أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا في الشرق الأوسط بعد أن طرح خلال محادثات السلام المتواصلة فكرة أن سوريا يمكن أن تلعب دورًا في دعم الجهود الرامية إلى كبح جماح حزب الله في لبنان، وهو طرح اعتبره كثيرون مفاجئًا وأعاد إلى الأذهان حقبة تاريخية مثيرة للجدل في المنطقة.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، فإن ترامب كرر خلال الأسابيع الأخيرة هذا المقترح في ظل تصاعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، والتي هددت بتقويض اتفاق السلام القائم بين الولايات المتحدة وإيران.
سوريا ترفض مطالب ترامب بشأن لبنان
وأكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن المقترح الأمريكي أثار ردود أفعال متباينة، خصوصًا في سوريا التي شهدت تحولًا سياسيًا كبيرًا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024، ووصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة على رأس تحالف من المعارضة المسلحة السابقة.
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع مجددًا أن بلاده لا تنوي التدخل عسكريًا في لبنان، مشددًا على أن أي حل يتعلق بلبنان عبر سوريا لا يعني الحرب ولا إعادة إحياء مرحلة الوصاية السورية السابقة على لبنان.
وقال الشرع في مقابلة تليفزيونية إن سوريا خاضت الحروب سابقًا ولا ترغب في تكرارها، في إشارة إلى سنوات الصراع الطويلة التي أنهكت البلاد والمنطقة.
وتشير تقارير إلى أن هذا الماضي لا يزال حاضرًا بقوة في الذاكرة السياسية اللبنانية، ما يجعل أي حديث عن تدخل سوري جديد في لبنان مصدرًا للقلق داخل الأوساط الإقليمية.
وشهدت العلاقات بين سوريا وحزب الله تحولًا جذريًا بعد رحيل نظام الأسد، حيث بدأت الحكومة الجديدة باتخاذ إجراءات أمنية داخلية شملت توقيف مشتبهين بصلات مع الحزب، وتشديد الرقابة على الحدود، والتصدي لعمليات تهريب عبر الحدود.
ويرى محللون أن الطرح الأمريكي قد يكون مرتبطًا بهذا التحول في الموقف السوري، لكن في المقابل قوبل بانتقادات وتحفظات واسعة داخل المنطقة، خصوصًا في ظل حساسية الوضع اللبناني وتعقيدات المشهد الأمني هناك.
وقالت الباحثة في شئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس لينا خطيب إن الضغوط الأمريكية المحتملة على سوريا تعكس رؤية واشنطن التقليدية التي تنظر إلى لبنان وسوريا كملفين مترابطين ضمن منطقة المشرق، إضافة إلى اعتماد الحكومتين على الدعم السياسي الأمريكي.
وحذرت تقارير من أن أي تدخل سوري في لبنان قد يفتح الباب أمام اضطرابات طائفية جديدة، ويعيد إلى الأذهان فترة الاحتلال السوري الطويلة، التي ارتبطت بجدل واسع حول النفوذ السياسي والاقتصادي في لبنان.
ورغم الضغوط الدولية تؤكد دمشق أنها تركز حاليًا على إعادة بناء مؤسساتها الداخلية بعد الحرب الأهلية، وأنها غير مستعدة للدخول في مواجهات عسكرية جديدة خارج حدودها.


