عام الجزيرة

ليس كله شرا.. "أبو أصيل" يشرّح ظاهرة الذباب الإلكتروني ومخاطرها

تناولت حلقة 8 سبتمبر/أيلول 2026 من برنامج "أبو أصيل" ظاهرة الذباب الإلكتروني التي وصفها بأنها الابن الشرعي للعصر الرقمي، وقال إنها امتداد لحملات الدعاية التي مارستها الحكومات على مدار التاريخ.

ليس كله شرا.. "أبو أصيل" يشرّح ظاهرة الذباب الإلكتروني ومخاطرها
16 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

وأشار البرنامج الذي يقدمه الإعلامي فيصل القاسم على منصة "سوريا الآن" -يمكنكم مشاهدته على هذا الرابط– إلى دور الدعاية السياسية التي عرفتها البشرية منذ آلاف السنين، وأن من كانوا يصرخون في الصحف قديما أصبحوا يصنعون الترندات اليوم.

بل إنه يرى أن كل من يلعنون الذباب الإلكتروني يتمنون لو أن لديهم جيوشا إلكترونية تدافع عنهم، وأن الحكومات تتعامل مع هذه الآلة الجديدة للدعاية بازدواجية واضحة، فتعدها وطنية إن كانت معها، وتصمها بالعمالة إن كانت ضدها.

كما أشار القاسم إلى أن الدول الكبرى تعتمد على هذه الجيوش الرقمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تمتلك ترسانة إلكترونية، ولا يختلف الأمر في روسيا أو الصين، وإسرائيل التي تعاملت مع هذا الأمر كجزء من الحرب وجعلته علما وأنشأت له وحدات خاصة.

فقد انتبهت إسرائيل -والحديث لـ"أبو أصيل"- إلى أهمية الصورة والشائعة والحرب الإعلامية المفتوحة، وأنه لا حرب في هذا العالم إلا وخلفها جيش إلكتروني جرار، فخصصت كتائب لهذه الحرب.

ولفت "أبو أصيل" إلى أن العرب لم يخترعوا هذه الظاهرة التي يمتلك الغرب دور البطولة فيها، بما في ذلك الشركات الكبرى التي تمتلك جيوشها الإلكترونية الخاصة، وتنفق مليارات الدولارات للتأثير في المزاج العام.

تطور للدعاية

وقال إن الأمر كان موجودا منذ القدم عندما كانت الشائعات ورجال البلاط يخوضون حروب الدعاية، بينما اليوم يجري الأمر عبر الترندات المهندسة والغضب الجماهيري أو التعاطف المصطنع عبر خوارزميات تدفع الناس نحو ما يريده الساسة.

فالصورة الذهنية باتت جزءا أصيلا من السياسة اليوم، ومن ثم أصبح توجيه الرأي العام أمرا لا مفر منه، كما يقول أبو أصيل، الذي أشار إلى أن الذباب الإلكتروني ليس كله شرا، لأن السياسي أو البلد الذي لا يملك جيشا سيجد نفسه فريسة لدعاية الآخرين.

فالذباب ليس مجرد حسابات وهمية، وإنما هو "منظومة تجري هندستها بعناية لأنك إن تركت فراغا سيأتي غيرك ليملأه"، كما يقول أبو أصيل، لافتا إلى أن الجيش الإلكتروني بات جزءا مهما من الدول في العصر الحالي.

ولا تكمن المشكلة في هذه الجيوش، وإنما في الوعي الجمعي الذي يتعامل مع كل ما يراه على مواقع التواصل وكأنه حق مطلق، بحيث يمكن لأي حساب مجهول إشعال معركة.

فالجميع يشتكي من الذباب الإلكتروني، بينما هو يشارك في عمله عبر إعادة نشر معلومات لا يعرف مصدرها، حتى أصبح البشر جزءا من هذه الجيوش. كما أن المنصات نفسها ليست حيادية، فهي تنشر مقطعا بعينه وتردم آخر، حسب أبو أصيل.

والدليل على ذلك أن الولايات المتحدة تعاملت مع "تيك توك" بوصفها مسألة أمن قومي، وهو ما يعكس حقيقة أن عقلية العالم يعاد تشكيلها من خلال المنصات والهواتف الذكية، حسب "أبو أصيل"، الذي قال إن الواقع جعل الواقع الوهمي أقوى من الحقيقة أحيانا.

العلامات

مقالات ذات صلة