سياسة جريدة الجمهورية

«مصر».. وهندسة الاستقرار الإقليمى

تتحرك مصر بجهود حثيثة وعبقرية فى العمل على هندسة الاستقرار الإقليمى وإخماد الحرائق فى المنطقة، والقضاء على تداعيات الفوضى التى جلبتها ثورات الربيع العبرى المصنعة والمخلقة لإسقاط الدول، تسعى مصر لجمع شتات وما تبقى من الدولة الوطنية ومؤسسات فى دول الجوار والمنطقة تراهن على حلول الداخل، وإعلاء شأن الوط...

«مصر».. وهندسة الاستقرار الإقليمى
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

تتحرك مصر بجهود حثيثة وعبقرية فى العمل على هندسة الاستقرار الإقليمى وإخماد الحرائق فى المنطقة، والقضاء على تداعيات الفوضى التى جلبتها ثورات الربيع العبرى المصنعة والمخلقة لإسقاط الدول، تسعى مصر لجمع شتات وما تبقى من الدولة الوطنية ومؤسسات فى دول الجوار والمنطقة تراهن على حلول الداخل، وإعلاء شأن الوطن، ومصلحته العليا، وإعادة ترميم التصدعات التى حدثت فى جدار اللحمة الوطنية وابعاد شبح الانقسام والتشرذم، والتقاتل الأهلى بين أبناء الوطن الواحد، تعمل بجد على توحيد الصفوف وتوحيد مؤسسات هذه الدول، تحت مظلة الدولة الوطنية، ليس هناك مستحيل، ولم تعد هناك خيارات أخرى سوى أن يكون الجميع فى هذه الدول على قلب رجل واحد، من أجل إحياء وإعادة بعث هذه الدول، وتطهيرها من فيروسات وآفات التدخلات الخارجية، والمقاتلين المرتزقة الأجانب وإعلاء شأن المؤسسة الوطنية التى هى الحل لضمان تحقيق الأمن والاستقرار لشعوبها، وتعويض ما فات وأهدر من وقت وثروات وموارد لإعادة إعمار وبناء هذه الدول وأن تكون ثرواتها الفريدة لأبناء الشعب.

قبل الخوض فى رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى لإعادة هندسة الأمن والاستقرار فى المنطقة وإعادة الحياة واللحمة وتوحيد المؤسسات فى دول الجوار التى شهدت على مدار أكثر من عقد ونصف سنوات من الفوضى والتقاتل الأهلى وافساح الطريق للمخططات يجب أن نركز على بعض النقاط المهمة والمحورية فى هذا الإطار:

أولاً: يأتى تحرك وجهود مصر ــ السيسى لإعادة الدول فى المنطقة للحياة وتوحيد صفوفه وأبنائها كنتاج لثقة دولية وإقليمية فى صدق الرؤية المصرية التى لطالما أكدت عليها مرارًا وتكرارًا أنه لا سبيل سوى الحوار والتفاوض والتسويات والحلول السلمية وقناعة العالم وقواه الكبرى بأن إعادة الأمن والاستقرار وتوحيد الصفوف فى دول الفوضى هو طريق لاستعادة الاستقرار الإقليمى والدولى وتخفيف معاناة الغرب وأوروبا من تداعيات الهجرة واللاجئين، واهتزاز الأسواق والتجارة العالمية، وأسعار النفط والغاز وأمن الممرات البحرية، فلا سلام بدون تنمية ولا تنمية بدون سلام، ولا أيضا استقرار بدون حل هذه الأزمات التى باتت تشكل صداعًا مؤلمًا فى رأس الإقليم والعالم، لذلك راهنت مصر على رؤية قائد وزعيم امتلك زمام الرؤية والحكمة وبات يحظى بثقة ودعم إقليمى ودولى ولعل ما نراه من دعم أمريكى وثقة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حكمة ورؤية الرئيس السيسى والتعويل على دوره ورؤيته فى استعادة الاستقرار بالشرق الأوسط، وهو ما بدا واضحًا فى ثبوت دقة وصحة رؤية مصر وموقفها سواء تجاه العدوان الصهيونى على قطاع غزة، واجهاض القاهرة لمخطط التهجير، أو عدم جدوى الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية على إيران واضرارها الكثيرة على مختلف الأصعدة حتى على الجانب الأمريكى نفسه ناهيك على العالم، والتجارة العالمية، والاقتصاد العالمى وأسعار النفط والغاز وأمن واستقرار الشرق الأوسط، وأن هذه الحرب جاءت وفقًا لتقديرات خاطئة وهو ما ادركته الإدارة الأمريكية جيدًا وتسعى الآن للخروج من هذا المأزق الذى تسبب فيه المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيونى.

ثانيًا: نجاح مصر فى الرهان على التعامل الحكيم مع الأزمات مع بعض الدول فى السنوات السابقة مثل تركيا، وغيرها من دول المنطقة، وبعودة هذه العلاقات إلى أزهى عصورها، وتحول الأزمات إلى شراكات وتفاهمات إستراتيجية وتحالفات من أجل إحداث التوازن ودعم الاستقرار الإقليمى فى الشرق الأوسط، ولعل انعكاس عودة العلاقات المصرية ــ التركية إلى قوتها بات واضحًا مؤثرًا سواء فى اقتراب حل الأزمة الليبية ونجاح الجهود والاتصالات والرؤية المصرية فى توحيد صفوف الليبيين.

ثانيًا: الاستثمار فى الثقة الدولية لرؤية «مصر ــ السيسى» وحالة اليقين الدولى فى قدرة الدولة المصرية على قيادة الأمن والاستقرار والسلام فى الشرق الأوسط باتت حقيقة ساطعة على أرض الواقع تؤكدها المواقف والتجارب، ولعل حالة الاهتمام من قبل زعماء الدول الكبرى فى العالم، للاستماع لرؤية الرئيس السيسى نحو صناعة السلام ونشر الأمن والاستقرار الإقليمى الذى ينعكس على أمن واستقرار وسلام العالم.

رابعًا: جهود تحركات مصر لا تخطئها العين على كافة الاتجاهات ترتكز على  رؤية ومسار واضح، والتأكيد على أهمية الحلول الوطنية الداخلية، بتوحيد الصفوف والكلمة والمواقف، ورفض محاولات شق الصف والتناحر، وهو ما حدث بالفعل عبر جولات متوالية، لاستقبال كافة الفصائل والاطياف الفلسطينية، لتوحيد كلمتهم وصفوفهم ونبذ الخلافات والانقسام من أجل مواجهة تحديات وتهديدات وجودية تواجه القضية الفلسطينية ومخططات طمس الهوية الفلسطينية، وابتلاع الأراضى والمدن بل وتصفية القضية وتهجير الفلسطينيين، فمصر تدرك أن القضية الفلسطينية أمام لحظة مفصلية لذلك تقاتل مصر على كافة الجبهات من أجل القضية الفلسطينية التى هى أمن قومى سواء على مستوى توحيد صفوف الفلسطينيين أو التصدى للمخططات الصهيونية، ودفع الجهود وحشدها دوليًا لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام التى تبناها الرئيس  ترامب ومواجهة خطر التمدد الإسرائيلى على الخط الأصفر والتهام 70 ٪  من الأراضى الفلسطينية وأيضا الحديث فى كافة المحافل الدولية عن الحق الفلسطينى المشروع وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو وعاصمتها القدس الشرقية.

فى ليبيا تتواصل الجهود المصرية المرتكزة على رؤية واضحة وقنوات اتصال مع الجميع فى الشرق والغرب، ودعم استعادة الدولة الوطنية الليبية الواحدة ومؤسساتها الوطنية، والزيارات الأخيرة تكشف عن ملامح نجاح كبيرة بتوافق مصرى  تركى  أمريكى مدعوم من الأمم المتحدة وفقًا للرؤية المصرية وبالحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى الليبية  وطرد الميليشيات والمقاتلين الأجانب والمرتزقة.. وفى السودان تعمل مصر على مدار الساعة لإنهاء الأزمة فى السودان الشقيق واستعادة الأمن والاستقرار، ولا تتوقف مصر عن دعم الدولة الوطنية السودانية.

وهناك دور مصرى كبير وفاعل هو الابرز فى دعم التفاوض الأمريكى  الإيرانى من أجل إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار من خلال جهود متواصلة وقنوات مفتوحة مع الجميع من أجل تقريب وجهات النظر، والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج الشقيقة وهى جزء من أمن مصر القومى.. وفى لبنان ليس بعيدًا عن الدعم المصرى الشامل، اللوجستي، والسياسى والدبلوماسى والاتصال بكافة الاطراف الدولية، ودعم الدولة الوطنية اللبنانية.. جهود مصر لا تتوقف، وتعمل بنجاح على هندسة الاستقرار فى الشرق الأوسط، ولعل التحالف المصرى  السعودى  التركى  الباكستانى هو تحالف من أجل التوازن الإقليمى ودعم جهود الاستقرار والسلام والوقوف فى وجه الأوهام  والمخططات التى أدت إلى إشعال المنطقة.

مقالات ذات صلة