تواصل الحكومة تنفيذ مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة تداعيات الأزمات الخارجية، مع التوسع في برامج الدعم والحماية الاجتماعية لتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين، وذلك في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على مختلف الأسواق الناتجة عن الحرب الإيرانية.
وفي هذا الصدد، كشف تقرير حكومي أطلع عليه "الدستور"، عن حزمة من التدابير التي تضمنت ترشيد الإنفاق العام، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، وتحسين دخول العاملين بالدولة، ضمن خطة متكاملة لتحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتوفير مظلة حماية اجتماعية للمواطنين.
وجاء في رد الحكومة على طلب إحاطة مقدم إلى مجلس النواب بشأن خطة الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية وتخفيف آثار الغلاء، أن الإجراءات تضمنت ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، حيث صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 932 لسنة 2026 بشأن قواعد وضوابط ترشيد الإنفاق العام في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأشارت إلى إصدار منشور عام رقم 6 لسنة 2026 بشأن تنظيم إجراءات ترشيد الإنفاق بالجهات الحكومية، مع توجيه كتب إلى الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات المستقلة تتضمن عددًا من الإجراءات لضبط معدلات الاستهلاك وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
وتضمنت الإجراءات خفض الاستهلاك الحالي من المواد البترولية والغاز الطبيعي خلال الربع الأخير من العام المالي 2025 - 2026، خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو 2026، بنسبة لا تقل عن 30% من متوسط الاستهلاك الفعلي خلال الفترة من يناير حتى مارس 2026، إلى جانب تقليل استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15% خلال الفترة نفسها مقارنة بمتوسط معدلات الاستهلاك خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وأكدت أنه في حال تجاوز الجهات الحكومية النسب المحددة للاستهلاك من المواد البترولية والغاز الطبيعي نسبة 70 ونسبة 85% من الكهرباء والإنارة، ستتخذ وزارة المالية الإجراءات اللازمة لخصم قيمة الزيادات من الاعتمادات المتاحة بموازنات الجهات، وفي حال عدم كفاية تلك الاعتمادات سيتم الخصم من الموارد الذاتية والحسابات والصناديق الخاصة، أو من الاعتمادات المخصصة بموازنة العام المالي التالي، مع تحميل المسؤولين عن عدم الالتزام بالإجراءات المقررة المسؤولية التأديبية.
كما تضمنت الإجراءات تشكيل مجموعات عمل لمتابعة تنفيذ قرارات ترشيد الإنفاق في الجهات التابعة للوزارات والمحافظات، وإعداد تقارير شهرية معتمدة من المسؤولين الماليين بكل جهة وإرسالها إلى وزارة المالية والأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء لمتابعة معدلات التنفيذ.
حزم حماية اجتماعية
وفيما يتعلق بإجراءات تخفيف آثار الغلاء على المواطنين، أوضح المستند أنه تم إقرار حزمة حماية اجتماعية خلال الفترة المتبقية من العام المالي 2025/2026، تضمنت تقديم دعم نقدي إضافي خلال شهر رمضان وعيد الفطر بقيمة 400 جنيه شهريًا لنحو 10 ملايين أسرة من الأسر الأكثر فقرًا المقيدة على البطاقات التموينية، بتكلفة إجمالية تصل إلى نحو 8 مليارات جنيه.
كما تم تقديم مساندة نقدية إضافية بقيمة 400 جنيه خلال رمضان والعيد لنحو 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 4 مليارات جنيه، إلى جانب تقديم دعم إضافي بقيمة 300 جنيه لنحو 45 ألفًا من المستفيدين من معاش الطفل والرائدات الريفيات.
تضمنت الإجراءات أيضًا تخصيص نحو 3 مليارات جنيه لسرعة الانتهاء من قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة، بالإضافة إلى زيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة لمحدودي الدخل ممن لا يمتلكون تغطية تأمينية خلال الفترة من فبراير حتى يونيو 2026.
وأشار إلى تخصيص نحو 3.3 مليار جنيه للتعجيل بدخول منظومة التأمين الصحي الشامل إلى محافظة المنيا اعتبارًا من أول أبريل المقبل، على أن تتحمل الخزانة العامة قيمة اشتراكات غير القادرين ضمن المنظومة، بما يساهم في توسيع مظلة الرعاية الصحية للمواطنين.
كما تم تخصيص 15 مليار جنيه للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير قرى الريف المصري، بهدف سرعة الانتهاء من نحو ألف مشروع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في قرى المرحلة الأولى.
دعم المزارعين وزيادة دخول الموظفين
وفي إطار دعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، تم تخصيص دعم لمزارعي القمح المحلي بقيمة 800 مليون جنيه، نتيجة زيادة سعر توريد أردب القمح لموسم 2026 إلى 2500 جنيه بدلًا من 2200 جنيه، بهدف زيادة كميات القمح المحلي الموردة إلى نحو 4.5 مليون طن وتقليل الاعتماد على الاستيراد،
كما كشفت الحكومة عن حزمة إجراءات لتحسين دخول العاملين بالدولة، تضمنت رفع الحد الأدنى للدخل للعاملين بالجهاز الإداري للدولة إلى 8 آلاف جنيه، إلى جانب إقرار علاوة دورية بنسبة 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بقيمة 750 جنيهًا شهريًا،
وتضمنت الحزمة كذلك صرف حافز تدريس للمعلمين بالمدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم ومعلمي الأزهر الشريف بقيمة ألف جنيه شهريًا مع بدء العام الدراسي الجديد، إلى جانب حافز تميز للإدارة المدرسية المتميزة بقيمة ألفي جنيه،
كما شملت زيادة إضافية للعاملين في القطاع الطبي بقيمة 750 جنيهًا شهريًا، ورفع فئات نوبتجيات السهر والمبيت بنسبة 25%، ضمن جهود تحسين أوضاع العاملين بالقطاعات الحيوية ورفع مستوى الدخول في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.



