عام جريدة الدستور

خبير أثري يرصد مراحل التنعليم عند القدماء المصريين

تعليم الأطفال في مصر القديمة يبدأ من عمر 4 إلى 10 سنوات، وهو ما يُعرف بالمرحلة الأولى أو التعليم الأولي العام الموازى للتعليم الإلزامى

خبير أثري يرصد مراحل التنعليم عند القدماء المصريين
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

قال خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن نظام التعليم في مصر القديمة ومراحله كان يقوم على بناء الإنسان أخلاقيًا وبدنيًا، بدءًا بتعاليم (خيتي) لابنه (بيبي) سنة 1300 ق.م "لا شيء يعلو على الكتب". 

وكان يُطلق على المدرسة في مصر القديمة اسم “عت سبا” وتعني "مكان العلم" أو "بيت التعليم"، وكان هناك مؤسسة تعليمية أعلى تسمى “بر عنخ” وتعني "بيت الحياة"، وهي بمثابة الجامعة والمكتبة الكبرى، كما أطلقوا على المعلم لفظ "سباو" وتعني النجم أو المرشد أو الهادي، وفي كلٍّ من هذه المدارس يوجد مكتبات يُطلق عليها "برت سشو" وتعني بيت المخطوطات.

ويضيف الدكتور ريحان في تصريحات لـ"الدستور" أن تعليم الأطفال في مصر القديمة يبدأ من عمر 4 إلى 10 سنوات، وهو ما يُعرف بالمرحلة الأولى أو التعليم الأولي العام الموازي للتعليم الإلزامي لدينا (الابتدائي والإعدادي)، وفي هذه الفترة كان يتم تعليم الصغار الأساسيات؛ مثل الحروف والقراءة والكتابة والنطق الصحيح للغة والحساب والأخلاق الحميدة، وغرس قيم الاحترام والفضيلة والآداب العامة وسلوكيات التعامل مع الآخرين، كما تضمن التعليم الأولي رياضات بدنية بسيطة؛ مثل السباحة والتربية الرياضية لصقل بنية الطفل.

وكانوا يستخدمون الفخار (المعروف بالأوستراكا أو الشقفات) وأسطح الحجر الجيري والخشب المغطى بالجص كبدائل رخيصة ومتوفرة عن استخدام البردي، وكانت الكتابة بأقلام من البوص بالحبر الأسود والأحمر، وكان المعلم يراجع ما كتبه الطفل على الفخار والحجر ويقوم بتصحيح الأخطاء الإملائية مستخدمًا الحبر الأحمر، وعندما يجتاز الطالب المرحلة كان يُلحق كاتبًا في أحد الدواوين الحكومية ليرتقي إلى المرحلة الثانية من التعليم.

هذا علاوة على وجود المدرسة المهنية المنزلية لأبناء الفلاحين والحرفيين؛ حيث يتولى الأب أو العائلة تعليم الطفل في المنزل لنقل أصول المهنة والحرفة إليه، فيتعلم الطفل مهنة أبيه، مما ساهم في استمرار الحرف المتنوعة ومهنة الزراعة عبر الأجيال، وهؤلاء ساهموا بدور كبير في بناء الحضارة المصرية.

وينتقل الدكتور ريحان إلى المرحلة الثانية الموازية للثانوية العامة لدينا؛ وتبدأ من سن 10 إلى 15 عامًا، حيث كان الكاتب يستمر في تلقي العلم على أيدي كبار الكتّاب، واستمرت تلك المرحلة من حيث الصيغ الإملائية والعمليات الحسابية، ويمكن اعتبارها مرحلة متخصصة من التعليم، تقوم على التدريب المهني الذي يسمح للكاتب بفهم قواعد وطرق العمل في الدواوين الحكومية.

أمّا المرحلة الثالثة فهي الموازية للجامعة لدينا، وتبدأ من 15 عامًا؛ حيث كان يتلقى فيها الطلاب علومًا أكثر تخصصًا، وكانت مدارسها تُلحق بالقصور والمعابد، يجتمع فيها كبار الكتّاب وأكثرهم ثقافة، وكانت تؤلّف فيها الكتب في أفرع العلم المختلفة.

وكان الطلاب يدرسون اللغة المصرية القديمة؛ وقد تطورت الكتابة المصرية القديمة ثم تحولت إلى لغة صوتية تقوم على تراكيب متعددة تُوضع في نسق معين لتوضح معاني الكلمات، والأدب ما بين رسائل نثرية وأشعار معظمها ركّز على الجانب الديني والأخلاقي؛ مثل بردية آني ورحلته إلى العالم الآخر وشكاوى الفلاح الفصيح، والطب؛ إذ استندت قواعد علم التشريح على إتقان المصريين للتحنيط والذي أدى إلى براعة المصريين بعد ذلك في تشخيص الأمراض ومعالجتها إمّا بالطرق الدوائية أو بالجراحة، كما هو مدوّن في بعض البرديات الطبية وفي بعض المناظر على جدران المعابد التي تؤكد تفوقهم في علوم الطب والصيدلة، كما ذكرها "هوميروس" في ملحمته الرائعة الأوديسا بأنها بلد الأطباء، ومادة الفلك والهندسة والتقويم؛ فهم أول من وضعوا تقويمًا في التاريخ، ومن خلاله استطاعوا أن يحددوا الدورة الزراعية، ومادة الفنون؛ وقد برع المصريون في فنون الرسم والتصوير والنقش، والعمارة، بالإضافة إلى فنون الموسيقى والغناء.

مقالات ذات صلة