قال الكاتب والروائي أحمد مراد، إنه خلال كتابته رواية "أرض الإله" وتعمقه في تاريخ مصر القديمة، وجد أمرًا غريبًا، موضحًا أن فكرة البخور لم تكن تقتصر على جعل رائحة المكان جميلة، وإنما ارتبطت بفكرة التحدث مع الإله، وكأنها وسيلة لتهيئة الإنسان.
وأضاف مراد، خلال حلقة برنامج "بيت مراد"، والمذاع عبر فضائية on، أن فكرة الرائحة وصلت إلى حد أن اليونانيين كانوا يطلقون على البخور اسم "رائحة الله"، تمامًا كما كانوا يطلقون على بعض الفطريات "المشروم" المهلوسة اسم "طعام الآلهة"، مؤكدًا أن ارتباط الإنسان بطبيعته من خلال الرائحة أو الطعام يمثل أمرًا بالغ الأهمية.
الرائحة هي التي تجعل الإنسان يشعر بالطعم
وأكد أن حاسة الشم تسبق التذوق، مستشهدًا بتجربة أجريت على شخص معصوب العينين، قدمت له حبة بطاطس على أنها تفاحة، مع إغلاق أنفه، فاعتقد بعد تناول جزء منها أنها تفاحة حلوة، لكنه بمجرد أن شم رائحتها أدرك الحقيقة، موضحًا أن الإنسان عندما يتناول دواءً مرًا يغلق أنفه حتى لا يشعر بطعمه، لأن الرائحة هي التي تجعل الإنسان يشعر بالطعم.
وأشار إلى أن العين أيضًا تلعب دورًا مهمًا، موضحًا أن الإنسان قد يشتهي الشيء بمجرد رؤيته، وعندما يراه ثم يشمه تكتمل لديه عملية إدراكه، فيتعرف عليه ويقرر تناوله، مؤكدًا أن هذه الغريزة موجودة أيضًا لدى الحيوانات مثل القطط.
وتابع، أنه في العصور القديمة، قبل الاستقرار وظهور الزراعة، كان البشر يتحركون في جماعات وفقًا للطقس، فينتقلون من مكان إلى آخر بحسب الظروف المناخية، موضحًا أنه في تلك الفترات البعيدة كان الناس يرتبطون ويتزوجون اعتمادًا على الرائحة.




