تمثل الجغرافيا ومكانة الأرض كما قال: د.جمال حمدان – عبقرية المكان – الذى يعد ركناً أساسياً لأى هوية جامعة، وغياب الوعى بهذا البعد يكرس الاغتراب، وأزمة الهوية تتعلق بالانفصال بين المواطن ومكونات انتمائه الأساسية مثل الجغرافيا والتاريخ واللغة والعقيدة والثقافة والرموز الوطنية والحقوق والواجبات المتساوية.
منذ وقت قريب قال البعض إن الوطن ما هو إلا حفنة من التراب فحسب وهذه مقولة خاطئة لأن الوطن هو الأرض التى ولد الفرد فيها وتنسم عبيرها وعاش فيها الذكريات بكل معانيها، الوطن هو الحضن الدافئ فيها تعلم فى مدارسه وتم علاجه فى مستشفياته زرع وحرث وحصد ونعم بكل خيراته.
.. والحل الناجز مشروع وطنى أخلاقى يعيد تعريف الدولة كوطن – أرض – تحمى المواطن ويعمق الانتماء ويدعم الهوية والانتماء الحقيقى لا يفرض بالقوة بل يكتسب بالعدالة والحرية والاعتراف بحقوق المواطنين.
للأسف الشديد ما نراه فى بعض الدول الولاء والحزب وليس للوطن جغرافياً لأن الانتماء الفعلى إلى الوطن الأرض العلم الرمز وليس لحزب أو طائفة.
رغم حنين أبناء الوطن إلى أوطانهم جغرافياً إلا أنهم شعوب مثقلة بالهموم والمشاق والمتاعب واللجوء من بلد إلى آخر بسبب الحروب الدائرة والطائفية المذهبية المتناحرة من أجل تجزئه الجغرافيا إلى دويلات صغيرة ها ويصبح هذا التقسيم لمصلحة دول تريد إضعاف هذه الدويلات.
نحن بحاجة إلى هوية جديدة تستحق الانتماء إليها دولة تجعل المواطن يفتخر بوطنه لأنه يجد فيه حماية واعترافاً وحقيقة إنسانية كاملة حينها يشعر بالانتماء عندما يكون إنساناً كاملاً.
فقدان المكان ليس مجرد خسارة مادية بل فقدان للهوية ليعيش المواطن لاجئاً فى مساحة ترابية – ليصبح فى جغرافيا جديدة – فى بلد مضيف لكن هويته القومية المفروضة عليه سياسياً وجغرافياً وثقافياً.
النظرة الجغرافية للدولة الحديثة بحاجة إلى الاستقرار داخل حدود مغلقة رسمية خالية من الصراعات من أى نوع التى تؤدى إلى محو الذاكرة المكانية والتاريخية معاً.




