عام جريدة الدستور

بطريرك القدس للاتين: الصليب يكشف أن الألم والفشل ليسا نهاية الطريق

شارك بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، في ختام فعاليات «لقاء الصداقة بين الشعوب» بمدينة ريميني، ...

بطريرك القدس للاتين: الصليب يكشف أن الألم والفشل ليسا نهاية الطريق
27 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

شارك بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، في ختام فعاليات «لقاء الصداقة بين الشعوب» بمدينة ريميني، حيث قدّم تأملًا عميقًا انطلق من رسالته الرعوية التي حملت عنوان «رجعوا إلى أورشليم وهم في فرح عظيم»، متناولًا خلال حواره مع الشباب مأساة الأرض المقدسة وما وصفه بـ«الاضطراب العالمي»، بعيدًا عن القراءات الجيوسياسية المبسطة أو الطروحات المثالية، ومركزًا على الخبرة الإنسانية الحية للألم والإيمان والمسؤولية الشخصية.

وخلال اللقاء، أجاب الكاردينال بيتسابالا عن سؤال حول تأثير سنوات الحرب والأزمات على شخصيته ورسالته الرعوية، حيث تحدث بصراحة عن الأثر العميق الذي تركه الألم فيه، مؤكدًا أن المعاناة التي يعيشها الإنسان من حوله لا تبقى خارجية، بل تدخل إلى أعماقه وتؤثر في نظرته إلى العالم وفي علاقاته بالآخرين.

وقال بطريرك القدس للاتين إن ما عاشه خلال هذه السنوات كان مرتبطًا بـ«كل هذا الألم؛ الألم الذي تراه، لكنه يدخل أيضًا إلى أعماقك»، مشيرًا إلى أن المعاناة لا تقتصر فقط على مشاهد العنف، بل تمتد إلى «ألم العلاقات التي انكسرت لأنك قلت شيئًا لم يعجب أحدًا، أو الألم من أجل أشخاص لم يعودوا موجودين، ومن أجل العنف الذي تشهده، وكذلك بسبب شعورك بالعجز».

واعترف الكاردينال بيتسابالا بأنه لا يرى نفسه شخصًا خارقًا قادرًا على حل جميع الأزمات، بل يواجه، مثل أي إنسان، حدود قدرته وضعفه أمام حجم المعاناة التي تحيط به، موضحًا أن خبرة الألم تجعل الإنسان يدرك أحيانًا أنه غير قادر على تقديم كل ما يتمناه لمن يحتاجون إلى المساعدة.

وأضاف: «إن خبرة الألم تجعلك، قبل كل شيء، تشعر أحيانًا بأنك غير مناسب، وأحيانًا بأنك لست على مستوى المواقف. تدرك أنك لا تستطيع أن تفعل كل شيء. ومن هنا يأتي ألم عدم قدرتك على مساعدة الآخرين كما ترغب، وأشياء كثيرة أخرى. كل هذا يدخل إلى أعماقك، ولا تكون دائمًا على مستوى الموقف، ولا تنجح دائمًا في البقاء ثابتًا وسط تلك الظروف وردود الفعل. هذا أمر إنساني، فأنا لست إنسانًا خارقًا».

وفي حديثه عن واقع الأرض المقدسة وما تشهده من صراعات وأزمات، أكد بطريرك القدس للاتين أن مواجهة الشر لا تكون من خلال البحث عن حلول سحرية أو الاعتماد على تفاؤل منفصل عن الواقع، وإنما من خلال العودة إلى البعد الروحي وإعادة اكتشاف معنى الإيمان وسط الألم.

وشدد على أهمية النظر إلى الصليب باعتباره علامة للرجاء، موضحًا أن الصليب يكشف أن الألم والفشل الإنساني ليسا نهاية الطريق، بل يمكن أن يصبحا طريقًا للخلاص. وقال: «إنها المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أن تسلّم عجزك هذا، وقد قلت وكتبت أيضًا: انظروا إلى الصليب. الصليب هو المكان الذي يفشل فيه يسوع من الناحية البشرية، ومع ذلك فهو بالنسبة إلينا مصدر الخلاص، ومن هناك ينبع خلاصنا».

ووضع الكاردينال بيتسابالا تجربته الشخصية في قلب حديثه عن معاناة الأرض المقدسة، مقدمًا للشباب شهادة إنسانية وروحية لا تنكر الألم ولا تتجاهل مشاعر العجز، لكنها تؤكد أن الإيمان والصلاة والنظر إلى الصليب تمنح الإنسان القدرة على حمل آلامه دون الاستسلام لها.

واختتم بطريرك القدس للاتين رسالته بالتأكيد على أن الرجاء لا يعني تجاهل الواقع الصعب، بل امتلاك القدرة على مواجهته بقلب ثابت، مشيرًا إلى أن الإنسان يستطيع، حتى في ظل الحرب والعنف والانقسامات، أن يحافظ على مسؤوليته تجاه الآخر وأن يبحث عن طريق المصالحة والسلام.

مقالات ذات صلة