عام جريدة الدستور

في ذكرى ثورة 30 يونيو.. رئيس الأسقفية: وحدة المصريين كانت أقوى من الإرهاب

قال المطران سامي فوزي، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية ورئيس الأساقفة في مصر: لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو

في ذكرى ثورة 30 يونيو.. رئيس الأسقفية: وحدة المصريين كانت أقوى من الإرهاب
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

قال  المطران سامي فوزي، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية ورئيس الأساقفة في مصر: لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو حدثًا سياسيًا عابرًا في مسيرة وطننا، بل كانت صرخة ضميرٍ جماعي، وتعبيرًا صادقًا عن إرادة شعبٍ آثر أن يصون دولته وهويته، وأن يأبى اختزال الوطن في جماعةٍ أو فصيلٍ أو فكر. 

وفي تلك الساعة المفصلية، التأم المصريون قلبًا واحدًا وصفًا واحدًا، وكان الأقباط حاضرين في صميم المشهد، إيمانًا منهم بأن الدفاع عن الوطن أمانةٌ لا تعرف تفرقةً بين مسلمٍ ومسيحي.
 

وأضاف في تصريح خاص لـ«الدستور»: لقد شارك الأقباط بوصفهم مواطنين يحملون همّ الوطن، لا أصحاب مصلحةٍ خاصة ولا مطالب فئوية، بل عن قناعةٍ راسخة بأن مصر لا تُبنى إلا على دعائم المواطنة والمساواة وسيادة القانون، وأن الدولة الوطنية هي الحصن الأمين لحقوق جميع أبنائها على اختلاف معتقداتهم.
 

وأضاف: غير أن هذا الموقف الوطني لم يكن بلا ثمن، فقد طالت يدُ العنف عشرات الكنائس والمنشآت، وامتدّت إلى عددٍ من المؤسسات والممتلكات القبطية حرقًا وتخريبًا. وكانت تلك الاعتداءات محاولةً يائسة للانتقام وزرع الخوف وشقّ الصف، لكنها لم تبلغ غايتها، بل ازداد المصريون بها تمسكا بوحدتهم والتفافًا حول وطنهم.


مستطردًا: لقد كشفت تلك المرحلة حقيقةً لا تخفى: أن الإرهاب لا يميّز بين أبناء الوطن الواحد، وأن استهداف الكنائس لم يكن اعتداءً على المسيحيين وحدهم، بل طعنةً في قيم الدولة المصرية، ومساسًا بحقّ كل مواطنٍ في العبادة بحريةٍ وأمان. وأثبتت كذلك أن وحدة المصريين كانت أعمق جذورًا ومن كل محاولات التفرقة والكراهية.
 

وتابع: وإن ذكرى الثلاثين من يونيو لا تدعونا إلى استرجاع الماضي بقدر ما تدعونا إلى الاتّعاظ به؛ فقد علّمتنا التجربة أن صون الوطن مسؤوليةٌ يتقاسمها الجميع، وأن المواطنة والمساواة ليستا شعاراتٍ تُرفع، بل أساساتٍ تُبنى عليها الأوطان، وأن كل محاولةٍ لبثّ الشقاق بين المصريين محكومٌ عليها بالإخفاق ما دام أبناء هذا الوطن يدركون أن سرّ قوتهم كامنٌ في وحدتهم.
 

وأوضح: ولعلّ ما يبعث على الرجاء أن تلك المرحلة لم تكن مجرد محنةٍ عبرناها، بل كانت بدايةَ مسارٍ أثمر خيرًا نلمس آثاره اليوم. فقد شهدت السنوات التالية اهتمامًا غير مسبوق بإعادة بناء ما هدمته يد العنف، حتى عادت الكنائس المحترقة تُرفع من جديد أبهى مما كانت، وكان في ذلك رسالةٌ بليغة بأن الدولة لا تتخلّى عن أبنائها.

وتابع:  كما صدر — لأول مرة في تاريخ مصر الحديث — قانونٌ ينظّم بناء الكنائس وترميمها، ووُفِّق في تقنين أوضاع مئاتٍ منها، وأُقيمت كاتدرائيةٌ كبرى تليق بمكانة الكنيسة في ارض مصر العظيمة، أرضِ العائلة المقدسة. ولم يقتصر الأمر على الحجارة والمباني، بل امتدّ إلى ترسيخ قيمة المواطنة في الخطاب العام، وإلى حضورٍ أكثر وضوحًا لأبناء الوطن جميعًا في المشهد، فصار التنوّع يُحتفى به بوصفه ثراءً لا انقسامًا.
 

واختتم حديثه: واليوم، وقد انقضت أعوامٌ على تلك الأحداث، يبقى الدرس الأعظم أن مصر لا يحرسها إلا تماسك شعبها، واحترام تنوّعها، وإيماننا جميعا بأن مصيرنا واحدٌ ومستقبلنا مشترك. فحين ينتصر الوطن ينتصر الجميع، وحين تُصان كرامة الإنسان وتُحفظ حقوقه يترسّخ السلام، وتزداد مصرُ قوة وقدرةً على مواجهة تحدياتها.

مقالات ذات صلة