صحة جريدة الدستور

شريف بكر: غياب قاعدة بيانات شاملة للإصدارات أبرز تحديات النشر في مصر

مؤكدا إيمانه بالبناء التدريجي وليس القفزات السريعة، للوصول لمرحلة يصبح فيها الأدب العربي حاضرا بصورة طبيعية في حركة النشر والترجمة العالمية

شريف بكر: غياب قاعدة بيانات شاملة للإصدارات أبرز تحديات النشر في مصر
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

تحدث الناشر شريف بكر، خلال إطلاق المرحلة الثانية لمبادرة «أصوات عربية»، عن التحديات التي واجهت المشروع، مشيرًا إلى أن من بينها عدم وجود قوائم شاملة بكل الكتب التي صدرت في مصر.

وقال بكر: «كان هناك في السابق إصدار دوري يوفر هذا النوع من المعلومات، لكنه توقف، بينما لا تزال الطرق المتاحة حاليًا لمعرفة الإصدارات السنوية غير عملية بما يكفي لإجراء حصر شامل للإنتاج الأدبي».

ومن وجهة نظره، فإن الحل يحتاج إلى دراسة ميدانية منظمة لحصر الكتب والإصدارات، ويرى أن مثل هذه المهمة يمكن تنفيذها بسهولة من خلال طلاب أقسام الإحصاء، باعتبارها مشروعًا مناسبًا لمشروعات التخرج، بما يسمح ببناء قاعدة بيانات أكثر دقة وشمولًا عن حركة النشر والإصدارات في مصر.

من الصناعات الإبداعية إلى «أصوات عربية»

يوضح بكر أن «أصوات عربية» تمثل المرحلة الثانية من المشروع، وهي تختلف عن المرحلة الأولى التي كان الهدف منها العمل بصورة أوسع على الصناعات الإبداعية.

وخلال المرحلة الأولى، جرى بحث ودراسة العديد من المشروعات من دون وجود هدف واضح ومحدد في البداية، إلى أن انتهى العمل إلى مشروع عبير مجاهد، الذي تمت الموافقة عليه في أواخر عام 2019.

وبدأ العمل على المشروع في فبراير 2021، في ظل جائحة كورونا، التي أثرت على حركة العمل والسفر والتواصل، إلا أن فريق العمل استأنف نشاطه عبر اجتماعات منصة «زوم»، واستمر في تطوير المشروع.

«أصوات عربية» منصة لتسهيل التواصل بين الناشر العربي والعالم

لا تقتصر أهمية المنصة، من وجهة نظر بكر، على التعريف بالأعمال العربية، وإنما تمتد إلى تسهيل مهمة الناشرين الأجانب الراغبين في التعرف إلى سوق النشر المصري والعربي، خصوصًا أولئك الذين قد لا يستطيعون السفر إلى مصر أو الوصول بسهولة إلى المعلومات المتعلقة بصناعة النشر فيها.

وتوفر المنصة لهؤلاء الناشرين المعلومات التي يحتاجون إليها، كما يمكن توجيه من يزور مصر إلى الدخول على موقع المبادرة والاطلاع على البيانات المتاحة، ثم تنظيم لقاءات واجتماعات مع دور النشر والكتّاب والوكلاء الأدبيين، بما يفتح المجال أمام بناء علاقات مباشرة بين أطراف صناعة النشر.

ويرى بكر أن بيع الكتب أو حقوق ترجمتها إلى الناشرين العالميين يمكن أن يعود بالنفع الاقتصادي على الدولة من خلال جلب العملة الصعبة، إلى جانب الفائدة الثقافية المتمثلة في انتشار الأدب المصري والعربي عالميًا.

ويؤكد أن المنصة تحاول تقديم المعلومات بالطريقة التي يتطلبها عالم النشر والترجمة في الخارج، وأن الهدف ليس مجرد وضع قائمة بالكتب، وإنما تقديم الأعمال بصورة تجعلها أكثر قابلية للاكتشاف من جانب الناشرين الدوليين.

المبادرات الصغيرة هي التي تصنع الخطوات الكبيرة

في النهاية، يأمل شريف بكر أن تصل صناعة النشر العربية إلى مرحلة يصبح فيها الناشرون الأجانب هم من ينتظرون الأعمال العربية الجديدة، بل ويتابعونها ويبحثون عن حقوق ترجمتها حتى قبل صدورها، بما يؤدي إلى خلق حركة تبادل حقيقية داخل صناعة النشر العالمية.

ويرى أن بيع حقوق الترجمة للناشرين العالميين لا يحقق مكاسب ثقافية فحسب، وإنما يمكن أن يسهم أيضًا في جلب العملة الصعبة إلى الدولة، فضلًا عن تعزيز حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي العالمي.

ويؤمن بكر بأن الوصول إلى هذه المرحلة لن يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما يحتاج إلى جهود متراكمة ومبادرات تعمل بصورة مستمرة.

ويختصر رؤيته بقناعة يؤكد عليها: «المبادرات الصغيرة هي التي تصنع الخطوات الكبيرة»، مؤكدًا إيمانه بالبناء التدريجي، وليس القفزات السريعة، للوصول إلى مرحلة يصبح فيها الأدب العربي حاضرًا بصورة طبيعية في حركة النشر والترجمة العالمية.

مقالات ذات صلة