تحديث البرامج الأكاديمية لتواكب وظائف المستقبل واقتناص فرص العمل
13 جامعة يابانية شريكًا أكاديميًا.. تضم 22 عالمًا حصدوا جوائز نوبل
اجايكاب جهزت معامل الجامعة بأحدث الأجهزة والتقنيات التكنولوجية فى العالم
فى الوقت الذى تعيش فيه الجامعات المصريــة عصــرًا ذهبيــا فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بدعم كبير لمنظومة التعليم العالى والبحث العلمى، وتتسارع فيه التحولات العلمية والتكنولوجية التى تعيد رسم ملامح المستقبل، تبرز الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا باعتبارها واحدة من أبرز نماذج التعاون الأكاديمى الدولى، وتجربة رائدة تجمع بين الخبرة المصرية وفلسفة التعليم اليابانية القائمة على الجودة والانضباط والابتكار.
وفى هذا المشهد، تأتى رئاسة الدكتور أحمد الصباغ للجامعة لتفتح صفحة جديدة فى مسيرتها، حيث كشف لنا أن المرحلة المقبلة تستهدف البناء على ما تحقق من إنجازات، وتعزيز التميز الأكاديمى والبحثي، وتوجيه الأبحاث التطبيقية لدعم الصناعة الوطنية ، وتطوير البرامج التعليمية لتواكب وظائف المستقبل، وتوسيع شبكة الشراكات الدولية، بما يعزز مكانة الجامعة المصرية اليابانية كصرح علمى وبحثى مصرى قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
ولم تكد تبدأ مهمته رئيسا للجامعة حتى جاءت زيارته إلى جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بسلطنة عمان، فى أول تحرك خارجى له، لتؤكد اهتمامه بفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمى والبحثي، وبناء شراكات دولية فاعلة تستند إلى تبادل الخبرات وتنفيذ المشروعات المشتركة، بما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز الحضور الدولى للجامعة.
وفى حواره مع «الجمهورية»، يتحدث الدكتور أحمد الصباغ عن رؤيته للمرحلة المقبلة، وأولوياته للارتقاء بمنظومة التعليم والبحث العلمى بالجامعة ، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وإعداد خريج يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على صناعة المستقبل.
< توليتم رئاسة الجامعة فى مرحلة مهمة من مسيرتها، وفى ظل ما حققته من مكانة متميزة على المستويين الأكاديمى والبحثي.. كيف ترون المرحلة المقبلة؟ وما أبرز أولوياتكم ؟
<< نستهدف البناء على ما تحقق من إنجازات، والانطلاق بالجامعة إلى مرحلة جديدة من التميز والتنافسية، بحيث تصبح الجامعة المصرية اليابانية نموذجا أكثر تأثيرا فى التعليم والبحث العلمى وخدمة المجتمع.
ونركز على الارتقاء بجودة التعليم، وتطوير البرامج الأكاديمية لتواكب وظائف المستقبل واحتياجات سوق العمل، ودعم البحث العلمى التطبيقى وتوجيهه لخدمة الصناعة، وربط الجامعة باحتياجات الصناعة وتعظيم القيمة المضافة لمخرجاتها فى خدمة الاقتصاد القومي، إلى جانب توطين التكنولوجيا اليابانية والاستفادة منها فى دعم أهداف خطة الدولة للتنمية المستدامة.
كما نولى اهتمامًا كبيرا بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وتحويل الأفكار والأبحاث إلى تطبيقات وشركات ناشئة ، فضلا عن توسيع الشراكات الدولية والمشروعات البحثية المشتركة.
ونستهدف كذلك الارتقاء بمكانة الجامعة فى التصنيفات الدولية، ليس باعتبارها هدفا فى حد ذاته، وإنما باعتبارها انعكاسا لجودة التعليم وقوة البحث العلمى والتأثير المجتمعى والابتكار والشراكات الدولية.
< ما ملامح رؤيتكم لإدارة الجامعة فى المرحلة المقبلة؟
<< رؤيتنا تقوم على ترسيخ العمل المؤسسى وروح الفريق، وتعزيز ثقافة المبادرة والابتكار، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والانضباط، وتعزيز ثقافة الأداء والإنجاز.
فالجامعة الناجحة تقوم على منظومة متكاملة تتشارك فيها القيادات وأعضاء هيئة التدريس والباحثون والإداريون والطلاب، ويعمل الجميع بروح واحدة لتحقيق أهداف الجامعة.
ونحرص على أن يكون اتخاذ القرار قائما على المشاركة والاستماع إلى مختلف الآراء والخبرات، وأن يكون الباحث شريكا فى صياغة التوجهات العلمية، مع توفير بيئة جامعية جاذبة للأفكار والعقول المتميزة، وتشجع على الإبداع والبحث والابتكار.
كما نؤمن بأن الإدارة الجامعية لا تقتصر على تسيير العمل، وإنما دورها الأساسى هو صناعة بيئة تمكن المتميزين من النجاح، وتحويل الأفكار إلى مشروعات، والقدرات إلى إنجازات، والإنجازات إلى أثر حقيقى يخدم الجامعة والمجتمع.
< بدأتم منذ توليكم رئاسة الجامعة فى دعم الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون الأكاديمى والبحثي.. وكانت زيارتكم إلى جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بسلطنة عُمان.. ماذا عن هذه الزيارة؟
<< جاءت الزيارة فى إطار توجهنا نحو توسيع شبكة الشراكات الدولية للجامعة، وبحث فرص جديدة للتعاون الأكاديمى والبحثى وتبادل الخبرات فى مجالات التعليم والبحث العلمى والابتكار، إلى جانب التعرف على التجارب والإمكانات العلمية لدى الجانبين.
وأسفرت الزيارة عن الاتفاق على التنسيق لإعداد مذكرة تعاون مشتركة بين الجامعتين، تمهيدًا لتوقيعها خلال زيارة مرتقبة لوفد جامعة التقنية والعلوم التطبيقية إلى مقر الجامعة المصرية اليابانية بمدينة برج العرب الجديدة.
ونستهدف أن تتجاوز الشراكة تبادل الخبرات إلى تنفيذ برامج ومشروعات مشتركة، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس، ويعزز الحضور الدولى للجامعة.
< لو لخصتم رؤيتكم للجامعة فى خمس كلمات، ماذا تقولون؟
<< التميز.. الابتكار.. الشراكة.. الاستدامة.. والإنسان.
هذه الكلمات الخمس تختصر رؤيتنا للمرحلة المقبلة؛ فالتميز هو هدفنا، والابتكار هو طريقنا، والشراكة هى قوتنا، والاستدامة هى ضمان استمرار النجاح، والإنسان هو محور كل ما نقوم به.
< ما الذى يميز الجامعة المصرية اليابانية عن غيرها من الجامعات؟
<< الجامعة المصرية اليابانية هى أول جامعة خارج حدود اليابان تحمل اسم اليابان ونظمها التعليمية ومفاهيمها الأكاديمية والبحثية، وهى ثمرة شراكة استراتيجية بين حكومتى مصر واليابان. وقد بدأت عام 2010 كجامعة بحثية تركز على الدراسات العليا، ثم أطلقت برامج البكالوريوس فى سبتمبر 2017، بما يؤكد طبيعتها البحثية منذ نشأتها.
والأهم أن الشراكة مع اليابان ليست مجرد تعاون أكاديمى تقليدي، وإنما منظومة متكاملة تشمل التعليم والبحث العلمى وتطوير البرامج وبناء القدرات ونقل الخبرات والتكنولوجيا، من خلال شراكات مع 13 جامعة يابانية من كبرى الجامعات فى اليابان، تضم نخبة من العلماء الذين حصل 22 منهم على جائزة نوبل فى العلوم، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر قوة الجامعة وتميزها.
كما أسهمت هيئة التعاون الدولى اليابانية «جايكا» فى إنشاء وتجهيز معامل ومراكز تميز بحثى بالجامعة بأحدث الأجهزة والتقنيات التكنولوجية فى العالم ، تتميز بتكاملها وتنوع تخصصاتها على نحو لا يتوافر مجتمعًا فى جامعة مصرية أخري، إلى جانب دعم برامج بناء القدرات والتعاون الفني..
وهذا هو جوهر تميز الجامعة؛ فنحن لا ننقل تجربة يابانية جاهزة إلى مصر، وإنما نستفيد من الخبرة اليابانية لبناء نموذج مصرى متطور يجمع بين التعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا والابتكار، ويوجه مخرجاته لخدمة احتياجات الصناعة الوطنية والمجتمع
< دعم الصناعة الوطنية أولوية.. كيف تعززون شراكة الجامعة مع الصناعة ؟
<< نعمل على بناء شراكة حقيقية مع قطاع الصناعة، من خلال توجيه الخبرات والقدرات البحثية للجامعة إلى احتياجات المصانع والشركات، وتقديم حلول علمية وتكنولوجية تسهم فى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين الجودة وخفض التكلفة وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الوطنية.
وتضم الجامعة منظومة متكاملة من الخدمات والاستشارات الفنية والتكنولوجية، ونقل التكنولوجيا والتدريب الصناعي، إلى جانب حاضنة الأعمال التى تدعم أصحاب الأفكار والابتكارات فى تطوير نماذجهم وتحويلها إلى مشروعات وشركات ناشئة قابلة للنمو.
كما نعمل على توسيع المشروعات البحثية المشتركة مع القطاع الصناعي، والاستفادة من معامل ومراكز التميز بالجامعة، بما يسرع انتقال نتائج البحث العلمى والابتكارات من المعامل إلى التطبيق والإنتاج.
هدفنا أن تصبح الجامعة شريكا فاعلا للصناعة، وأن تسهم مخرجاتها العلمية والتكنولوجية فى تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية ودعم الاقتصاد المصري
< ما القيم التى ترون أن التجربة اليابانية أضافتها إلى ثقافة العمل داخل الجامعة؟
<< أعتقد أن أهم ما يمكن الاستفادة منه فى التجربة اليابانية ليس مجرد أسلوب تعليمى أو نظام أكاديمى فقط ، وإنما منظومة من القيم التى تحكم العمل وتضمن استدامة التطوير؛ وفى مقدمتها الدقة، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة، والعمل بروح الفريق، والحرص على التحسين المستمر.
ونحن نسعى إلى تحويل هذه القيم إلى ممارسة يومية داخل الجامعة، بحيث تصبح الجودة ثقافة فى الأداء وليست مجرد معايير للحصول على الاعتماد، ويصبح التطوير عملية مستمرة لا ترتبط بمرحلة زمنية محددة ، بما يتيح بناء ثقافة جامعية تجمع بين الانضباط والمرونة، وبين جودة الأداء والابتكار، وبين المعرفة والمسؤلية تجاه المجتمع.
كما نستفيد من الفلسفة اليابانية فى النظر إلى المعرفة باعتبارها وسيلة لإنتاج قيمة حقيقية ، ولذلك نهتم بأن تتحول الأفكار العلمية إلى تطبيقات وحلول يمكن أن تستفيد منها الصناعة والمجتمع .
< يتميز الحرم الجامعى بتصميمه المعمارى الياباني.. ما أبرز ملامح هذا التصميم وما الذى يضيفه إلى تجربة الجامعة؟
<< الحرم الجامعى صمم وفق فلسفة العمارة اليابانية الحديثة، ليجمع بين الجمال الوظيفي، والاستدامة، والتكنولوجيا، ويوفر بيئة تعليمية وبحثية متطورة. ويقع الحرم على مساحة 200 فدان بمدينة برج العرب الجديدة، ولا تتجاوز نسبة المبانى 17 % من إجمالى المساحة، بما يحافظ على المساحات الخضراء ويعزز الطابع البيئى للحرم.
كما جرى تصميمه ليكون حرما ذكيا يعتمد على بنية تكنولوجية متقدمة، تشمل شبكة ألياف ضوئية عالية السرعة، ومركز بيانات متطورا، وتغطية كاملة بخدمات الـ«Wi-Fi»، إلى جانب أنظمة ذكية لإدارة الطاقة والمياه والأمن والسلامة.
وهذه الإمكانات لا تخدم الجانب التشغيلى فقط، وإنما تسهم فى توفير بيئة جامعية أكثر كفاءة وراحة للطلاب والباحثين، وتدعم التعليم التطبيقى والبحث العلمى والابتكار، بما يتناسب مع فلسفة الجامعة المصرية اليابانية كجامعة بحثية تربط المعرفة بالتكنولوجيا وتخدم احتياجات المستقبل.
< سوق العمل يتغير بوتيرة أسرع من أى وقت مضي.. كيف تستعد الجامعة لوظائف قد لا تكون موجودة اليوم؟
<< التحدى الحقيقى أمام الجامعة ليس فقط أن تواكب الوظائف الموجودة، وإنما أن تستشرف ما سيحتاج إليه الاقتصاد والصناعة خلال السنوات المقبلة. ولذلك نتعامل مع تطوير البرامج الأكاديمية باعتباره عملية مستمرة تقوم على قراءة الاتجاهات العلمية والتكنولوجية وتحولات سوق العمل.
ونركز على المجالات التى يتوقع أن يكون لها تأثير كبير فى مستقبل الاقتصاد، مثل الذكاء الاصطناعى وأشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية والطاقة والتقنيات المتقدمة، مع العمل على تطوير برامج قادرة على الاستجابة لهذه التحولات لتأهيل الخريجين للمنافسة فى سوق العمل محليا ودوليا
< ما رؤيتكم لدعم البحث العلمى فى الجامعة؟
<< نواصل البناء على ما حققته الجامعة من رصيد متميز فى البحث العلمي، ونسعى إلى تعزيز هذه المكانة من خلال دعم المشروعات البحثية المشتركة، واستقطاب الباحثين المتميزين، وتوفير بيئة أكثر تحفيزا للابتكار، بما يرفع جودة الإنتاج العلمى وتأثيره.
وقد انعكس هذا الأداء على الحضور الدولى للجامعة، التى ظهرت فى 14 تصنيفا دوليا، وحققت مراكز متقدمة فى عدد من التصنيفات والمؤشرات العالمية، وهو ما يعكس تنامى جودة أدائها الأكاديمى والبحثي.
ونستهدف مواصلة هذا التقدم، وتعزيز الشراكات البحثية محليا ودوليا، وتوجيه البحث العلمى إلى المجالات ذات الأولوية، بما يدعم أهداف الدولة التنموية ويرسخ مكانة الجامعة كمؤسسة بحثية مصرية ذات حضور دولي.
< كيف تستفيد الجامعة المصرية اليابانية من الفرص التى يتيحها الذكاء الاصطناعي؟
<<نسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعى فى تطوير منظومة التعليم والبحث العلمى بالجامعة ، وتحليل البيانات، وإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات الصناعية، بما يسرع تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية.
كما يمكن للطلاب والباحثين استخدام هذه التقنيات بصورة مسئولة، مع الحفاظ على النزاهة العلمية والملكية الفكرية، بهدف إنتاج حلول وتطبيقات قادرة على خدمة الصناعة والمجتمع والمنافسة دوليًا.


