سياسة جريدة الجمهورية

النائب أشرف عبد الغني لـ«الجمـهورية»: نطالب برفع حد الإعفاء الضريبي إلى 100 ألف جنيه لمساندة محدودي الدخل

الموازنة الجديدة تتجاوب مع طموحات المجتمع الضريبي.. بشرط: الاستمرار في اتباع سياسة التيسيرات والتسهيلات الضريبية حل المنازعات بالطرق الودية.. والبعد عن فكر الجباية زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27% دون فرض أعباء جديدة على الممولين.. هدف يمكن تحقيقه حماية الطبقة المتوسطة واجب على الدولة ونسعى لتحقيق...

النائب أشرف عبد الغني لـ«الجمـهورية»: نطالب برفع حد الإعفاء الضريبي إلى 100 ألف جنيه لمساندة محدودي الدخل
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر
  • الموازنة الجديدة تتجاوب مع طموحات المجتمع الضريبي.. بشرط:
    • الاستمرار في اتباع سياسة التيسيرات والتسهيلات الضريبية
    • حل المنازعات بالطرق الودية.. والبعد عن فكر الجباية
    • زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27% دون فرض أعباء جديدة على الممولين.. هدف يمكن تحقيقه
    • حماية الطبقة المتوسطة واجب على الدولة ونسعى لتحقيقه بالتعديلات التشريعية
    • المجلس الأعلى للضرائب هو «محامي الممولين» وتفعيله ضرورة لدعم الاستثمار

منذ أيام قليلة وافق مجلس النواب على الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 / 2027 الذي يبدأ أول يوليو المقبل وينتهي في 30 يونيو القادم.

الموازنة الجديدة تحمل معها مؤشرات وأرقامًا ومخصصات وتوقعات طموحة تحتاج إلى تحليل وتدقيق، ومتخصصين يمتلكون المقدرة والخبرة اللازمة لقراءة هذه الأرقام، وتحليل الأداء والمؤشرات بفهم وعمق، مع القدرة على توصيل ذلك للقارئ بلغة واضحة وسهلة وبسيطة، لذلك كان لـ«الجمـهورية» هذا الحوار مع النائب أشرف عبد الغني أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، ورئيس ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، وهو واحد من الذين اكتسبوا الخبرة من خلال العمل في مجال المحاسبة والاستشارات المالية والضريبية على مدار 40 عامًا قبل أن ينضم إلى العمل السياسي ويصبح عضوًا في الأمانة العامة لحزب العدل، وأمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ.

في بداية الحوار سألناه عن رؤيته للموازنة العامة الجديدة، فأجاب بأن موازنة 2026 / 2027 وضعت في ظروف صعبة للغاية، ووسط ضبابية شديدة بسبب الأوضاع الإقليمية المعقدة، والصراعات والحروب، والتغيرات الجيوسياسية التي تحدث في العالم حاليًا، وما نتج عن ذلك كله من تأثيرات سلبية وتحديات ضخمة لاقتصاديات جميع دول العالم. ولذلك كان على الحكومة أن تضع موازنة طموحة ومتوازنة، قادرة على تكوين مخصصات وفائض أولي لمواجهة أي تحديات طارئة، وفي نفس الوقت تساند المواطن وتوفر للفئات الأقل دخلًا حماية اجتماعية ومساندة كافية للتغلب على الارتفاعات التي حدثت في الأسعار العالمية بسبب الظروف والتوترات الحالية، بالإضافة إلى مساندة القطاعات الإنتاجية ومجتمع الأعمال لكي ينهض بالاقتصاد ويحقق معدلات النمو المطلوبة.

  • لكن الحكومة قدرت زيادة كبيرة في الإيرادات وخاصة في الإيرادات الضريبية رغم هذه الظروف.. هل تتوقع أن تنجح الحكومة في تحقيق هذا الهدف؟

الحكومة قالت إنها تستهدف زيادة الإيرادات الضريبية في الموازنة الجديدة بنسبة 27٪؜ وتحقيق حصيلة تصل إلى 3.5 تريليون جنيه، من خلال جذب ممولين جدد طواعية ودون أعباء إضافية، وضم 100 ألف ممول جديد للنظام الضريبي المبسط والمتكامل بحوافز وتسهيلات غير مسبوقة. وأعتقد أنه إذا استمرت الحكومة في اتباع السياسة الضريبية التي تنتهجها وزارة المالية بقيادة الوزير النشط أحمد كجوك، وإدخال الإصلاحات التي ينادي بها المجتمع الضريبي ومجتمع الأعمال على المنظومة الضريبية بشكل عام، سواء من الناحية التشريعية، مع الاستمرار في إطلاق المبادرات والتسهيلات الضريبية، وتيسير وتحديث الإجراءات، وإنهاء المنازعات بالطرق الودية، كل ذلك من شأنه أن يساعد الحكومة على تحقيق هذه الزيادة في الإيرادات دون فرض أعباء إضافية على الممولين.

  • لكن هل زيادة الإيرادات الضريبية فقط هو مؤشر كافٍ للحكم على الأداء الاقتصادي للحكومة؟

الضرائب هي العمود الفقري للاقتصاد، وتمثل المورد الرئيسي للموازنة العامة للدولة. لكنني أرى أن دورها لا يجب أن يقتصر على جمع الإيرادات فقط، بل يجب أن تكون أداة لتحفيز الاستثمار وزيادة التصدير وتشجيع التصنيع المحلي وتوفير فرص العمل. فالسياسة الضريبية الذكية هي التي تحقق هدفين في الوقت نفسه؛ زيادة الحصيلة الضريبية وتحقيق أهداف اقتصادية وتنموية. فعندما نقدم حوافز ضريبية للمصدرين أو للمشروعات كثيفة العمالة أو للصناعات التي ترفع نسبة المكون المحلي، فإننا نزيد الإنتاج والاستثمار وفرص العمل، وفي النهاية ترتفع الحصيلة الضريبية بصورة طبيعية. أما السياسة الضريبية التي تركز فقط على زيادة الإيرادات دون النظر إلى أثرها على الاستثمار ومناخ الأعمال، فهي تضر الاقتصاد على المدى الطويل.

  • هل هناك مطالب أخرى لمجتمع الأعمال والمجتمع الضريبي للتغلب على التحديات التي فرضتها التوترات السياسية الإقليمية والعالمية الحالية؟

بالفعل هناك مطالب، من أهمها سرعة إنهاء الملفات الضريبية عامًا بعام، وسرعة رد الضرائب المستحقة للممولين، خاصة للمصدرين الذين يتحملون ضرائب على مدخلات الإنتاج. فكلما كانت الإجراءات أسرع وأكثر وضوحًا، انعكس ذلك إيجابًا على مناخ الاستثمار.

  • وماذا عن الأعباء الضريبية المفروضة على المواطن؟

في ظل الظروف الحالية، يتحمل المواطن أعباء ضخمة، خاصة مع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وقد كان الرئيس عبد الفتاح السيسي منصفًا حين قال إن المواطن هو البطل الحقيقي في نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، وفي هذا السياق فقد تقدمت بالفعل بدراسة أثر تشريعي داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ تتضمن رفع حد الإعفاء الضريبي السنوي من 60 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه. فبعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 8 آلاف جنيه شهريًا، لا أرى منطقًا في أن يحصل الموظف على زيادة في الأجر ثم يُخصم جزء منها في صورة ضرائب. الموظف المصري هو الأكثر التزامًا بسداد الضرائب لأنه يدفعها من المنبع، ولذلك يستحق مزيدًا من الدعم.

  • وهل ستتأثر الحصيلة الضريبية برفع حد الإعفاء؟

الدراسة تقوم على حماية أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة وعدم تحميلهم أعباء إضافية. لذلك اقترحت الحفاظ على مستويات الضرائب الحالية حتى شريحة 600 ألف جنيه سنويًا، مع إمكانية تطبيق معدلات تصاعدية على الشرائح الأعلى دخلًا بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على الحصيلة.

  • لماذا تطالب بإلغاء ضريبة الأطيان الزراعية نهائيًا؟

لأن الهدف الأساسي للدولة حاليًا هو دعم النشاط الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية. وإذا كانت الحكومة قد أجلت تطبيق الضريبة لعدة سنوات متتالية، فهذا يعني أن الحصيلة ليست العامل الحاسم في هذا الملف. لذلك أرى أن الوقت قد حان لإلغاء الضريبة نهائيًا وتقديم مزيد من الدعم للفلاح المصري والقطاع الزراعي.

  • تقييمك لاختياركم ضمن مجلس أمناء حزب العدل؟

الانضمام إلى مجلس أمناء حزب العدل شرف كبير بالنسبة لي. الحزب يمتلك رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة ويولي اهتمامًا خاصًا بالطبقة المتوسطة، وهي الطبقة التي تمثل أساس الاستقرار والتنمية. كما أن الحزب يتبنى أفكارًا ومقترحات عملية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، سواء فيما يتعلق بالضرائب العقارية أو الإعفاءات الضريبية أو غيرها من الملفات الاقتصادية.

  • بعد انضمامك إلى مجلس أمناء حزب العدل.. كيف ترون دعم الطبقة المتوسطة؟

الطبقة المتوسطة هي العمود الفقري لأي دولة تسعى إلى الاستقرار والتنمية. وعندما نتحدث عن الطبقة المتوسطة فإننا نتحدث عن الموظف والطبيب والمهندس والمعلم وصاحب المشروع الصغير والمتوسط، وهي الفئة التي تتحمل الجزء الأكبر من الأعباء الاقتصادية والضريبية، وفي الوقت نفسه تمثل القوة المحركة للاقتصاد الوطني.

من هذا المنطلق، فإن حزب العدل يضع دعم الطبقة المتوسطة في مقدمة أولوياته، ليس فقط من خلال المطالبة بزيادة الأجور أو تخفيف الأعباء الضريبية، وإنما عبر تبني سياسات اقتصادية متكاملة تضمن استقرار الأسعار، وتحفيز الاستثمار، وزيادة فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة. فالحفاظ على الطبقة المتوسطة ليس قضية اجتماعية فقط، بل قضية اقتصادية وأمن قومي، لأن تآكل هذه الطبقة يؤدي إلى اختلالات كبيرة في المجتمع والاقتصاد.

  • تطرح باستمرار أهمية المجلس الأعلى للضرائب.. لماذا تصفه بأنه «محامي الممولين»؟

لأن فلسفة إنشاء المجلس منذ البداية كانت قائمة على إيجاد جهة مؤسسية تمثل الممولين والمستثمرين أمام وزارة المالية ومصلحة الضرائب. فالدولة تمتلك أجهزتها التنفيذية، ومصلحة الضرائب لديها صلاحياتها وأدواتها، لكن الممول أو المستثمر يحتاج أيضًا إلى جهة تعبر عن وجهة نظره وتنقل مشكلاته وملاحظاته بصورة مؤسسية ومنظمة.

المجلس الأعلى للضرائب ليس جهة صدام أو مواجهة مع الدولة، بل جهة توازن وحوار. فهو يراجع التشريعات المقترحة قبل صدورها، ويقيم أثرها على الاستثمار والنشاط الاقتصادي، كما يراجع التعليمات التنفيذية الصادرة عن مصلحة الضرائب للتأكد من عدم وجود آثار سلبية غير مقصودة على المستثمرين أو أصحاب الأعمال.

الأهم من ذلك أن المجلس كان من المفترض أن يكون منصة دائمة للحوار بين الدولة والمجتمع الضريبي، بحيث تُحل المشكلات قبل أن تتحول إلى نزاعات أو أزمات تؤثر على مناخ الاستثمار.

  • لماذا تطالبون بسرعة تشكيل المجلس رغم وجود جهات ومؤسسات أخرى؟

لأن القانون نفسه نص على وجود هذا المجلس منذ عام 2005، أي أننا نتحدث عن استحقاق قانوني قائم منذ أكثر من عشرين عامًا. كما أن قرارًا جمهوريًا صدر بالفعل لتشكيله، وبالتالي فإن السؤال الطبيعي هو: لماذا لم يتم تفعيله حتى الآن؟

في تقديري، تفعيل المجلس سيحقق فوائد كبيرة للدولة قبل أن يحققها للممولين. فعندما تشارك اتحادات الصناعات والغرف التجارية والمحاسبون وأساتذة الجامعات في مناقشة السياسات الضريبية، تصبح التشريعات أكثر جودة وأقل عرضة للمشكلات عند التطبيق.

نحن لا نطالب بإنشاء كيان جديد، بل نطالب بتفعيل كيان نص عليه القانون بالفعل، وأرى أن الوقت الحالي هو الأنسب لتفعيله في ظل توجه الدولة نحو تحسين بيئة الاستثمار وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.

على العكس تمامًا. المجلس لن يكون أداة تعطيل، بل أداة تيسير. عندما تشارك جميع الأطراف المعنية في مناقشة التشريعات الضريبية قبل إصدارها، تقل الحاجة إلى تعديلها لاحقًا، ويتم تجنب كثير من المشكلات التطبيقية التي تظهر بعد التنفيذ.

مقالات ذات صلة