قبل أكثر من عشر سنوات، كانت مصر تواجه واحدا من أكبر التحديات الصحية في تاريخها، بعدما سجلت أعلى معدلات الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي "سي" على مستوى العالم. لكن ما بدا يومًا أزمة مزمنة، تحول إلى قصة نجاح عالمية، بعدما أطلقت الدولة أكبر برنامج قومي للكشف المبكر والعلاج المجاني، لتصبح مصر أول دولة في العالم تحصل على شهادة الفئة الذهبية (Golden Tier) من منظمة الصحة العالمية على طريق القضاء على فيروس "سي" كمشكلة صحية عامة.
نموذج دولي يُحتذى به في الوقاية والكشف المبكر والعلاج
وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، إن مبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس "سي" وإجراء المسح الطبي الشامل مثلت نقلة غير مسبوقة في تاريخ القطاع الصحي، حيث نجحت في تحويل مصر من دولة كانت تعاني أحد أعلى معدلات الإصابة عالميًا إلى نموذج دولي يُحتذى به في الوقاية والكشف المبكر والعلاج.
وأضاف عبدالغفار في تصريحات خاصة للدستور أن معدلات انتشار الفيروس انخفضت من نحو 4.4% عام 2015 إلى أقل من 1% في عام 2022، بفضل تنفيذ أكبر حملة مسح طبي في العالم، شملت أكثر من 60 مليون مواطن، مع توفير الفحص والعلاج بالمجان وفق أحدث البروتوكولات العلاجية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على خفض معدلات الإصابة والوفيات الناتجة عن مضاعفات المرض. وأكد أن منظمة الصحة العالمية أشادت بالتجربة المصرية، معتبرة أنها واحدة من أنجح التجارب الصحية عالميًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن نجاح المبادرة لم يكن قائمًا على توفير العلاج فقط، وإنما على منظومة متكاملة شملت التصنيع المحلي للأدوية، وتطوير وحدات علاج الفيروسات الكبدية، وتعزيز مكافحة العدوى، وتأمين خدمات نقل الدم، إلى جانب استخدام قواعد بيانات رقمية ساعدت في الوصول إلى المواطنين ومتابعة الحالات حتى تمام الشفاء، وهو ما جعل التجربة المصرية قابلة للتطبيق في العديد من الدول الراغبة في القضاء على المرض.
من جانبه، أكد الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون مشروعات ومبادرات الصحة العامة، أن المبادرة نجحت في علاج أكثر من 4 ملايين مواطن، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الكشف المبكر والعلاج لم يحقق مكاسب صحية فقط، بل انعكس أيضًا على الاقتصاد الوطني، حيث حققت الدولة عائدًا اقتصاديًا مباشرًا يُقدر بنحو 15.9 مليار جنيه نتيجة خفض تكاليف العلاج وتقليل مضاعفات المرض وزيادة إنتاجية المواطنين.
وأضاف حساني في تصريحات خاصة للدستور أن مصر لم تتوقف عند تحقيق هذا الإنجاز، بل تعمل حاليًا على تنفيذ الخطة الوطنية لاستدامة القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي حتى عام 2030، من خلال استمرار برامج الترصد والكشف المبكر ومتابعة المتعافين، بما يضمن الحفاظ على ما تحقق من نجاحات وعدم عودة المرض مرة أخرى. وأشار إلى أن الخبرة المصرية أصبحت محل اهتمام دول عديدة، حيث تنقل وزارة الصحة تجربتها إلى عدد من الدول الإفريقية والشرق الأوسط، تأكيدًا على ريادة مصر في مجال الصحة العامة ومكافحة الأمراض الفيروسية.



