عام جريدة الدستور

الصنايعى مجدى الشناوى.. أقدم ساعاتى يعيد عقارب الزمن للوراء

الصنايعى مجدى الشناوى.. أقدم ساعاتى يعيد عقارب الزمن للوراء
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

فى قرية «الطود» العريقة، التابعة لمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، لا تزال دقات الساعات القديمة تحكى قصة صمود مهنة تقاوم الاندثار خلف منضدة صغيرة، تزدحم بمئات التروس الدقيقة والبراغى المتناهية الصغر. يجلس مجدى حسن الشناوى، أقدم ساعاتى فى المنطقة،  ممسكًا بعدسته المكبرة التى لم تفارق عينه منذ عقود، ليعيد الروح لساعات توقفت عن النبض.

لم تكن مهنة تصليح الساعات بالنسبة للشناوى مجرد مصدر للرزق، بل «عشق» بدأ معه منذ نعومة أظفاره مع والده الذى تعلم منه هذه المهنة.

ويعد محل «الشناوى» جزءًا من ذاكرة القرية؛ فإليه لجأ الآباء والأجداد لإصلاح ساعاتهم «المنبه» التى كانت توقظهم لصلاة الفجر وساعات اليد التى كانت تُهدى فى المناسبات الكبرى.

يقول الشناوى: «الساعة قديمًا كانت لها هيبة، كانت تعمل بالميكانيكا والتروس وتصليحها يحتاج لصبر أيوب ودقة جراح، اليوم دخلت الساعات الإلكترونية، لكن تظل الساعة (الأوتوماتيك) القديمة هى صاحبة الروح التى لا تموت».

وأشار إلى أنه لديه قدرة فائقة على التعامل مع الماركات العالمية القديمة التى يرفض الكثير من الشباب اليوم الاقتراب منها لتعقيدها، وذلك من خلال الجلوس بجوار والده منذ الصغر، مضيفًا: الزبائن تأتيه من مختلف القرى المجاورة لمركز كوم حمادة، حاملين ساعات «أوميجا» و«سيكو» و«سيتيزن» التى توارثوها عن أجدادهم، واثقين أننى الوحيد القادر على فك شفراتها وإعادتها للعمل من جديد.

كما يؤكد «الشناوى» أن محله ليس مجرد ورشة للإصلاح، بل «منتدى» يجمع أهالى القرية، حيث يتبادلون الأحاديث، بينما هو يغوص بتركيزه الكامل داخل محرك ساعة دقيقة مخلصًا لمهنته التى علّمته أن «الوقت كالسيف»، وأن كل ثانية تمر لها قيمة لا تُقدر بثمن.

وأوضح أنه رغم غزو الهواتف الذكية والساعات الرقمية، فإن مهنته لن تنقرض ما دام هناك من يقدر قيمة «الزمن الجميل»، ورغم ضعف بصره إلا أن بصيرته وخبرته فى «تكتكة» الساعات تجعله يكتشف العطل بمجرد سماع صوت الساعة أو لمس تروسها.

يختتم الشيخ مجدى حديثه بابتسامة راضية، قائلًا: «أجمل لحظة فى يومى هى حين أركب الترس الأخير وتعود الساعة للحياة وتدور العقارب من جديد.. حينها أشعر بأننى أعدت عقارب الزمن للوراء».

مقالات ذات صلة