تكافح السلطات الفرنسية لإخماد حريق غابات واسع النطاق اندلع في غابة فونتينبلو، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا جنوب شرقي باريس، وسط تحذيرات من أن الحريق يُعد من أكبر الحرائق التي شهدتها المنطقة، في ظل موجة حر شديدة تضرب البلاد.
وحسب صحيفة الجارديان البريطانية، فقد دفعت السلطات بطائرات متخصصة في مكافحة الحرائق من جنوب فرنسا، في خطوة غير مسبوقة بالنسبة لمنطقة باريس، بعدما خرج الحريق عن السيطرة وامتد عبر مساحات واسعة من الغابات، مهددًا مناطق سكنية وشبكات النقل الرئيسية.
النيران تلتهم ٨٠٠ هكتار من غابة فونتينبلو
وقال مسؤولون محليون، إن النيران التهمت حتى الآن نحو 800 هكتار من غابة فونتينبلو، بينما لا تزال فرق الإطفاء تواجه صعوبة في احتواء الحريق، الذي وصفته بأنه "استثنائي من حيث الحجم وسرعة الانتشار".
وأشار محافظ إقليم سين ومارن، بيير أوري، إلى أن الحريق واصل توسعه حتى ظهر الإثنين رغم الجهود المكثفة لإخماده، في وقت لا تزال فيه منطقة باريس تحت أعلى درجات التأهب بسبب موجة الحر.
من جانبه، وصف رئيس بلدية فونتينبلو جوليان جوندار ما تشهده المنطقة بأنه حدث غير مسبوق، مؤكدًا أن الغابة، التي تُعد إحدى أهم المساحات الطبيعية والتاريخية في فرنسا، تواجه كارثة بيئية تهدد نظامها البيئي الهش.
وأوضح مسؤولو أجهزة الإطفاء، أن السيطرة الكاملة على الحريق قد تستغرق أيامًا، وربما أسابيع، بالنظر إلى اتساع رقعة النيران والظروف المناخية التي تساعد على استمرار اشتعالها.
تطويق الحريق ومنع امتداده
وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، خلال تفقده مركز العمليات الميداني، أن الأولوية الحالية تتمثل في تطويق الحريق ومنع امتداده إلى المناطق السكنية، مشيرًا إلى إجلاء نحو 900 منزل كإجراء احترازي، دون تسجيل إصابات أو احتراق منازل حتى الآن.
وأضاف "نونيز"، أن السلطات فتحت تحقيقًا لمعرفة أسباب اندلاع الحريق، موضحًا أن النيران اندلعت في عدة بؤر متفرقة، وهو ما يثير احتمالات وجود شبهة جنائية، مع استمرار التحقيقات لتحديد الملابسات.
وكشف وزير الداخلية، أن حرائق الغابات التهمت منذ بداية العام نحو 32 ألف هكتار في مختلف أنحاء فرنسا، وهو رقم تجاوز إجمالي المساحات التي احترقت خلال عام 2025 بأكمله، رغم أن موسم الصيف لم يبلغ ذروته بعد، كما أشار إلى توقيف 44 شخصًا منذ بداية الصيف للاشتباه في تورطهم في إشعال حرائق متعمدة.
وأثر الحريق بشكل مباشر على حركة النقل، إذ شهدت خطوط القطارات فائقة السرعة المتجهة إلى محطة "غار دو ليون" في باريس أو المغادرة منها تأخيرات وصلت إلى ثماني ساعات، قبل أن تعود الحركة تدريجيًا إلى طبيعتها صباح الإثنين.
ويشارك في عمليات الإطفاء نحو 400 رجل إطفاء، تدعمهم طائرات إخماد الحرائق ومروحيتان وطائرة استطلاع، في أكبر عملية من نوعها تشهدها منطقة باريس.
وأكد الاتحاد الوطني الفرنسي لرجال الإطفاء، أن هذه هي المرة الأولى التي تُرسل فيها طائرات مكافحة الحرائق من جنوب البلاد، الذي اعتاد التعامل مع حرائق الغابات، إلى محيط العاصمة، في مؤشر على خطورة الوضع واتساع نطاق النيران.



