أكد الباحث السياسي العراقي ومستشار رئيس الوزراء العراقي السابق عائد الهلالي، أن التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران يشير إلى دخول المنطقة مرحلة أكثر تعقيدًا، تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية، مع تزايد المؤشرات على انتقال الصراع إلى نمط حرب الاستنزاف التي تعتمد بصورة رئيسية على الطائرات المسيّرة والهجمات غير المتماثلة.
النمط من المواجهة يمنح الطرفين القدرة على توجيه ضربات دقيقة ومؤثرة
وقال الهلالي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إن هذا النمط من المواجهة يمنح الطرفين القدرة على توجيه ضربات دقيقة ومؤثرة، مع تقليل كلفة الانخراط العسكري المباشر، وهو ما يجعل "حرب المسيّرات" السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل حرص كل من واشنطن وطهران على تجنب مواجهة عسكرية شاملة.
وأضاف أن أي تصعيد جديد لن يظل محصورًا في إطار المواجهة الثنائية بين البلدين، بل سيمتد ليؤثر بشكل مباشر في أمن الملاحة الدولية، وإمدادات الطاقة، والبنى التحتية الحيوية في منطقة الخليج، وهو ما يفسر، بحسب قوله، حالة القلق المتزايدة في الأسواق العالمية وقطاع النقل البحري.
وأشار إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون له تداعيات مباشرة على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها المضيق باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رفض الولايات المتحدة تحمل تكاليف أو رسوم تأمين الملاحة البحرية بمفردها، أوضح الهلالي أن هذه التصريحات تعكس توجهًا أمريكيًا لإعادة توزيع الأعباء المالية المرتبطة بحماية الممرات البحرية، عبر تحميل جزء من تلك التكاليف للدول المستفيدة من أمن الملاحة، وهو ما يثير، بحسب تعبيره، نقاشًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا على المستوى الدولي بشأن شرعية فرض رسوم على ممر مائي دولي.
سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة الإيرانية
ورسم الهلالي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة خلال الفترة المقبلة، ويتمثل السيناريو الأول، وهو الأكثر واقعية، في استمرار الضربات المتبادلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بما يبقي حالة الاستنزاف المتبادل قائمة.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على اتساع رقعة الاشتباكات لتشمل أطرافًا إقليمية وحلفاء للطرفين، الأمر الذي قد يهدد أمن الخليج والبحر الأحمر ويزيد من المخاطر على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وفي المقابل، يرى الهلالي، أن السيناريو الثالث يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات بوساطات إقليمية ودولية، إذا وصلت كلفة التصعيد العسكري والاقتصادي إلى مستويات يصعب على الطرفين تحملها.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية تدل على أن واشنطن وطهران لا ترغبان في خوض حرب مفتوحة، لكنهما تواصلان استخدام أدوات الضغط العسكري والسياسي لتحسين موقفيهما التفاوضيين، وهو ما يرجح استمرار المنطقة في حالة من التوترات المتقطعة والتصعيد المحسوب، بدلًا من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.



