تواجه الموازنة العامة ضغوطًا متزايدة خلال السنوات المقبلة مع تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية، حيث تشير التقديرات إلى ارتباط مسار المصروفات الأولية بالنمو السكاني وزيادة الطلب على الخدمات الحكومية، مع توقعات بارتفاع الإنفاق تدريجيًا لمواجهة الاحتياجات الناتجة عن التغيرات المناخية والحفاظ على مستويات التنمية وتحسين مستوى المعيشة.
ضبط الإنفاق الأولي
وتشير التقديرات الواردة ضمن نموذج إعداد الموازنة الحالية 2026/2027 إلى افتراض استمرار جهود ضبط الإنفاق الأولي بما يتماشى مع توجهات الإصلاح المالي، مع إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، حيث يُتوقع استقرار الإنفاق الأولي عند مستويات شبه ثابتة خلال المدى القريب، بما يسمح بتحقيق فوائض أولية مرتفعة تساهم في خفض معدلات الدين.
ومع الوصول إلى مستويات أكثر استدامة للدين العام، يتوقع ارتفاع المصروفات الأولية تدريجيًا نتيجة إعادة توجيه الموارد نحو دعم الخدمات العامة، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة، إلا أن حدة هذا الارتفاع تختلف وفقًا لسيناريوهات التغير المناخي ومدى تأثيرها على الاقتصاد.
آثار التغيرات المناخية
وتوضح السيناريوهات المناخية أن الإنفاق الأولي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي قد يتعرض لضغوط إضافية خلال الفترة من 2026/2027 حتى 2036/2037، مقارنة بالمسار الأساسي، نتيجة ارتفاع الاحتياجات المرتبطة بالتكيف مع آثار التغيرات المناخية.
وفي السيناريو المناخي المرتفع، تتزايد الضغوط على المصروفات العامة تدريجيًا مع مرور الوقت، حيث يرتفع الانحراف عن المسار الأساسي من نحو 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى ما يقارب 0.3% بحلول عام 2036/2037، قبل أن تتسع الفجوة تدريجيًا لتصل إلى نحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية فترة التوقعات، نتيجة تصاعد تأثيرات المناخ وزيادة الاحتياجات التمويلية لمواجهتها.
وعلى مستوى الموازنة الأولية، تستهدف وزارة المالية الحفاظ على تحقيق فوائض أولية تساعد في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي والوصول بها إلى مستويات مستدامة، أو تحقيق عجز محدود يضمن استقرار مسار الدين عند المستويات المستهدفة.
وتشير التقديرات إلى أن السيناريو الأساسي قد يحقق فوائض أولية مرتفعة خلال المدى القريب، بما يدعم استمرار جهود خفض الدين، قبل أن تتراجع مستويات الفائض تدريجيًا مع الحفاظ على استقرار نسبة الدين عند مستويات آمنة على المدى الطويل.
وفي السيناريو المناخي المعتدل، يُتوقع استمرار استقرار الموازنة الأولية مع تحقيق فائض أعلى قليلًا مقارنة بالسيناريو الأساسي، وهو ما يعكس محدودية الحاجة إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الأولي لمواجهة التأثيرات المناخية.
أما في السيناريو المناخي المرتفع، فتظهر انعكاسات أكبر على الموازنة العامة نتيجة ارتفاع المصروفات الأولية المرتبطة بالتغيرات المناخية، حيث تبدأ الموازنة الأولية في التراجع مقارنة بالسيناريو الأساسي، لتصل الفجوة إلى نحو 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2036/2037.



