استضافت سفارة الدنمارك بالقاهرة، مساء أمس الاثنين، عرضًا خاصًا للفيلم الوثائقي “Mr. Nobody Against Putin” بمقر إقامة السفير في الزمالك، بحضور عدد من السفراء والدبلوماسيين والإعلاميين والمهتمين بالسينما الوثائقية.
واستهل سفير الدنمارك السيد\ لارس بو مولر الأمسية بكلمة رحب خلالها بالحضور، مؤكدًا أهمية السينما الوثائقية في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية المعاصرة، وفتح مساحات للحوار حول حرية التعبير ودور الفن في نقل الواقع، مشيرًا إلى أن الفيلم يمثل نموذجًا متميزًا للإنتاج الوثائقي الدنماركي الذي استطاع أن يحقق صدى عالميًا.
مشاهد حقيقية
ويحكي الفيلم قصة باشا تالانكين، وهو معلم محبوب في إحدى المدارس الروسية، انقلبت حياته رأسًا على عقب مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. ومع تحول المدرسة إلى أداة لنشر الدعاية الرسمية وتعزيز الخطاب العسكري، بدأ "تالانكين" في تصوير ما يجري سرًا، موثقًا تصاعد عسكرة المجتمع وأجواء الخوف داخل المؤسسات التعليمية، خاصة ما يتعلق بالأطفال، قبل أن يضطر إلى المخاطرة بحياته والهروب من روسيا بعد أن أصبحت المواد التي جمعها تهدد سلامته.
ويتميز الفيلم بأنه يعتمد على مشاهد حقيقية صُورت من داخل روسيا، في تعاون غير مسبوق بين المخرج الأمريكي ديفيد بورنشتاين وباشا تالانكين، الذي شارك أيضًا كمخرج مشارك، بينما تولت إنتاجه المنتجة الدنماركية هيله فابر، مؤسسة شركة Made in Denmark.
ويقدم العمل رؤية إنسانية تتجاوز السياسة، إذ يرصد كيف تؤثر الحرب في الحياة اليومية للمواطنين العاديين، ويكشف انعكاسات الدعاية الرسمية على الأطفال والتعليم، من خلال لقطات نادرة يصعب الحصول عليها من داخل روسيا.
ويُعد “Mr. Nobody Against Putin” أحد أبرز الأفلام الوثائقية في عام 2025، بعدما أصبح أول فيلم وثائقي دنماركي يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل، كما حصد جائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام (BAFTA)، ليحظى بإشادة نقدية واسعة باعتباره شهادة بصرية نادرة على الحياة داخل روسيا في ظل الحرب الأوكرانية، ودليلًا على قوة السينما الوثائقية في كشف الحقائق وإيصال أصوات من يعيشونها إلى العالم.


