«صوتهم كان عالي».. بهذه الكلمات بدأت خيوط واقعة هزت جزيرة بلى بمدينة بنها في محافظة القليوبية، بعدما أدلت والدة طفلين شقيقين باعترافات صادمة أمام جهات التحقيق، أقرت خلالها، بحسب ما جاء في التحقيقات، بأنها أنهت حياة نجلتها «أشرقت»، البالغة من العمر 10 سنوات، بوضع وسادة على فمها حتى فارقت الحياة، ثم قامت بالوقوف على ظهر نجلها «محمد»، 7 سنوات، حتى أنهت حياته، مبررة ما أقدمت عليه بأن ارتفاع صوت الطفلين دفعها إلى التخلص منهما.
وتأتي هذه الإعترافات في الوقت الذي ما زالت فيه الواقعة تثير العديد من علامات الإستفهام، خاصة بعدما كشفت الفحوص الأولية والتشريح عن وجود آثار تشير إلى تعرض الطفلين لاعتداء، إلى جانب الاشتباه في تناولهما مواد سامة عن طريق مشروب، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف تحرياتها لكشف حقيقة ما حدث داخل المنزل.
وكانت البداية بتلقى مدير إدارة البحث الجنائي بالقليوبية، ورئيس مباحث المديرية، إخطارًا من رئيس مباحث مركز بنها يفيد فيه بورود بلاغًا بالعثور على طفلين شقيقين متوفيين داخل منزلهما بدائرة مركز شرطة بنها.
وعلى الفور أنتقل ضباط مباحث المركز إلى مكان البلاغ، وبالفحص تبين العثور على جثتي الطفلين «محمد أ»، 7 سنوات، و«أشرقت أ»، 10 سنوات، داخل المنزل.
وجرى نقل الجثمانين إلى مشرحة مستشفى بنها التعليمي تحت تصرف جهات التحقيق، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وبيان أسباب الوفاة، فيما بدأت الأجهزة الأمنية في فحص جميع الملابسات والاستماع إلى أفراد الأسرة والمحيطين بالطفلين.
وكشفت التحريات والفحوص الأولية عن وجود شبهة جنائية في الواقعة، بالتزامن مع ما أسفرت عنه أعمال الفحص والتشريح من مؤشرات بشأن تعرض الطفلين لاعتداء وتناولهما مواد سامة عن طريق مشروب، وهو ما وضع الواقعة أمام أكثر من سيناريو، ودفع جهات التحقيق إلى التوسع في فحص الأدلة والقرائن.
كما جرى فحص علاقة أفراد الأسرة بالطفلين، ومن بينهم جد الطفلين، خاصة مع ما تردد بشأن اعتيادهما الجلوس برفقته، حيث تم ضبطه ومناقشته حول ملابسات الواقعة ومدى صلته بهم وبعد ذلك أمرت جهات التحقيق بإنصرافه.
ورغم الإعترافات المنسوبة إلى الأم، لا تزال الواقعة تحمل العديد من علامات الاستفهام، فيما تواصل جهات التحقيق استكمال إجراءاتها للوقوف على السبب الحقيقي وراء الجريمة، والتحقق من تفاصيل ما ورد بالاعترافات ومدى توافقها مع الأدلة الفنية.
وتنتظر جهات التحقيق التقرير النهائي للطب الشرعي ونتائج التحريات والأدلة الجنائية، والتي من شأنها كشف المزيد من كواليس الواقعة وحسم لغز وفاة الطفلين وتحديد المسؤول عن مصرعهما.


