صحة القاهرة 24

أنزلوا الناس منازلهم واحترام الرموز موضوعًا لخطبة الجمعة اليوم في المساجد | نص الخطبة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة اليوم الجمعة الموافق 6 ربيع الآخر 1448هـ - ‏18 سبتمبر 2026م بعنوان أنزلوا الناس منازلهم.. واحترام الرموز.

أنزلوا الناس منازلهم واحترام الرموز موضوعًا لخطبة الجمعة اليوم في المساجد | نص الخطبة
23 مشاهدة

اقرأ من المصدر

القاهرة 24

زيارة المصدر

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة اليوم الجمعة الموافق 6 ربيع الآخر 1448هـ - ‏18 سبتمبر 2026م بعنوان أنزلوا الناس منازلهم.. واحترام الرموز.

وأشارت إلى أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد هو إحياء خلق معرفة أقدار الناس وقيمةِ إنزالهم منازلهم، بما يحفظ هيبة ذوي الفضل منهم، ويصون كرامة كل إنسان. 

نص الخطبة 

الحمدُ للهِ الذي جعلَ الاستقامةَ على شرعِهِ سلامًا وأمانًا، وشرعَ الآدابَ للناسِ صيانةً وإعظامًا، وشَيَّدَ للمكارمِ صرحًا ومقامًا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ الطريقَ لمن سلكَهُ بالخيرِ ممرًّا إلى الجنانِ وإحسانًا، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، أعظمُ الناسِ أدبًا، وأحرصُهم على إعطاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّهُ تعظيمًا وإكرامًا، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلَّمَ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- اقدرْ لأهلِ الفضلِ والعلمِ أقدارَهُم: وانشرْ ثقافةَ التقديرِ لمن أفنَوا أعمارَهُم في خدمةِ دينِهِم ومجتمعِهِم ووطنِهِم، فمعرفةُ قدْرِ أهلِ الفضلِ من مكارمِ الأخلاقِ ودلائلِ الوفاءِ، فلا يُبْخَسُ صاحبُ فضلٍ فضلَهُ، ولا يُهْدَرُ حقُّ كبيرٍ لكبرِ سنِّهِ، ولا يُنْتَقَصُ من قدرِ عالمٍ لعلمِهِ؛ فإنَّ تسويةَ المقاماتِ ظُلمٌ، وإهدارَ حقِّ الرموزِ غبنٌ، فاحفظْ مكانةَ كلِّ واحدٍ على قدرِهِ، وعاملْهُ بما يلائمُ حالَهُ، وتأمَّلْ كيفَ يورِثُ هذا الأدبُ استقرارًا نفسيًّا وتماسكًا مجتمعيًّا، فيمنعُ تفككَ الروابطِ بينَ الأجيالِ المتعاقبةِ، وينشرُ السعادةَ والرحمةَ والألفةَ، فلنعطِ أهلَ العلمِ حقَّهُم، ولنصنْ لأهلِ الفضلِ منزلتَهُم استجابةً لقولهِ ﷺ: «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»، وتوقيرًا لمنظومةِ القيمِ واستقامةِ المجتمعِ بأسرِهِ، مصداقًا لقولِ اللهِ سبحانه وتعالى: ﴿قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ﴾.

٢- اقتبسْ من أنوارِ المصطفى أروعَ الأمثلةِ في إنزالِ الناسِ منازلَهُم: حيثُ فاحتْ بركاتُ الهَدْيِ المُحَمَّدِيِّ، لتغرسَ في النفوسِ جلالَ أهلِ السبقِ، وتقديرَ السادةِ الأكابرِ، وحفظَ حرمةِ الرموزِ، وصيانةَ مقامِ أهلِ العلمِ، ورعايةَ حقوقِ أصحابِ المكانةِ، فيرى الإنسانُ فضلَ أهلِ الفضلِ فيعترفُ بهِ، ويقدِّرُ لأهلِ العلمِ علمَهُم، ولأهلِ الخبرةِ خبرتَهُم، ولأهلِ التضحيةِ تضحياتِهم، وانظرْ كيفَ راعى النبيُّ ﷺ مقامَ أبي سفيانَ يومَ الفتحِ، ومكانةَ هرقلَ ليؤلِّفَ القلوبَ، وشيبةَ والدِ الصديقِ حينما أتى مسلمًا بينَ يديهِ، بل جعلَ ذلكَ مناطَ الإجلالِ الإلهيِّ والتكريمِ فقالَ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ».

٣- بادرْ بتقديرِ الناسِ وتوقيرهِمْ حتى تنالَ منهمُ التوقيرَ والتقديرَ، واعلمْ أنَّ الجزاءَ من جنسِ العمَلِ، فمنْ أَكْرَمَ الناسَ أُكْرِمَ، ومنْ زَرَعَ المحبةَ والتقديرَ حَصَدَ الثَّنَاءَ والوفاءَ، فلا تبخلْ بكلمةِ شُكْرٍ، أو نظرةِ إِجْلَالٍ، أو وقْفَةِ احترامٍ، فإنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ على حُبِّ مَنْ أحسنَ إليها وأعزَّ قَدْرَهَا، وتأمَّلْ كيفَ تَجسَّدَ هذا الإحسانُ واقعًا حَيًّا ومشهدًا ناطقًا بالوفاءِ في سيرةِ الأَكَابِرِ، حينَ وقفَ حبرُ الأُمَّةِ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عنهمَا بكلِّ تواضعٍ ليأخذَ برِكابِ رَاحِلَةِ الإِمَامِ زيدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إجلالًا لعلمهِ، فما كانَ من سيدِنا زيدٍ العظيمِ إلا أن بادرَ بتقبيلِ يدِ سيدِنا ابنِ عباسٍ تَعظيمًا لمكانةِ أهلِ بيتِ النبوةِ، فِي لَوْحَةٍ رائعةٍ مِنَ التَّقْدِيرِ المُتَبَادَلِ الَّذِي يَرْفَعُ شَأْنَ المُجْتَمَعَاتِ، وَكَيْفَ لَا يَنْعَكِسُ هَذَا السُّلُوكُ الرَّاقِي عَلَى بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ مُتَرَاحِمٍ يَغْمُرُهُ الوُدُّ وَتَسُودُهُ لُغَةُ الاحْتِرَامِ المُتَبَادَلَةِ، امْتِثَالًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ لَا يَشْكُرِ اللَّهَ»، وَإِعْمَالًا لِقَوْلِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿هَلۡ جَزَاۤءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾.

٤- كنْ حذرًا من مظاهرِ الانتقاصِ والإساءةِ في زمنِ التواصلِ الرقميِّ، وأعطِ أصحابَ الحقوقِ حقوقَهُم بإنصافٍ بعيدًا عن الاستعلاءِ أو الإلغاءِ، فلا تكنْ ممن يطلقونَ التعليقاتِ المسيئةَ، أو يتداولونَ الرسومَ المنتقصةَ، التي تهدمُ القيمَ، وتجرحُ النفوسَ، وإنَّ مما يدمي القلبَ وينافي أدبَ الإسلامِ ما نراهُ اليومَ من استسهالِ الطعنِ والسخريةِ، متجاهلينَ أنَّ الكلمةَ في عصرِنا تتناقلُها المنصاتُ في لحظاتٍ لتحوِّلَ المزاحَ إلى إساءةٍ واسعةٍ، والخطأَ إلى حملةِ تشويهٍ، فاستحضرْ دائمًا مراقبةَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقفْ عندَ حدودِ الأدبِ الشرعيِّ الذي يزنُ الكلماتِ بميزانِ الإنصافِ، وتجنبْ كلَّ مسلكٍ يشينُ الأخلاقَ أو يهدمُ مكانةَ الكرامِ، ولتعلمْ أنَّ العباراتِ المنفلتةَ قد تورثُ ندمًا لا ينفعُ صاحبَهُ حينَ تبلغُ القلوبُ الحناجرَ وتنتشرُ الإساءاتُ في الآفاقِ، فكنْ من الحكماءِ الذينَ يزنونَ كلماتِهِم بميزانِ العقلِ والشرعِ قبلَ أن تغادرَ ألسنتَهُم أو يخطَّها بنانُهُم، امتثالًا لقولهِ تعالى: ﴿مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ﴾.

مقالات ذات صلة