سياسة جريدة الدستور

حين تفوز مصر.. تبتسم فلسطين

في زمنٍ تزدحم فيه أخبار الموت والدمار، جاءت فرحة تأهل المنتخب المصري إلى الدور الـ16 من كأس العالم لتفتح نافذة أمل في قلوبٍ أنهكتها الحرب.

حين تفوز مصر.. تبتسم فلسطين
14 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

فى زمنٍ تزدحم فيه أخبار الموت والدمار، جاءت فرحة تأهل المنتخب المصرى إلى الدور ثمن النهائى من كأس العالم 2026 لتفتح نافذة أمل فى قلوبٍ أنهكتها الحرب فى فلسطين.

لم يكن الفوز على أستراليا مجرد انتصار كروى، بل كان لحظةً إنسانية اكتملت عندما أهدى المدير الفنى للمنتخب المصرى، الكابتن حسام حسن، هذا الإنجاز إلى الشعب الفلسطينى، فى رسالة صادقة أكدت أن ما يجمع الشعبين أكبر من حدود الجغرافيا، وعكست المكانة التى تحتلها مصر فى وجدان الفلسطينيين. إنها رابطة التاريخ والدم والمصير المشترك.

وفى المقابل، لم تتأخر فلسطين فى رد التحية بالتحية. ففى غزة الجريحة، التى ما زالت تواجه حرب الإبادة ومخططات التهجير، وفى الضفة الغربية التى تعانى يوميًا من الاستيطان والاقتحامات، تجمعت الجماهير فى الساحات العامة لمتابعة المباراة. وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا تأهل مصر، حتى ارتفعت الهتافات وتعالت الزغاريد، احتفاءً بانتصار المنتخب المصرى. لم تكن الجماهير تحتفل بفوز منتخبٍ شقيق فحسب، بل كانت ترى فيه فرحةً تخصها أيضًا، لأن الأفراح الصادقة لا تعرف الحدود.

كانت الهتافات بسيطة، لكنها عميقة الدلالة: «تحيا مصر».. خرجت من أفواه أناس أنهكتهم الحرب، لكنها لم تستطع أن تنتزع منهم الوفاء، ولا أن تطفئ فيهم الامتنان لكل من يقف إلى جانبهم فى أوقات الشدة. ولطالما كانت مصر، شعبًا ودولة، حاضرةً فى الوجدان الفلسطينى، وستبقى كذلك.

هكذا هى العلاقة بين الشعبين الفلسطينى والمصرى؛ لا تُقاس بالمواقف الرسمية وحدها، بل تُكتب أيضًا فى وجدان الناس. ففى لحظات الفرح كما فى ساعات الألم، يثبت الشعبان أن الأخوة ليست شعارًا يُرفع، بل علاقةٌ تتجدد مع كل موقف نبيل، وكل كلمة صادقة، وكل يد تمتد بالعون.

قد تبدو كرة القدم مجرد لعبة، لكنها أحيانًا تنجح فيما تعجز عنه السياسة؛ تفتح القلوب، وتذكرنا بأن بين القاهرة والقدس وغزة ورام الله خيطًا من المحبة لا ينقطع، وأن الشعوب تعرف دائمًا كيف تحفظ الجميل، وكيف ترد الوفاء بالوفاء.

وفى زمنٍ تتكاثر فيه محاولات بث الفرقة واليأس، جاءت تلك الليلة لتؤكد حقيقةً لا تحتاج إلى برهان: عندما تفرح مصر.. تبتسم فلسطين، وعندما تتألم فلسطين، يبقى فى قلب مصر متسعٌ للأخوة والوفاء.

مقالات ذات صلة