لم يعد النجم الإسباني الشاب لامين يامال مجرد موهبة استثنائية فرضت نفسها على كرة القدم العالمية، بل أصبح متخصص في التفوق على الفرنسي كيليان مبابي أحد أكبر نجوم اللعبة في السنوات الأخيرة، وأصبح عقدة للنجم الفرنسي بعد أن تفوق عليه في سلسلة من المواجهات المباشرة التي رسمت ملامح جيل جديد يقود الكرة الأوروبية.
وجاءت المباراة الأخيرة بين إسبانيا وفرنسا في الدور قبل النهائي لكأس العالم 2026 لتؤكد هذا التحول، بعدما قاد يامال منتخب بلاده للفوز بهدفين دون رد، وحجز بطاقة التأهل إلى النهائي، بينما خرج مبابي للمرة الثانية تواليًا أمام الموهبة الإسبانية في مواجهة كبرى.
وتؤكد المواجهات المباشرة بين اللاعبين خلال الفترة الأخيرة أن الكفة أصبحت تميل بصورة واضحة إلى لامين يامال، بعدما حقق الفوز في 9 مباريات من آخر 11 مباراة جمعتهما، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
وشهدت هذه السلسلة مباريات من العيار الثقيل، بداية من "الكلاسيكو الإسباني " بين برشلونة وريال مدريد، مرورًا بمواجهات برشلونة وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، ووصولًا إلى اللقاءات الدولية بين منتخبي إسبانيا وفرنسا في كأس الأمم الأوروبية ثم كأس العالم.
ويبقى الأهم أن انتصار إسبانيا على فرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2026 لم يكن مجرد تأهل إلى النهائي، بل كان إعلانًا جديدًا عن انتقال الراية من جيل صنع أمجاده مبابي، إلى جيل يقوده لامين يامال بثقة وشخصية استثنائية.
وإذا واصل النجم الإسباني هذا المستوى المذهل، فإن المقارنات بينه وبين مبابي قد تتوقف قريبًا، لأن يامال سيكون قد صنع لنفسه مكانة خاصة، ليس باعتباره منافسًا للنجم الفرنسي فقط، بل بوصفه أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم وصاحب الكلمة الأولى في أكبر المواعيد الكروية.
ورغم أن مبابي يمتلك خبرة كبيرة وتاريخًا حافلًا بالبطولات والأهداف، فإن يامال نجح في فرض أسلوب مختلف يعتمد على المهارة والسرعة والذكاء التكتيكي والعمل الجماعي، وهو ما منحه الأفضلية في أغلب المواجهات، ولم يكن تأثيره مقتصرًا على تسجيل الأهداف أو صناعتها، بل أصبح العنصر الأكثر إزعاجًا للدفاعات، وصاحب الكلمة الحاسمة في اللحظات الكبرى، بينما وجد مبابي نفسه في كثير من الأحيان بعيدًا عن مستواه المعتاد أمام التنظيم الإسباني وتألق يامال.
ومع تكرار انتصارات النجم الإسباني، بدأت جماهير كرة القدم تتداول مصطلح “العقدة”، بعدما تحول يامال إلى المنافس الأصعب لمبابي في البطولات الكبرى.
ولم يعد الأمر مجرد تفوق في مباراة أو بطولة، بل امتد إلى دوري أبطال أوروبا، وكأس الأمم الأوروبية، ثم كأس العالم، ليصبح اسم يامال مرتبطًا دائمًا بإقصاء أو التفوق على مبابي في أهم المحطات الكروية.
ولم يقتصر التفوق على نتائج المباريات فقط، بل امتد إلى لغة الأرقام والإحصائيات الفردية حيث أثبت يامال تفوقًا واضحًا في صناعة الأهداف، وعدد المراوغات الناجحة، وصناعة الفرص، إضافة إلى قدرته على الحسم في المباريات الكبيرة، وهي مؤشرات تؤكد أنه لا يعتمد على اللمحات الفردية فقط، وإنما يقدم أداءً متكاملًا يخدم الفريق ويصنع الفارق في أصعب المواجهات.
كما واصل يامال تحطيم الأرقام القياسية التي كانت مسجلة باسم مبابي، بعدما أصبح أصغر لاعب يسجل ستة أهداف في دوري أبطال أوروبا، متجاوزًا الرقم الذي كان يحمله النجم الفرنسي، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى سلسلة إنجازاته رغم صغر سنه، ويؤكد أن المستقبل قد بدأ بالفعل تحت قيادة هذا اللاعب الاستثنائي.
ورغم كل ما حققه مبابي من إنجازات مع الأندية والمنتخب الفرنسي، فإن كرة القدم لا تعترف بالماضي فقط، بل تمنح الأفضلية دائمًا لمن يفرض نفسه داخل المستطيل الأخضر، وهذا ما فعله لامين يامال في السنوات الأخيرة، بعدما نجح في تحويل المواجهات المباشرة إلى ساحة لإثبات تفوقه، ليصبح أحد أبرز المرشحين لقيادة الكرة العالمية خلال العقد المقبل.


