قال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن التعاون بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في مجال الآثار يمثل نموذجًا للشراكة الممتدة لأكثر من 100 عام، مشيرًا إلى أنه لا يقتصر على أعمال الحفائر والترميم، بل يشمل تنمية قدرات العاملين، ودعم المجتمعات المحلية، واستعادة الآثار المهربة، بما يعزز جهود الحفاظ على التراث المصري وتنميته.
جاء ذلك على هامش مشاركته في افتتاح قبة ضريح السلطان قايتباي الأثرية في حي الجمالية، وذلك بعد انتهاء الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار من أعمال ترميمها بالتعاون مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة وبتمويل من صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي بصحبة الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وقيادات بالسفارة الأمريكية.
وأشار الوزير إلى أن المشروع الذي تم افتتاحه يعكس عمق التعاون القائم بين الحكومة المصرية، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار ووزارة السياحة والآثار، والحكومة الأمريكية، مؤكدًا أن هذه الشراكة التاريخية أثمرت عن تنفيذ عشرات المشروعات في مختلف المواقع الأثرية المصرية.
تعاون في العديد من المجالات
وأوضح أن التعاون بين الجانبين يمتد إلى العديد من المجالات، من بينها أعمال الحفائر الأثرية، حيث تعمل حاليًا 50 بعثة أثرية أمريكية في مواقع مختلفة داخل مصر، إلى جانب تنفيذ مشروعات للترميم والحفاظ على الآثار، فضلًا عن برامج بناء القدرات وتأهيل الكوادر العاملة في القطاع الأثري.
ولفت إلى أن أحد أهم أهداف هذه المشروعات هو تحقيق ما وصفه بـ"الأمن الاقتصادي الأثري والسياحي"، من خلال ضمان أن تنعكس جهود تطوير المواقع الأثرية والسياحية بشكل مباشر على المجتمعات المحلية المحيطة بها، عبر توفير فرص عمل وتحسين الخدمات وتعزيز التنمية المستدامة.
وأضاف أن هناك تعاون مصري أمريكي يمتد أيضًا إلى ملف استرداد الآثار التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، لافتًا إلى استعادة أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية بالتعاون مع السلطات الأمريكية، مؤكدًا أن هذا التنسيق لا يزال مستمرًا لتحقيق المزيد من النجاحات في هذا الملف.
وكشف الوزير أنه لمس خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة نيويورك اهتمامًا كبيرًا من المسؤولين الأمريكيين المعنيين باسترداد الآثار، مؤكدًا أنهم ينظرون إلى إعادة القطع الأثرية المصرية باعتبارها مسؤولية مشتركة للحفاظ على التراث الإنساني وإعادته إلى موطنه الأصلي.
أعرب وزير السياحة والآثار عن اعتزازه بما تحقق من إنجازات مشتركة بين الجانبين المصري والأمريكي، موجهًا الشكر إلى فرق العمل بالمجلس الأعلى للآثار، من مرممين ومفتشين وجميع العاملين، لما يبذلونه من جهود متواصلة في الحفاظ على التراث المصري، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تمثل مصدر فخر للدولة المصرية وتعزز مكانة مصر على خريطة التراث العالمي.

