أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب، أن سوق الذهب في مصر يشهد خلال الفترة الحالية حالة من التراجع الملحوظ في الأسعار، بالتوازي مع انخفاضات في الأسواق العالمية للمعدن الأصفر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء داخل السوق المحلي، وسط حالة من الترقب لدى المتعاملين والمستهلكين.
وأوضح "ميلاد"، في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، أن التراجع الحالي في الأسعار يعود بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار الذهب عالميًا، نتيجة تراجع حدة التوترات الجيوسياسية من جهة، وقيام المستثمرين بعمليات جني أرباح بعد موجات صعود قوية شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية من جهة أخرى، إلى جانب تأثير تحركات الدولار في الأسواق الدولية.
وأضاف أن سعر عيار 21 سجل نحو 5740 للشراء ونحو 5770 للبيع، نحيث سجل هبوط تجاوز 1700 جنيه مقارنة بأسعار 7500 جنيه وقت الحرب الإيرانية الأمريكية، وسجل جنيه الذهب 46 ألف جنيه، موضحُا أن التراجع الكبير جاء بسبب عمليات جني الأرباح.
وأشار إلى أن السوق المحلي في مصر يرتبط بشكل وثيق بحركة البورصات العالمية؛ نظرًا لاعتماد التسعير على السعر العالمي للأونصة، بالإضافة إلى سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يجعل أي تغير خارجي ينعكس سريعًا على السوق الداخلية.
وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت انخفاضات تجاوزت 300 جنيه في سعر جرام الذهب مقارنة بمستوياته السابقة، وهو ما أدى إلى إعادة تنشيط بعض عمليات البيع والشراء، خاصة من جانب المستهلكين الذين يترقبون مزيدًا من التراجعات قبل اتخاذ قرارات الشراء.
ولفت رئيس شعبة الذهب إلى أن حالة التذبذب الحالية تعتبر طبيعية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن أسواق المعادن الثمينة دائمًا ما تمر بدورات صعود وهبوط مرتبطة بعوامل اقتصادية وسياسية ومالية معقدة.
كما أوضح أن السوق المحلي يتأثر أيضًا بعوامل داخلية مثل حجم الطلب، ومعدلات الادخار والاستثمار في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إضافة إلى حركة السيولة في السوق، مشيرًا إلى أن تراجع الطلب في بعض الفترات يسهم في تهدئة الأسعار بشكل مؤقت.
وأكد أن استمرار الاتجاه الحالي يتوقف على تطورات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، خاصة ما يتعلق بقرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة، وحركة الدولار، ومستوى الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن.
وشدد ميلاد على أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي، إلا أن أسعاره بطبيعتها عرضة للتقلبات السريعة، ما يتطلب من المستهلكين والمستثمرين التعامل بحذر وعدم الانسياق وراء التغيرات اللحظية.
وأكد رئيس شعبة الذهب، أن المرحلة الحالية قد تمثل بداية لاتجاه أكثر استقرارًا في الأسعار حال استمرار تراجع الضغوط العالمية، إلا أن السوق ما زال مرهونًا بالتطورات الدولية، وهو ما يجعل التوقعات مفتوحة على أكثر من سيناريو خلال الفترة المقبلة.



