قالت الدكتورة صفاء النجار، إن المرأة خاضت على مدار عقود طويلة معركة حقيقية من أجل إثبات حقها في الكتابة والإبداع، مشيرة إلى أن العديد من الكاتبات العالميات اضطررن في بداياتهن إلى استخدام أسماء مستعارة بسبب رفض المجتمع الاعتراف بإبداع المرأة ومنحها فرصًا متساوية مع الرجال.
وأضافت، خلال تقديمها برنامج "أطياف" المذاع على قناة "الحياة"، أن الروائية الإنجليزية شارلوت برونتي نشرت أعمالها باسم مستعار، كما لجأت شقيقتها إيميلي برونتي إلى الأسلوب نفسه، بينما اختارت الكاتبة الفرنسية جورج ساند اسمًا رجاليًا بعدما أدركت أن المجتمع كان يتقبل كتابة الرجال أكثر من النساء.
وأوضحت أن القضية لم تكن مجرد صعوبة في النشر، بل كانت معركة من أجل الاعتراف بأن المرأة تمتلك رؤية للعالم تستحق أن تُكتب وتُقرأ، مشيرة إلى أن بدايات القرن العشرين شهدت ظهور مفهوم الأدب النسوي، الذي لا يقتصر على ما تكتبه النساء، وإنما يقدم العالم من منظور المرأة ويمنحها مساحة للتعبير عن أسئلتها وأحلامها وتجاربها الإنسانية.
ولفتت إلى أن كتاب "غرفة تخص المرء وحده" للكاتبة البريطانية فرجينيا وولف، الصادر عام 1928، أصبح من أهم النصوص المؤسسة للفكر النسوي، حيث أكدت فيه أن المرأة تحتاج إلى استقلال مادي ومساحة حرة للتفكير والإبداع بعيدًا عن القيود الاجتماعية.
وأكدت أن مسيرة الأدب النسوي شهدت لاحقًا أسماء بارزة مثل سيمون دي بوفوار، وتوني موريسون، وإيزابيل الليندي، ومارجريت أتوود، اللاتي قدمن رؤى جديدة وأسهمن في ترسيخ مكانة المرأة في الأدب العالمي، مشيرة إلى أن العالم العربي عرف بدوره رائدات بارزات مثل مي زيادة ولطيفة الزيات، ثم توالت أجيال من الكاتبات، من بينهن سحر الموجي وسلوى بكر، ليؤكدن جميعًا أن الإبداع الحقيقي لا يرتبط بجنس الكاتب، وإنما بالموهبة والصدق والقدرة على التعبير.




