قد يبدو أنه من البديهي أن ييأس الإنسان عند الفشل، ولكن حينما نفكر في أنفسنا؛ نجد أن الله تعالى قد خلق الإنسان لا يستطيع الكلام ولا المشي، ثم يبدأ في محاولة التعلم، يفشل ثم يحاول من جديد، مرات عديدة يصعب إحصاؤها، حتى يتعلم الجلوس ثم المشي ثم الجري ثم الكلام بلغة ما، ويظل خلال هذه الرحلة يفشل ولكنه يظل يحاول بلا ملل ولا يأس.
إذن فاليأس لم يكن يومًا من طبع الإنسان، فكيف تغير هكذا؟ حينما كنا نفشل في طفولتنا كان من حولنا يتقبلون ذلك، بل ويشجعوننا على المحاولة من جديد، ولكن مع مرور الوقت لم يعد ذلك مسموحًا به،
فلماذا؟ كان الفشل وسيظل جزءًا لا يتجزأ من منظومة التعلم والسعي نحو تحقيق الأهداف، ويمكن الرجوع إلى رحلات الكفاح لأي شخصية ناجحة؛ لندرك أن الفشل كان هو الوقود الذي يحفزه للعمل والوصول إلى ما وصل إليه، فلولا الفشل لما كان للنجاح طعم ولا قيمة، ولولا الفشل لما حافظ أحد على نجاحه واستمر فيه.. فما يأتي بسهولة يضيع بسهولة.
الفاشل الحقيقي هو من يقف في منتصف الطريق أو يغيره بدلاً من تغيير الطريقة التي يحاول تحقيق أهدافه بها، أما من لم يجد بعد الطريقة المناسبة ولكنه ما زال ملتزمًا بالطريق، فهو ليس بفاشل، فقط عليه التفكير في تغيير الطريقة بدلاً من الطريق. وقد وصف القرآن الكريم أصحاب النبي محمد -عليه السلام- بأنهم فشلوا، ولكنه لم يصفهم بالفاشلين؛ {حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} سورة آل عمران، الآية (152). ذلك بأن الفشل فعل، والفاشل هو من لا يفعل شيئًا.. فعلينا السعي، وأما التوفيق فبيد الله تعالى، والله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً.

