سياسة الجزيرة

صفقات الاندماج والاستحواذ بآسيا تتجاوز 750 مليار دولار في النصف الأول رغم الاضطرابات

تجاوزت صفقات الاندماج والاستحواذ في آسيا والمحيط الهادئ 750 مليار دولار في 2026، مدفوعة باليابان والصين ومراكز البيانات، رغم اضطرابات الأسواق والحرب ومخاطر العملات والتنظيم في الصفقات العابرة للحدود.

صفقات الاندماج والاستحواذ بآسيا تتجاوز 750 مليار دولار في النصف الأول رغم الاضطرابات
5 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

تجاوزت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ 750 مليار دولار منذ بداية 2026، رغم الاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، في مؤشر على استمرار شهية المستثمرين تجاه قطاعات مثل البنية التحتية الرقمية والرعاية الصحية، حسبما ذكرت بلومبيرغ.

وقالت الوكالة إن قيمة الصفقات في المنطقة خلال النصف الأول من العام زادت 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغت قيمة الصفقات عالميا نحو 2.6 تريليون دولار، وهو مستوى يضع نشاط الاندماج والاستحواذ على مسار قد يتجاوز الرقم القياسي المسجل في 2021.

ومن أبرز صفقات المنطقة، خصخصة "تويوتا إندستريز" اليابانية بقيمة 43 مليار دولار، واستحواذ "صن فارماسوتيكال إندستريز" الهندية على شركة الرعاية الصحية الأميركية "أورغانون" في صفقة قُدرت قيمتها المؤسسية بنحو 11.75 مليار دولار، إلى جانب استحواذ مجموعة "سافي غيمز" السعودية على مطورة ألعاب الهاتف المحمول "مونتون" مقابل 6 مليارات دولار. .

وتقول بلومبيرغ إن نشاط الصفقات في آسيا لم يتوقف رغم اضطرابات عالمية واسعة، أبرزها الحرب في الشرق الأوسط وما صاحبها من اضطراب في إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو ممر قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط عبرته في 2024، بما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية عالميا.

وقال سوشيل باتيجا، رئيس عمليات الاندماج والاستحواذ في آسيا خارج اليابان لدى "غولدمان ساكس"، إن عمليات الاندماج والاستحواذ التي تقودها الصين أثبتت قدرة كبيرة على الصمود، مع استمرار نشاط قوي، وفق ما نقلت بلومبيرغ.

ونقلت الوكالة عن رئيس عمليات الاندماج والاستحواذ في آسيا والمحيط الهادئ لدى "بنك أوف أمريكا"، توم بارشا قوله إن بيئة الصفقات باتت "معقدة ومتقلبة"، وإن المجالس تحتاج إلى مرونة وتركيز على تخفيف المخاطر، خصوصا في الصفقات العابرة للحدود مع تأثير تغيرات العملات واللوائح التنظيمية على المعاملات.

اليابان تتصدر النشاط

تعد اليابان السوق الأكثر نشاطا للاندماج والاستحواذ في المنطقة، وفق بلومبيرغ، مدفوعة بزخم داخلي وخارجي وبضغوط على الشركات لتحسين عوائد المساهمين، في وقت يقف الين قرب أضعف مستوياته أمام الدولار في 4 عقود وتبقى الفائدة منخفضة نسبيا.

وتنسجم موجة الصفقات اليابانية مع توجه أوسع في بورصة طوكيو، التي طلبت منذ 2023 من الشركات المدرجة في السوقين الرئيسيين "برايم" و"ستاندرد" اتخاذ إجراءات تراعي كلفة رأس المال وسعر السهم، في محاولة لدفع الشركات إلى تحسين كفاءة رأس المال وتعزيز القيمة السوقية.

في هذا السياق، تقول بلومبيرغ إن شركات الاستثمار المباشر تتسابق على الاستحواذات في اليابان، ومن ذلك المنافسة على شركة السوق الإلكترونية "كاكاكو.كوم"، حيث تستعد "بين كابيتال" و"إل واي كورب" لمنافسة عرض "إي كيو تي"، إلى جانب عرض "واربورغ بينكوس" لشراء شركة إسكان الطلاب "جي إس بي" مقابل 1.2 مليار دولار.

ونقلت بلومبيرغ عن أكيهيكو ماناكا، المسؤول في "بنك أوف أميركا" عن التغطية المصرفية الاستثمارية والاندماج والاستحواذ في اليابان، أن الحجم الكبير لنشاط الصفقات في اليابان، محليا وخارجيا، مرشح للاستمرار، مع ارتفاع حملات المساهمين النشطين التي تدفع نحو بيع أصول وشطب شركات من البورصة وصفقات تقودها شركات الاستثمار المباشر.

ويعزز ذلك ما خلص إليه تقرير حديث لشركة "بين آند كومباني"، إذ قالت إن سوق الاستثمار المباشر في اليابان لا تزال من أكثر الأسواق جذبا للمستثمرين عالميا، بدعم من العوائد القوية وتوسع قائمة الفرص والتحول الجاري في الشركات، لكنها أشارت إلى أن المنافسة تشتد وترفع سقف متطلبات النجاح.

الصين وإعادة التموضع

بدأت منطقة الصين الكبرى العام بزخم قوي، إذ اقترب حجم عمليات الاستحواذ الصينية في الخارج من 12 مليار دولار في يناير/كانون الثاني وحده، وهو أعلى مستوى لأول شهر من العام منذ 2017، وكانت أسماء مثل شركة الملابس الرياضية الألمانية "بوما" وشركة التعدين الكندية "ألايد غولد" ضمن أهداف محتملة للمشترين الصينيين، حسب بلومبيرغ.

لكن النشاط تباطأ لاحقا مع صعوبة إتمام بعض الصفقات، إذ أنهت شركة "إي إن إن ناتشورال غاز" في يونيو/حزيران الماضي خطة إعادة هيكلة كانت ستتضمن عرض شراء بنحو 12 مليار دولار لشركة "إي إن إن إنرجي هولدينغز" وإدراجا ثانيا في هونغ كونغ، مشيرة إلى عدم اليقين بشأن الحصول على الموافقات التنظيمية.

وفي الاتجاه المعاكس، تعيد شركات عالمية تقييم حضورها في ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ إذ تبيع "جنرال ميلز" متاجر "هاغن داز" في البر الرئيسي الصيني، بعد خطوات مشابهة من "ستاربكس"، بينما تجري شركة "أوتلي" السويدية مراجعة لأعمالها هناك، لكن باتيجا من "غولدمان ساكس" يرى أن الصين تبقى سوقا مهمة إلى حد لا تستطيع الشركات العالمية تجاهله.

وفي جنوب شرق آسيا، دعمت عمليات الدمج في القطاعات المجزأة وتوسع البنية التحتية الرقمية نشاط الاندماج والاستحواذ، خصوصا في مراكز البيانات، وفق رئيس عمليات الاندماج والاستحواذ في آسيا والمحيط الهادئ لدى "جي بي مورغان"، روهيت تشاترجي الذي قال إن الاستثمار في مراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي في المنطقة يضاهي من حيث الحجم ما يحدث في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة