انتهى أمس شهر ربيع الأول الذى شهد مولد نبينا محمد- صل الله عليه وسلم- ونختتم اليوم سلسلة المقالات بهذه المناسبة عن الدروس المستفادة من حياة أعظم الأنبياء
ونتناول صفة الصدق و نستكمل صفة جبر الخواطر عند نبينا ولقب قبل البعثة بالصادق الأمين ونحن فى أشد الاحتياج لصفة الصدق لاسيما فى زمن أصبح الكذب شطارة والغش والتدليس فهلوة حتى اختلط الحابل بالنابل.
بالفعل أصبح فى هذا الزمان مشكلة كبيرة نعانى منها وهى أزمة ثقة فيما يقوله الآخر والحقيقة أن الإنسان الصادق حالياً أصبح عملة نادرة لإن الكذب أصبح هو السمة الغالبة للأسف والناس تعانى الأمرين من الكذب ومنها المعاملات اليومية.
قال تعالي: (والصادقين والصادقات.. أعد الله لهم مغفرة وَأجرا عظيما) سورة الأحزاب
قال- صل الله عليه وسلم-: (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان)
لم يكتفِ النبي- صل الله عليه وسلم- بالتوجيه النظري.. بل كان ينزل السوق بنفسه ليتفقد السلع والموازين لضمان عدم تلاعب التجار.
جبر الخواطر كان منهجًا يومياً عند الرسول وجبر الخاطر قد يكون بكلمة مديح أو بابتسامة وجبر الخواطر مش مجرد «ذوقيات» بل عبادة عظيمة لها أجر استثنائي.
وتوجد العديد من نماذج جبر الخواطر ومنها ان رجل فقير جاء لحضور مجلس النبى و كان يرتدى ثوباً قديماً وممزقاً وجلس فى مؤخرة المجلس مستحيّاً من مظهره بين الصحابة فما كان من النبى إلا أن ترك صدر المجلس وتخطى الصفوف وجلس بجوار هذا الرجل تحديداً وأخذ يتحدث معه، ليرفع من قدره أمام الجميع ويجبر خاطره.
و أيضاً جاء رجل فقير من الأعراب يحمل طبقاً فيه عنب وقدمه للنبى كهدية وهو فرحان بها.
أخذ النبى العنقود وأكل حبة وابتسم، ثم أكل الثانية وابتسم، والأعرابى يطير فرحاً. والصحابة ينظرون متعجبين، لأن عادة النبى إذا أُهدى طعاماً أن يشارك فيه أصحابه، لكنه هذه المرة أكل العنقود كاملاً وحده وابتسم للأعرابى حتى انصرف الرجل وهو فى قمة السعادة. بعدما انصرف الرجل، سأل الصحابة النبى عن السبب، فقال لهم: قد رأيتمونى أكلته ولم أشرككم فيه، إن الرجل جاءنى به وهو مر فخشيت إن أشركتكم فيه أن يظهر ذلك على وجوهكم فيحزن الرجل الذى أهداه وأمل نبينا أن عنباً غير مستساغ حتى لا يرى كسرة خاطر فى عين رجل فقير.


