أصر د. تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية جامعة عين شمس، الذى تربطنى به صداقة جيدة منذ سنوات قليلة، على أن يصيبنى بصدمة للمرة الثانية خلال 72 ساعة فقط، عندما نشر يوم الأحد الماضى على وسائل التواصل الاجتماعى تحذيرات شديدة اللهجة وأصابت كل أولياء الأمور بالخوف على أبنائهم من أن عودة طلاب الثانوية العامة «طلاب البكالوريا» هذا العام ستزيد من معدلات المشكلات السلوكية والعنف المدرسى، لأسباب كثيرة من وجهة نظره نشرها بالتفصيل على وسائل التواصل الاجتماعى، وقمت أنا من جانبى أمس الأول الإثنين على الفور بانتقاده بشدة، وهذا حقى، وكتبت فى ذلك مقالًا نشره العديد من المواقع الإلكترونية تحت عنوان «لا يا دكتور المدرسة والبكالوريا ليست للبلطجية»، إلا أننى فوجئت أمس الثلاثاء، وبعد 48 ساعة فقط مما نشره فى المرة الأولى-أى والله- بأنه يصرح بكلام آخر عكس ما قاله سابقًا وجعلنى فى حيرة من أمرى أن أعرف من هو بالضبط يكون د0 تامر شوقى الحقيقى فى الصورتين المنشورتين والموثقتين واللتين سأعرضهما على الرأى العام.
ولذلك سيكون سؤالى للدكتور تامر شوقى: أين المصداقية فيما تم نشره على الرأى العام والمجتمع التعليمى فى هذا الشأن؟ وهل سيصدقون ما قاله د0شوقى فى المرة الأولى التى أصابهم فيها بالرعب، والذى جعل بعضهم يفكر فى عدم إرسال نجله للمدرسة مع بداية العام الدراسى الجديد ما دامت المدارس ستحول إلى ساحات بلطجة بين طلاب الثانوية العامة الملتحقين بهذه الشهادة البكالوريا إذا ذهبوا للمدرسة، أم سيصدقون عكس ما قيل لهم بعد 48 ساعة فقط من نفس أستاذ الجامعة المتخصص فى علم النفس التربوى؟.. يا سادة أرجوكم اثبتوا على رأى محدد تكونوا مقتنعين به سواء مع أو ضد، فهذا حق كل إنسان، ودافعوا عما تكونون مؤمنين به، أما أن تتلونوا بهذه السرعة لاعتبارات وأسباب قد تُدخل الشك فى قلوب الناس بسبب هذا التغير المفاجئ والمتلون فهذا هو الخطر بعينه على كل من وهب نفسه للخدمة العامة وتنوير الرأى العام، والتعبير بشكل حقيقى عن قضايا الناس ومشاكلها واقتراح الحلول المنطقية لها، وأن نكون إيجابيين ولسنا معاول هدم لكل إنجاز يتم فى الدولة.
د. شوقى يوم الأحد الماضى
وكان د.تامر شوقى قد انتفض يوم الأحد الماضى، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعى تحت عنوان: «الحضور الإجبارى لطلاب الصف الثانى بكالوريا والعنف المدرس»، وقال الآتى:
ـ أتوقع زيادة فى معدلات المشكلات السلوكية والعنف المدرسى التى قد يظهرها طلاب الصف الثانى بكالوريا لعدة أسباب:
- إجبارهم على الحضور.
- إحساسهم بأنهم طلاب الشهادة الوحيدة الملزمين بالحضور على خلاف طلابى الشهادتين الإعدادية «الأصغر سنًا» والثانوية العامة «فى مثل سنهم تقريبًا».
- إحساسهم بأنهم أكبر الطلاب سنًا فى التواجد فى المدرسة، وبالتالى لا أحد من الطلاب الأكبر سنًا يمكنه فرض السيطرة عليهم.
- هذه السن تمثل قمة مرحلة المراهقة التى تتميز بالقوة والتمرد على السلطة.
- وجود فجوة زمنية كبيرة بين الطلاب ومعظم المعلمين كبار السن تقلل من قدرة هؤلاء المعلمين على السيطرة عليهم.
- عدم وجود أعمال سنة تجعل الطالب يشعر بعدم وجود أى تأثير لأى سلوك مخالف يقوم به على درجاته، مما يشجعه على ارتكاب المزيد من تلك السلوكيات.
- عدم وجود أعمال سنة يجعل الطالب يستخف بسلطة المعلم والمدرسة عليه، ويكون أداؤه للتقييمات بشكل يتسم باللا مبالاة ما دامت الدرجات فيها غير مؤثرة على نجاحه.
- ارتفاع كثافة الفصول حتى لو وصلت إلى ٤٩ طالبًا تزيد من مشكلات العنف لدى الطلاب سواء بين بعضهم البعض أو مع المعلمين.
- تزداد تلك المشكلات مع إحساس الطالب بعدم الاستفادة من تواجده فى المدرسة، وأنه يضيع أوقاتًا طويلة بها بلا جدوى.
وفى ضوء ذلك لا بد أن تسعى الوزارة إلى إيجاد آليات للتعامل مع تلك المشكلات المحتملة لتجنب ظهورها، وأن تحرص على تحقيق مرونة أكبر لطلاب هذا الصف مقارنة بالصفوف الأخرى، سواء بتخفيف عدد الأيام التى سيحضرها هؤلاء الطلاب، أو تغيير نظام الحصص إلى محاضرات، أو تقليل عدد الحصص.
ود. شوقى بعد 48 ساعة
إلا أننى فوجئت اليوم الثلاثاء 25 أغسطس على موقع جريدة الوطن بالدكتور تامر شوقى أستاذ علم النفس التبربوى بكلية التربية جامعة عين شمس وتحت عنوان: «الخبير التربوى يوضح أهمية الالتزام بالحضور المدرسى لطلاب الصف الثانى بكالوريا، مؤكدًا أنه الخطوة الأولى نحو تنظيم الوقت واستيعاب المناهج بشكل منظم».
وفند الخبير التربوى د. تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية جامعة عين شمس، أسباب ومزايا التزام الطلاب بالحضور المدرسى بالآتى:
- تواجد الطالب بالمدرسة أمر طبيعى منذ سنوات وليس جديدًا سواء فى العام «كسنة نقل» أو بكالوريا «شهادة».
- تواجد طالب الصف الثانى بكالوريا فى المدرسة سيكون أقل ضغطًا عليه مقارنة بطالب الصف الثانى الثانوى العام، فى ضوء عدم وجود درجات أعمال سنة يمكن أن يهدده به أى أحد قد تؤثر على درجاته فى الامتحانات فى آخر العام.
- فى الكثير من نظم التعليم الدولية سواء داخل أو خارج مصر لا يوجد أى صف دراسى لا يذهب إلى المدرسة حتى مع عدم وجود أعمال سنة، بل وفى الثانوية العامة فى مصر كان هناك التزام بالذهاب إلى المدرسة منذ عدة سنوات.
- وجود الطالب فى المدرسة ضرورة لتلقى الشرح على أيدى معلمين متخصصين خريجى تربية قادرين على شرح أى مقرر، فى ظل انسحاب الكثير من المعلمين خارج المدرسة من التدريس فى السناتر.
- التزام الطالب بالذهاب إلى المدرسة يجعله أكثر تنظيمًا لوقته، فى حين عدم الالتزام بالحضور يجعل وقته غير منظم فينام يوميًا حتى العصر، أو يضيع الوقت الذى يقضيه فى البيت بدلًا من المدرسة فى الأجهزة الرقمية.
- تواجد الطالب فى المدرسة يضمن له حل التقييمات والتدريب عليها مما يفيده فى الاستعداد لامتحانات البكالوريا بشكل مبكر وعدم إرجاء المذاكرة إلى آخر وقت.
- أصبح التدريب على حل التقييمات أكثر أهمية فى ضوء: تغيير شكل الامتحانات هذا العام عن الأعوام السابقة، وتوجيه القيادة السياسية بألا تخرج الامتحانات منها.
- تواجد الطالب فى المدرسة وحله التقييمات المختلفة سيفيده فى الالتحاق بالفرصة الأولى المجانية للامتحانات.
- تواجد طلاب الصف الثانى بكالوريا بالمدرسة وحدهم دون وجود طلاب الثانوى العام يضمن تقليل كثافة الفصول وبالتالى استفادة الطالب.
- توجد لوائح انضباط مدرسى تحتم تواجد الطالب فى المدرسة، وقد توقع عليه عقوبات حال عدم التزامه سلوكيًا مع زملائه أو معلميه قد تصل إلى الفصل من المدرسة عامًا دراسيًا كاملًا.
ـ وفى النهاية أكّد الخبير التربوى أنَّه بالطبع هذا يقتضى من المدرسة توفير معلمين فى كل المقررات الدراسية، بما يضمن للطالب استفادة حقيقية من تواجده فيها، ولا بد لأولياء الأمور مساعدة أولادهم على الانضباط فى الحضور من أجل مصلحتهم.
ـ وأنا لا أعرف ما هو الرأى الذى سيستقر عليه د. تامر شوقى عند استضافته بالفضائيات فى الأيام المقبلة، هل سيتبى الرأى الأول من التخويف والترهيب أم سيتغنى بالرأى الثانى، وذلك طبقًا لطلب الزبون فى كل قناة؟!
• وأنا من جانبى لن أعلق وسأترك للقارئ ولولى الأمر وطالب شهادة البكالوريا أن يكتشفوا معى من هو د. تامر شوقى الحقيقى؟ هل هو مَن صرح بهذا الترهيب والتخويف والترعيب فى البداية من 48ساعة، أم هو الذى يشيد بأهمية عودة طالب الثانوى للمدرسة مهما كانت الأسباب؟ ومن يصل إلى نتيجة أن يرسلها لى حتى أعرف الحقيقة التى لم أصل إليها حتى الآن.


