حملتنا على معدومى الضمير والأخلاق من منتجى وتجار الطعام الفاسد مستمرة حتى نشعر بالأمان تجاه ما نأكله ونشربه.. فصحة الانسان هى أغلى ما يملك وفى سبيل الحفاظ عليها وسلامتها ينفق كل ما يملك ويضحي بكل ما يستطيع وقد أكد لنا كبار الأطباء وخبراء التغذية أن ما ندخله إلى بطوننا من طعام وشراب هو السبب المباشر لحماية صحتنا أو تدهورها.
كتبت من قبل عن ضرورة مواجهة منتجى وتجار الطعام الفاسد وهذه المواجهة تبدأ برقابة قوية لا تعرف المجاملة، وطالبت بأن تكون أجهزة التفتيش حاضرة فى الأسواق والمصانع والمحال، حتى لا يتحول غذاء المصريين إلى سلعة يعبث بها الجشع والاستهتار.
ثم كتبت عن ضرورة المواجهة القانونية مؤكداً أن الرقابة وحدها لا تكفى، وأن العقوبات الرادعة هى السلاح الذى يردع كل من تسول له نفسه الاتجار بصحة المواطنين، فلا يعقل أن يحقق البعض أرباحا طائلة من بيع السموم، ثم تكون العقوبة أقل من حجم الجريمة.
واليوم نواصل حملتنا على تجار الموت، هؤلاء الذين سولت لهم أنفسهم المريضة التربح الحرام على حساب صحتنا وحياتنا وضرورة أن يكون لنا نحن المستهلكين دور .. فنحن الضحايا ولابد أن يكون لنا موقف ودور ورسالة.. فالحرب على الطعام الفاسد ليست مسئولية الدولة وحدها، وإنما هى مسئولية المجتمع كله.
وهنا يبرز سؤال بالغ الأهمية: أين يذهب المواطن إذا اكتشف مصنعاً ينتج غذاء فاسداً؟ أو محلا يبيع منتجات منتهية الصلاحية؟ أو مطعما يقدم أطعمة تهدد صحة الناس؟
للأسف، كثير من المواطنين لا يعرفون الجهة المختصة التى يمكنها تلقى البلاغات، ولا أرقام الهواتف التى يمكن الاتصال بها، ولا كيفية متابعة شكواهم بعد تقديمها، وغالبا ما يؤدى هذا الغموض إلى عزوف الكثيرين عن الإبلاغ، فيستمر المخالف فى نشاطه، ويهنأ بالمزيد من الربح الحرام، ويقع المزيد من الضحايا.
إننا بحاجة إلى حملة توعية واسعة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى، لتعريف المواطنين بحقهم فى الإبلاغ، وتشجيعهم على القيام بدورهم فى حماية المجتمع، فالمواطن الواعى هو عين إضافية لأجهزة الرقابة، وليس بديلًا عنها.
>>>
معركة الغذاء الآمن لا يمكن أن تكسبها أو تحسمها جهة واحدة، بل هى شراكة بين أجهزة الدولة، والإعلام، والمجتمع المدنى، وكل مواطن يرفض أن يرى السموم تباع على موائد الناس فى صمت.
صحة المصريين ليست مجالا للتهاون أو المساومة، وحماية الإنسان تبدأ من حماية لقمة عيشه، ومن حق كل مواطن أن يعرف أين يشكو؟؟ وأن يجد من يسمع شكواه ويتحرك فورا لإنقاذ أرواح قد تكون مهددة بسبب حفنة من الجشع وانعدام الضمير.
وهنا ينبغى التأكيد على ضرورة حماية المبلّغين عن جرائم الغذاء الفاسد..كما نؤكد «الاستجابة السريعة للبلاغات» فهى الحلقة المفقودة فى مواجهة مافيا الطعام الفاسد، وهنا لابد أن نتحدث بصراحة عن فساد بعض من يواجهون الغش الصناعى والتجارى وضعف نفوسهم أمام مغريات الفاسدين.
>>>
لا ينبغى أن تتوقف أبدأ الحملة على منتجى وتجار الطعام والشراب الفاسد، خاصة فى ظل انتشارهم فى كل المدن والقرى، وإذا كنا نطالب المواطنين- وهم ضحايا الطعام الفاسد- بالقيام بدورهم فى المواجهة فيجب أن نشعرهم بأن شكواهم لها جدوى، وأن الأجهزة الرقابية تتحرك بسرعة وفاعلية ضد كل من تسول له نفسه أن يغش ما يدخل بطون الناس ويتسبب فى تدمير صحتهم.. فضلا عن استنزاف أموالهم فى طعام يلحق بهم الأذى بدلا من أن يجلب لهم العافية والقدرة على أداء واجباتهم اليومية.
نحن فى انتظار تكامل واضح بين جهاز سلامة الغذاء ومفتشى وزارت الصحة والتجارة الداخلية والزراعة والداخلية وجهاز حماية المستهلك لمواجهة أحقر تجارة تستهدف ما تبقى لنا من صحة.. فالأمر مهم وخطير وبالغ الأهمية.
المعركة ضد الغذاء المغشوش ينبغى أن تتواصل حكوميا وشعبيا، فهى مسئولية مشتركة.. وإذا كنا نؤكد أن المواطن الواعى هو خط الدفاع الأول، والإعلام الواعي الذى يتحمل مسئولياته المجتمعية هو جرس الإنذار الدائم، ومنظمات المجتمع المدني شريك أساسى في كشف التجاوزات ونشر ثقافة سلامة الغذاء.. فينبغى أن نوجه المواطن الى ضرورة التخلى عن سلبيته والمشاركة الفاعلة فى مواجهة تجار المرض والموت الذين يقدمون له يوميا ما يضر بصحته وصحة أولاده.


