سياسة الجزيرة

اتهموه بمعاداة السامية.. مارك رافالو في مواجهة اندماج باراماونت مع وارنر براذرز

واجه مارك رافالو اتهامات من باراماونت بمعاداة السامية بعد ربطه صفقة استحواذها على وارنر براذرز بصلات عائلة إليسون وإسرائيل، وأكد أن اعتراضه يستهدف تركّز النفوذ الإعلامي وسياسات الشركات فقط.

اتهموه بمعاداة السامية.. مارك رافالو في مواجهة اندماج باراماونت مع وارنر براذرز
16 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

نقل مارك رافالو معركة الاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري" من قاعات المحاكم ومكاتب الشركات إلى قلب هوليود، بعدما واجه صفقة "باراماونت سكاي دانس" البالغة قيمتها نحو 111 مليار دولار بحملة تربط بين احتكار الإعلام وخسارة آلاف الوظائف ودعم شركة "أوراكل" التكنولوجية لإسرائيل خلال حرب الإبادة في غزة.

وبدأت المواجهة الأخيرة عندما نشر رافالو، عبر حسابه في "إنستغرام" يوم الجمعة 21 أغسطس/آب الجاري، مقطعاً تظهر فيه سافرا كاتس، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة "أوراكل" ورئيستها التنفيذية السابقة، وهي تتحدث عن تقنيات قدمتها الشركة لإسرائيل عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

اقرأ أيضا

وردت "باراماونت" باتهام تصريحاته باستدعاء صور نمطية معادية للسامية، قبل أن يرفض الممثل الاتهام ويصفه بأنه "مروّع ومخالف للحقيقة". والمعروف أن "أوراكل" لا تشارك رسميا في الصفقة، لكن مؤسسها لاري إليسون تعهّد شخصياً بضمان 40.4 مليار دولار من تمويل استحواذ "باراماونت" التي يقودها ابنه ديفيد على "وارنر براذرز ديسكفري".

ويعارض رافالو -الممثل المرشح للأوسكار والناشط السياسي- الصفقة منذ الإعلان عنها، ويستند في موقفه إلى دعوى أقامتها 12 ولاية أمريكية، ودراسة تتوقع فقدان آلاف الوظائف، ومخاوف من وضع شبكات وأستوديوهات ومنصات إخبارية وترفيهية كبرى تحت سيطرة عائلة واحدة.

من تقرير الوظائف إلى أوراكل

ومهّد رافالو لمواجهته مع "باراماونت" بإعادة نشر تقرير عن الآثار المحتملة للاندماج، وحذر من أن الصفقة قد تكون كارثية بالنسبة إلى العاملين في السينما والتلفزيون، وأن توحيد شركتين كبيرتين سيؤدي إلى تقليص عدد الجهات التي تشتري المشروعات وتوفر فرص العمل.

وأعاد النجم الهوليودي نشر مقطع لسافرا كاتس تتحدث فيه عن دعم "أوراكل" لإسرائيل، وقالت كاتس إن الشركة نفذت أعمالا لا تستطيع الكشف عنها لمساندة الجيش الإسرائيلي، وإن لديها تقنيات "مخيفة للغاية" أرادت ضمان إتاحتها للمجهود الإسرائيلي.

وبنى رافالو اعتراضه على أسباب مترابطة، أولها أن لاري إليسون أسس شركة "أوراكل" ويمتلك الحصة الأكبر فيها، بينما يقود ابنه ديفيد إليسون شركة "باراماونت سكاي دانس" وصفقة شراء "وارنر براذرز ديسكفري"، وأن الأب شخصياً تعهد بضمان 40.4 مليار دولار من التمويل القائم على حقوق الملكية اللازمة لإتمام الاستحواذ، وفق ما أوردته صحيفة غارديان البريطانية.

وكتب رافالو أن لاري إليسون سيملك الجزء الأكبر من الكيان الجديد الذي أطلق عليه ساخراً اسم "بارا براذرز"، ووصفه بأنه "أوليغاركي تقليدي" يشارك في سحق العمال وتركيز الثروة والنفوذ.

وحذر من أن التقنيات التي تتحدث عنها كاتس قد تنتقل في المستقبل إلى واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم، وتساءل عن النتائج المترتبة على اجتماع تكنولوجيا البيانات والمراقبة والعقود الحكومية مع نفوذ واسع في الأخبار والسينما والتلفزيون.

وقال إن كاتس تتحدث بحماس عما عدّه مساهمة في إبادة نشأت داخل نظام فصل عنصري قائم على القمع وتدعمه "أوراكل"، ودعا متابعيه إلى مساندة المدعين العامين الذين يحاولون وقف الصفقة.

باراماونت تنقل المواجهة إلى معاداة السامية

لم ترد "باراماونت" بتفنيد مفصل لعلاقة "أوراكل" بالمؤسسات الإسرائيلية أو لتقديرات خسارة الوظائف، وإنما ركزت على لغة رافالو وطريقة ربطه بين عائلة إليسون وإسرائيل والاندماج.

وقال متحدث باسم الشركة إن "باراماونت" تشعر بالقلق عندما تُستخدم صور نمطية معادية للسامية داخل نزاع تجاري، وإن تطبيق مصطلحي "الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري" على صفقة شركات؛ تجاوز الحدود المقبولة وقلل من شأن المعاناة التي تعبر عنها هذه المصطلحات.

وأضافت الشركة أنها لا تتسامح مع التحيز، ودعت إلى خفض حدة الخطاب والحكم على الصفقة وفق أسسها القانونية، وقالت إن اتهامات رافالو تكشف ما وصفته بالدوافع الحقيقية لبعض معارضي الاستحواذ، لكن بيان "باراماونت" لم يحدد الصورة النمطية المعادية لليهود التي تضمنها كلام رافالو، ولم يوضح كيف يصبح انتقاد شركة تكنولوجية أو مسؤولين تنفيذيين أو الحكومة الإسرائيلية انتقاداً لليهود كجماعة دينية أو عرقية.

رافالو يرفض الاتهام

رد رافالو في منشور مباشر عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، واصفاً اتهامه بمعاداة السامية بأنه "مروّع ومخالف للحقيقة بصورة جوهرية". وقال إن انتقاد أفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي أو عقد عسكري تقني أو المسؤولين الذين يوفرون التكنولوجيا لا يعادل انتقاد اليهود، معتبراً أن نقاشاً سياسياً واقتصادياً ضرورياً أعيد تقديمه بصورة غير نزيهة كأنه عداء لليهود.

وأضاف أن مواقفه نابعة من قناعات سياسية، وأن أصدقاء وزملاء وأشخاصاً مقربين يهوداً أسهموا بعمق في تشكيل تجربته في التمثيل والنشاط والعمل الإنساني.

أعاد رافالو النقاش إلى موضوعه الأصلي، وهو نتائج الاندماج على العاملين واستقلال وسائل الإعلام، وقال إن فحص عائلة إليسون وأعمال "أوراكل" في البيانات والمراقبة والعقود الحكومية أمر مشروع وضروري، خصوصاً مع المخاطر المحتملة على الاستقلال التحريري ومصادر دخل آلاف العائلات.

وحذر من أن الصفقة ستضع "سي إن إن" و"إتش بي أو" و"وارنر براذرز" تحت سقف واحد مع "سي بي إس" و"باراماونت بلس"، بما يمنح عائلة واحدة نفوذاً على مساحة واسعة من الأخبار والترفيه والإنتاج والتوزيع.

4500 وظيفة مباشرة مهددة

وتمنح دراسة أعدتها شركة "سي في إل إيكونوميكس" لحساب مقاطعة لوس أنجلوس جانباً اقتصادياً لاعتراض رافالو، فقد قدرت أن الاندماج قد يؤدي إلى فقدان نحو 4500 وظيفة مباشرة في إنتاج الأفلام والتلفزيون داخل المقاطعة خلال 3 أعوام.

ولا يتعلق الرقم بوظائف فُقدت بالفعل، بل بتقدير مستقبلي للآثار المحتملة لجمع الشركتين، فقد توقعت الدراسة المنشورة من مقاطعة لوس أنجلوس أن تمتد الخسائر إلى القطاعات المرتبطة بالإنتاج، لترفع العدد الإجمالي إلى 10 آلاف و360 وظيفة في اقتصاد المنطقة.

وترى الدراسة أن تحويل شركتين تشتريان الأفلام والمسلسلات إلى مشترٍ واحد سيخفض فرص المنتجين والكتاب المستقلين، وخاصة في برامج الواقع والبرامج الحوارية والإنتاج غير الروائي.

وحذرت من أن الديون المترتبة على الصفقة قد تضغط على الكيان الجديد لتقليل النفقات، وجمع قوائم الإنتاج، وخفض عدد المشروعات أو نقل عمليات التصوير خارج لوس أنجلوس. ويأتي ذلك في وقت خسر فيه قطاع الإنتاج المحلي نحو 52 ألف وظيفة خلال الأعوام الأربعة السابقة.

وذكرت مجلة فارايتي أن "باراماونت" اعتبرت الدراسة دليلاً على تراجع صناعة الإنتاج والحاجة إلى التحرك، لا حجة ضد الاندماج. وقالت الشركة إنها تعتزم إنفاق 30 مليار دولار سنوياً على الإنتاج وإطلاق 30 فيلماً على الأقل كل عام، وإن إنشاء كيان أكثر قوة سيؤدي إلى زيادة المشروعات ودعم الوظائف على المدى الطويل. لكنها لم تقدم تعهداً بتنفيذ هذا الإنتاج داخل لوس أنجلوس، ولم تتحدث خطتها مباشرة عن المخاوف المتعلقة بانخفاض عدد المشترين المستقلين.

معركة 12 ولاية

يواجه الاندماج اختباراً يتجاوز حملة رافالو بعدما أقام ائتلاف من 12 ولاية أمريكية دعوى لمكافحة الاحتكار بقيادة المدعي العام لكاليفورنيا روب بونتا، مطالباً بمنع الصفقة.

وتقول الولايات إن جمع الشركتين سيؤدي إلى تركّز غير قانوني في توزيع الأفلام والتلفزيون المدفوع، ويمنح الكيان الجديد قدرة أكبر على التحكم في الأسعار والإنتاج والوصول إلى الجمهور. ورفعت نقابة الكتاب الأمريكية دعوى تستند إلى مخاوف من تقلص عدد الجهات التي يستطيع الكتاب عرض مشروعاتهم عليها.

ويرى كلٌّ من تحالف العاملين في المسرح والسينما ونقابة المخرجين الأمريكيين أن استمرار تعليق الصفقة قد يحمل مخاطر على الصناعة، ويطالبان الأطراف بالتوصل إلى تسوية، فيما ألغى بونتا محادثات تمهيدية كانت مقررة مع "باراماونت" في 24 أغسطس/آب الجاري، بعدما اتهم الشركة بتسريب مضمون لقاء سابق وتقديم رواية غير دقيقة عنه.

ونقلت فارايتي عن بونتا قوله إن تصرف الشركة أظهر افتقاراً إلى حسن النية، وإن مكتبه مستعد للعودة إلى المحادثات عندما "تتوقف باراماونت عن ممارسة الألعاب وتنخرط بصدق". ولا يعني إلغاء الاجتماع انتهاء فرص التسوية، لكنه يكشف اتساع الخلاف على شروطها.

ويطالب بونتا بـ"معالجات هيكلية"، قد تتضمن بيع أصول أو فصل أجزاء من النشاط لتقليل تركّز السوق، بينما يُرجح أن تقاوم الشركة أي تسوية تفقدها مكونات أساسية من الصفقة.

الوقت يضغط على باراماونت

وتظل عملية الاستحواذ معلقة في انتظار المحاكمة المقررة في مارس/آذار 2027، رغم حصولها على موافقة وزارة العدل الأمريكية في يونيو/حزيران. وطلبت "باراماونت" من المحكمة إلزام الولايات ونقابة الكتاب بإيداع ضمان قيمته 1.88 مليار دولار مقابل استمرار وقف إتمام الصفقة، وحددت المحكمة جلسة للنظر في الطلب يوم 24 سبتمبر/أيلول.

وتواجه الشركة ضغطاً مالياً إضافياً، إذ ستبدأ -إذا لم تغلق الصفقة بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل- في دفع رسوم تأخير تقدر بنحو 7 ملايين دولار يومياً لمصلحة مساهمي "وارنر براذرز ديسكفري".

وفي قلب هذه المعركة يقف رافالو، مستخدما حضوره الجماهيري لنقل الجدل بشأن الصفقة إلى المجال العام، والتساؤل عن المُلاك الجدد لمؤسسات الأخبار والترفيه الكبرى، وعما يمكن أن يحدث للعاملين عندما يتحول مشترِيان إلى مشترٍ واحد، والنفوذ الذي يتوقع أن ينشأ عندما تجتمع الثروة والتكنولوجيا والعقود الحكومية وملكية الإعلام داخل دائرة عائلية واحدة.

وبدلاً من التركيز على موضوع النقاش، نقل اتهام "باراماونت" المواجهة إلى سمعة رافالو وحدود انتقاد إسرائيل والشركات المرتبطة بها. لذلك لا يدور السجال على 111 مليار دولار فقط، وإنما على ما إذا كان اتهام معارضي الشركات بمعاداة السامية يُستخدم لمواجهة خطاب كراهية حقيقي، أم لإزاحة النقاش عن المصالح الاقتصادية والتكنولوجية ودورها في الإبادة الجارية في غزة.

العلامات

مقالات ذات صلة