سياسة جريدة الجمهورية

مصر.. وطريق القمة «الصعب»

«طريق الألف ميل يبدأ بخطوة» مقولة دائمًا ما ثبت صدقها فى كثير من المواقف التى مرت بها الشعوب أو حتى الأفراد.. ولعل التجربة التى مرت بها دول النمور الآسيوية خير شاهد وأبلغ دليل على ذلك فقد كانت تلك الدول حتى بدايات الستينيات من القرن الماضى تعيش حالة من التخلف والتأخر فى الكثير من مناحى الحياة حتى جا...

مصر.. وطريق القمة «الصعب»
7 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

«طريق الألف ميل يبدأ بخطوة» مقولة دائمًا ما ثبت صدقها فى كثير من المواقف التى مرت بها الشعوب أو حتى الأفراد.. ولعل التجربة التى مرت بها دول النمور الآسيوية خير شاهد وأبلغ دليل على ذلك فقد كانت تلك الدول حتى بدايات الستينيات من القرن الماضى تعيش حالة من التخلف والتأخر فى الكثير من مناحى الحياة حتى جاءت اللحظة الفارقة التى فيها نفضت الغبار عن كواهلها وشدت إلى العٌلا أى شد فكان أن طفت على السطح.. سطح التقدم والرقى وصارت الآن دولاً يشار إليها بالبنان نتيجة جهود المخلصين من أبنائها حكاماً ومحكومين.

> هذا فى جانب تجربة النمور الآسيوية.. وإذا الشيء بالشىء يذكر فإنه بالقرب من تجربة دول الآسيوية كان هناك تجربة أخرى جديرة بالإشارة إليها والإشادة بها فى ذات الوقت ألا وهى «التجربة الصينية» التى ضربت المثل بين العالمين فى قوة الإرادة والتحدى الكبير.. تلك الدولة كبيرة المساحة والعدد وصاحبة واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية فى تاريخ البشرية كانت تعيش خلال حقبة الستينيات واحدة من أصعب مراحل الحياة فيها وظل شعبها يكابد الأحوال المعيشية الصعبة حتى تفجرت فيهم عناصر العزم والإصرار والقوة.. وبدأت تجربة الصين الشعبية تأخذ منحى الجد والاجتهاد وشيئاً فشيئاً وبعد سنوات قليلة بدأ العملاق الصينى يظهر فى الأسواق العالمية كقوة اقتصادية ناشئة تنافس الكبار من دول أوروبا الغربية بمنتجات غزت كثيراً من الأسواق فى معظم قارات العالم حتى نفذت إلى الأسواق الأمريكية ذاتها وصارت تنافس منتجات أمريكا فى عقر دارها.. حتى تكاد تصل إلى المرتبة الأولى عالمياً فى الجانب الاقتصادى.

حقا تعد التجربة الصينية واحدة من التجارب الملهمة فى التاريخ المعاصر إذ كيف لدولة عاشت ظروفاً اقتصادية قاسية خلال عقود قليلة ماضية تصير الآن  قوة اقتصادية وعسكرية هائلة.

> على نفس الخطى التى سارت عليها تجربة الصين الشعبية تسير مصر «أم الدنيا» ذات التاريخ العريق والظروف التى عاشتها الصين على نفس النهج حتى بدأت مشروعاً قومياً واعداً لإعادة بناء الدولة من جديد من كافة المناحى ولعل التغييرات الايجابية التى تشهدها الساحة المصرية هى إحدى ثمار خطة الإصلاع الاقتصادى التى تنفذها مصر لأجل تصبح واحدة من الاقتصادات الواعدة على المستويين الإقليمى والعالمى.. ولم لا؟ وقد خطت مصر بقوة إيمان شعبها وعزمها الأكيد على المضى قدماً فى طريق القمة الصعب والذى لن تحيد عنه بأى حال من الأحوال.. ولعل الزيارة الأخيرة للرئيس الصينى للقاهرة وإشاداته بانجازات الدولة المصرية لهو دليل دامغ على أننا نسير نحو الصعود الاقتصادى كأول نمر فى القارة الإفريقية.

مقالات ذات صلة