نحن بحاجة لمنهج استباقي لبلورة رؤية متكاملة لتعزيز حضور الأسرة في البيئة الرقمية خاصة أنه في ظلها لم تعد الأسرة وحدها لديها سيادة التأثير علي أفرادها في تشكيل وعي الأبناء ودعم منظومتهم القيمية حيث أصبحت المنصات الرقمية شريكا مؤثراً ينافس الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية في صناعة الأفكار والاتجاهات والسلوكيات.. كما تعزز هذا التأثير مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والخوارزميات التي تتيح إنتاج المحتوي وتخصيصه وفق اهتمامات المستخدمين وأنماط سلوكهم الرقمي وبالرغم ما تتيحه البيئة الرقمية من فرص واسعة لنشر المعرفة وتعزيز التواصل الاجتماعي واثراء المحتوي العلمي الا انها يمكن لها فتح الباب علي مصراعيه أمام انتشار محتوي هدام يستهدف الاضرار بالقيم واعادة تشكيل بعض المفاهيم المرتبطة بالأسرة والزواج والابوة والأمومة والهوية والانتماء وتزداد خطورة المحتوي مع سرعة انتشاره وسهولة إنتاجه وتداوله وتفاوت مستويات الوعي الرقمي ومهارات التحقق من المعلومات لدي المستخدمين.
استرعي انتباهي أثناء مشاركتي بوقائع أعمال المؤتمر الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الافتاء حول التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبري وما صدر عنه من إعلان القاهرة اهتمامه بضرورة التصدي للافكار والممارسات التي تفضي إلي مثلث التفكك لا دين ،لا وطن، لا قيم، نظرا لخطورة هذا التوجه لعدد من المواقع الإلكترونية الشاذة. بجانب الحرص علي صيانة الأسرة الطبيعية البيولوجية القائمة علي الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة بوصفها الاطار الاصيل للانجاب والأبوة والأمومة والتنشئة.
التوجه نحو اطلاق منصة «سكن» التفاعلية المعنية بشئون الأسرة بجانب اصدار المرجع الافتائي «حصين»والاطلس الافتائي للتحديات الأسرية والميثاق الإسلامي للاستخدام الأسري الآمن للذكاء الاصطناعي فضلاً عن ترجمة ٧ كتب عن الأسرة والمرأة والطفل إلي ٥ لغات عالمية إنما يعد منهجاً استباقياً يسهم في الوقاية والتمكين وبناء الوعي وهو ما نأمله في الخطوات المستقبلية القريبة مع أهمية قيام لجنة مختصة بالمتابعة لاداء دورها المنوط به للتأكد من تنفيذ ما تم طرحه والاستقرارعليه. ولا يمكن اغفال اتساق المؤتمر مع الموقف المصري الراسخ في رفضه القاطع لكل محاولات التهجيرالقسري او تصفية القضية الفلسطينية علي حساب الأرض والإنسان والتأكيد علي ان السلام العادل والشامل والدائم هو السبيل الوحيد لصيانة الحقوق المشروعة. بلاشك المسئولية الإنسانية والاخلاقية والشرعية تتطلب الاسراع بحماية الأسرة الفلسطينية في مواجهة غدر المحتل وأفعاله من قتل وتشريد واقتلاع من الديار وما يلحق نسيجها الأسري والاجتماعي من تمزيق وانهيار
من الأهمية استغلال مشاركة وفود المؤتمرالوافدين من مختلف دول العالم في كل مرة لاعداد حشد دولي يدعم مسارات الإغاثة والتعافي للأسر الفلسطينية فضلا عن اعادة الاعمار علي نحو يصون كرامة الأسرة الفلسطينية ويحفظ هويتها.



