تقنية جريدة الجمهورية

القنصل الصينى بالإسكندرية: العلاقات «الصينية – المصرية» تبدأ مسيرة جديدة

أكد شيوى مين، قنصل جمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، أن العلاقات الصينية المصرية تدخل مرحلة جديدة من التعاون والشراكة، في ظل ما تشهده من تطور متسارع ونقلة نوعية، خاصة مع احتفال البلدين بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، وما شهدته الفترة الأخيرة من تحركات ولقاءات على أعلى مستوى لتعزيز الشر...

القنصل الصينى بالإسكندرية: العلاقات «الصينية – المصرية» تبدأ مسيرة جديدة
9 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

أكد شيوى مين، قنصل جمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، أن العلاقات الصينية المصرية تدخل مرحلة جديدة من التعاون والشراكة، في ظل ما تشهده من تطور متسارع ونقلة نوعية، خاصة مع احتفال البلدين بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، وما شهدته الفترة الأخيرة من تحركات ولقاءات على أعلى مستوى لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.

وقالت شيوى مين إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر خلال الفترة من الأول إلى الثاني من سبتمبر 2026، تزامنًا مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، شكلت محطة مهمة في مسيرة العلاقات الثنائية، حيث أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا بشأن مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأضافت أن هذه الخطوة جاءت امتدادًا لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في مايو 2024، بمناسبة الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، والتي شهدت كذلك إصدار بيان مشترك. ويمثل البيانان، بحسب تعبيره، «خارطة طريق» تحدد اتجاه تطور العلاقات، و«كشف حساب» يوثق ما تحقق من نتائج التعاون المشترك.

وأوضحت القنصل الصيني أن العلاقات بين البلدين شهدت، خلال ما يزيد قليلًا على عامين، وتحت التوجيه الاستراتيجي لقيادتي مصر والصين، تطورًا كبيرًا ونقلة نوعية يمكن رصدها في أربعة محاور رئيسية.

وأشارت إلى أن المحور الأول يتمثل في التوسع الشامل في مجالات التعاون، موضحًا أن التعاون خلال عام 2024 كان يتركز بدرجة كبيرة في المجالات التقليدية، وفي مقدمتها البنية التحتية والنقل والسكك الحديدية وبناء السفن والتشييد، إلى جانب مشروعات كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة والقطار الكهربائي الخفيف.

أما في عام 2026، فقد اتسعت مجالات التعاون بصورة واضحة، لتشمل إلى جانب البنية التحتية والنقل والطاقة والصناعات التحويلية والفضاء والعلوم والتكنولوجيا، مجالات أكثر ارتباطًا بالمستقبل، مثل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد الرقمي وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بُعد.

وأكدت شيوى مين أن هذا التطور يعكس انتقال التعاون المصري الصيني من المجالات التقليدية إلى التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكة بين البلدين.

وأوضحت أن المحور الثاني يتعلق بارتفاع جودة التعاون وعمق اندماجه، مشيرًا إلى أن البلدين ركزا في عام 2024 على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، وتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في مصر والاستفادة من عناصر الإنتاج المحلية لإنتاج منتجات نهائية.

وفي عام 2026، أصبح التركيز أكبر على تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي، إلى جانب بحث فرص توطين صناعات السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحلية مياه البحر.

وأضافت أن هذه المشروعات من شأنها دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة في مصر، مؤكدًا أن توسيع نطاق اتفاقية مبادلة العملات المحلية بين البلدين يمثل خطوة مهمة لتيسير حركة التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالمحور الثالث، قال شيوى مين إن التعاون الصيني المصري لم يعد يقتصر على العلاقات الثنائية، بل امتد إلى التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية.

وأوضحت أن البلدين عملا منذ عام 2024 على تعزيز التنسيق في المحافل متعددة الأطراف، ومنها مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، والدفاع عن مصالح الأسواق الناشئة والدول النامية وتعزيز صوتها في النظام الدولي.

وأشارت إلى أن عام 2026 شهد انتقال هذا التنسيق إلى مستوى أكثر شمولًا وعمقًا، مع التأكيد على ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية بما يجعلها أكثر عدالة، ويعزز تمثيل الدول النامية، ويرفع قدرتها على مواجهة التحديات العالمية.

وأكدت أن مصر والصين، باعتبارهما من الدول المهمة في «الجنوب العالمي»، ستواصلان التنسيق والتعاون عبر الأمم المتحدة والبريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، من أجل دفع إصلاح وتطوير منظومة الحوكمة العالمية.

وأشارت القنصل الصيني إلى أن المحور الرابع يتمثل في التعاون من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مؤكدًا أن البلدين أظهرا خلال عام 2026 قدرًا أكبر من المسؤولية تجاه القضايا الإقليمية.

وأوضحت أن مصر والصين أكدتا مجددًا أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر قضية الشرق الأوسط، وشددتا على أهمية الحفاظ على أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، مع التأكيد على أن إدارة البحر الأحمر وأمنه مسؤولية أساسية للدول المطلة عليه.

كما دعا البلدان إلى تحقيق وقف إطلاق النار في السودان وبدء عملية سياسية شاملة، وأعربا عن تقديرهما للمبادرة ذات النقاط الأربع التي طرحها الرئيس شي جين بينج للحفاظ على الأمن المشترك وتعزيزه في منطقة الشرق الأوسط، والتي تقوم على تعزيز القوة الذاتية، ودفع الحوكمة الشاملة، وترسيخ أسس التنمية، وتعزيز التنسيق الدولي.

وأكدت شيوى مين أن هذه الرؤية تهدف إلى دعم دول المنطقة في البحث عن سبل لإقامة هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط، بما يسهم في بناء نظام دولي أكثر عدالة وإنصافًا.

واختتمت شيوى مين بالتأكيد على أن البيانين المشتركين الصادرين في عامي 2024 و2026 يمثلان محطتين مهمتين في تاريخ العلاقات المصرية الصينية؛ إذ وضع بيان 2024 الأساس لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بينما أعطى بيان 2026 دفعة جديدة لتسريع بناء مجتمع المستقبل المشترك بين الصين ومصر.

وقالت إن البلدين يمران بمرحلة مهمة من مراحل التنمية والنهضة، مشيرًا إلى أن اتساع مجالات التعاون المصري الصيني يعكس تنامي قيمة هذه الشراكة وقوة دوافعها.

وأكدت أن القنصلية العامة لجمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية على استعداد للعمل مع مختلف الجهات والشخصيات في نطاق اختصاصها، من أجل اغتنام الفرص المتاحة وتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها رئيسا البلدين، وتوسيع التعاون العملي والتبادل الإنساني بين المحافظات الواقعة في نطاق الاختصاص القنصلي والجانب الصيني، بما يسهم في تعزيز العلاقات المصرية الصينية على المستوى المحلي، وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر إشراقًا للشراكة بين البلدين.
..

مقالات ذات صلة