BALLAD OF A SOLDIER
إخراج: غريغوري تشوخراي
روسيا (1959) | الجبهة الروسية
في نهاية الفيلم نسمع التعليق الآتي: «كان بإمكان هذا الجندي الشاب أن يصبح أباً طيباً ومواطناً رائعاً. كان يمكن له أن يصبح عاملاً، مهندساً أو أستاذاً. كان بإمكانه أن يزرع القمح ويُجمّل الأرض بالحدائق. لكن كان لديه ما يكفي من الوقت فقط ليصبح جندياً».
وفي مفكّرة سجَّل فيها المخرج تشوخراي ذكرياته حين كان جندياً يدافع عن ستالينغراد: «يجب أن نخبر ما حدث هنا». تشوخراي، الذي وُلد في أوكرانيا سنة 1921، وترعرع في موسكو، توجّه إلى الحرب العالمية الثانية وعايشها عملياً. لاحقاً، سجَّل نبضاتها في أكثر من فيلم، بينها «الواحد والأربعون»، الذي نال جائزة من مهرجان «كان» سنة 1957. هذا لم يشفع له حين منعت رقابة الدولة السوفياتية «أنشودة جندي» لسنوات. المرجّح أن رسالته الإنسانية تركت طعماً مريراً؛ فهو عن جندي شاب (فلاديمير إيفاشوف) يُمنح إجازة تقديراً لبطولته على الجبهة ليزور والدته بعد عامين من الغياب. لكن الوقت سيمضي به لنكتشف معه الوجه الآخر من الحرب. سنواجه معه حياة أخرى تمثّل بطولات إنسانية لا علاقة لها بالقتال على الجبهة. تؤدّي هذه الظروف بالجندي إلى العودة إلى الجبهة بعد نفاد الوقت المحدّد لإجازته، وتبقى الأم واقفة على تلك الرابية تنتظر. فيلم رائع، يحمل رسالة بليغة عن الوجه الآخر للحروب.
CROSS OF IRON ★★★★
إخراج: سام بيكنباه
بريطانيا/ ألمانيا (1977)
الجبهة الألمانية
في حديث له، عدَّ المخرج سام بيكنباه («بات غارِت وبيلي ذَ كِد»، «كلاب من قش»، إلخ...) هذا الفيلم أفضل أفلامه وأقربها إلى قلبه. وهو مقتبس عن رواية لويلي هاينريخ صدرت سنة 1955، وتدور حول صراع الحلفاء. المجنّد الألماني شتاينر (جيمس كوبرن) يواجه الكابتن سترانسكي (مكسيمليان شيل)، الذي يطمح إلى نيل وسام «الصليب الحديدي»، مدّعياً أنه قاد المعركة. ولتحقيق غايته، يسمّي الكابتن شتاينر شاهداً على ذلك، لكنّ الأخير يرفض أن يُزجّ به في هذه الخدعة، ممّا يجعل الكابتن حاقداً عليه. يخفي شتاينر عن سترانسكي أمراً عسكرياً بالتراجع أمام هجوم روسي محتمل. ينسحب الجنود، ويبقى الاثنان وحدهما في المواجهة.

دراما بلا بطولات، ومواجهة بين جنديين؛ أحدهما، شتاينر، أكثر إدراكاً لتراجيديا الحروب، والآخر يحاول توظيفها للارتقاء. هناك شخصيات أخرى تعكس اتجاهات متباينة، ويبرز بعضها إنسانية شتاينر حين ينقذ صبياً روسياً من القتل، لكنه ليس بوارد إنقاذ رئيسه المباشر، سترانسكي، من الفشل، بل يقوده إلى العدم.
نبرة الفيلم ساخرة إلى حد الوجع، والنهاية توفّر ضحكة شتاينر المجلجلة، التي تماثل الضحكة الأخيرة في فيلم بيكنباه السابق «الزمرة المتوحشة» (The Wild Bunch)، والتي يطلقها إدموند أوبراين في نهاية ذلك الفيلم.
THE THIN RED LINE
إخراج: تيرينس ماليك
الولايات المتحدة/ (1998)
جبهة جنوب المحيط الأطلسي
استمدَّ الروائي جيمس جونز بعض أعماله، مثل رواية «من هنا إلى الأبدية» (فرد زنمن، 1953)، ومثل روايته الرابعة «الخط الأحمر الرفيع» (نشرها سنة 1962)، من سيرته الذاتية، إذ كان جندياً في الحرب التي دارت، خلال الحرب العالمية الثانية، فوق جزيرة غوادال (شمالي غربي أستراليا)، وخرج بوسام «القلب الأرجواني».

يبدأ الفيلم بتعريفنا بشخصياته التي تتراءى أقرب إلى جزر منفصلة في أتون واحد لا يُلغي ملامح كلّ منها الخاصة. في اليوم التالي لوصول الفرقة إلى موقعها الجديد، تنشب معركة طاحنة بينها وبين القوات اليابانية المتمركزة جيداً في مواقع مدروسة. تنفيذ المعارك جيد، لكن العمق الممارس لكشف خلفيات كلّ شخصية وآمالها، يضاهيها أهمية.
تجمع مشاهد المعارك، في دقائقها الطويلة، واقعية القتال والموت، وترتفع عما حققته السينما الحربية في معظم إنتاجاتها، لكن الفيلم ينبري كما لو كان بحثاً فلسفياً في الحياة وشجونها. كان لا بدّ من المعارك، وهي تحمي الفيلم من تغيير جوهره، لكن ذلك التعليق الصوتي الذي يسود العمل يمنحه قراءة سمعية فوق قراءته البصرية، وكلاهما يرفعان منه فنياً إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه طموح فنان.
★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز



