حملتنا على معدومى الضمير والأخلاق من منتجى وتجار الطعام الفاسد مستمرة حتى نشعر بالأمان تجاه ما نأكله ونشربه.. فصحة الانسان هى أغلى ما يملك وفى سبيل الحفاظ عليها وسلامتها ينفق معظم دخله.
كتبت من قبل عن ضرورة مواجهة منتجى وتجار الطعام الفاسدة وهذه المواجهة تبدأ برقابة قوية لا تعرف المجاملة، وطالبت بأن تكون أجهزة التفتيش حاضرة فى الأسواق والمصانع والمحال، حتى لا يتحول غذاء المصريين إلى سلعة يعبث بها الجشع والاستهتار.
واليوم نتحدث عن المبيدات الحشرية التى تظل عالقة بالخضراوات والفواكه التى نتناولها يوميا ولا يمكن الاستغناء عنها حيث لا يختلف اثنان على أن الخضراوات والفاكهة هى أساس الغذاء الصحى الذى ينصح به الأطباء وأساتذة التغذية.. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول بعض المنتجات الزراعية إلى وسيلة لنقل بقايا المبيدات إلى أجسادنا نتيجة إساءة استخدامها، أو مخالفة التعليمات الخاصة بجرعات الرش وفترة الأمان قبل الحصاد، أو استخدام مبيدات غير مصرح بها.. وهنا يكون الدور الأكبر الذى نتطلع إليه من وزارة الزراعة وهيئة سلامة الغذاء فهما حائط الصد الأول لحمايتنا من المنتجات الزراعية الملوثة.
وهنا ينبغى التوضيح أن الخطر الحقيقى لا يكمن فى استخدام المبيدات الزراعية وفق الضوابط العلمية، فهى ضرورة لحماية المحاصيل من الآفات، وإنما فى سوء الاستخدام، وفى غياب الضمير لدى قلة من المنتجين الذين يقدمون الربح السريع على صحة الإنسان.
إن التعرض المتكرر لبقايا بعض المبيدات قد يزيد من مخاطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية،
ومن هنا يثور السؤال: من يحمى المواطن البسيط الذى يذهب إلى السوق وهو يعتقد أنه يشترى غذاء صحيا لأسرته؟
الإجابة تبدأ من الحقل قبل أن تصل المنتجات الزراعية إلى السوق فالمطلوب رقابة صارمة على تداول المبيدات، ومنع المبيدات المهربة، وإلزام المزارعين بالتوصيات الفنية، وسحب عينات دورية من الأسواق وتحليلها فى معامل معتمدة، مع إعلان النتائج بشفافية حتى يعلم الجميع أن القانون يطبق على كل من يستهين بصحة المواطنين
كما أن العقوبات يجب أن تكون رادعة بحق كل من يثبت تعمده طرح منتجات مخالفة للمواصفات، لأن من يلوث غذاء الناس لا يرتكب مخالفة عادية، بل يعرض حياة المواطنين للخطر وفى الوقت نفسه، فإن للمستهلك دوراً لا يقل أهمية، من خلال غسل الخضراوات والفاكهة جيدا بالماء الجارى____، وشراء المنتجات من مصادر موثوقة، والإبلاغ عن أى ممارسات تثير الشك أو أى منتجات تبدو عليها علامات غير طبيعية.
مصر تضم آلاف المزارعين الشرفاء الذين يلتزمون بالتعليمات الزراعية، وهؤلاء هم أول المتضررين من الممارسات الخاطئة التى تشوه سمعة المنتج الزراعى المصرى فى الداخل والخارج. ولذلك فإن مواجهة المخالفين هى أيضا دفاع عن المزارع الملتزم، وعن الاقتصاد الوطنى، وعن حق كل مواطن فى غذاء آمن.
إن حماية الغذاء ليست مسئولية جهة واحدة، بل مسئولية مشتركة بين الدولة والرقابة والمنتج والتاجر والمستهلك. فصحة الإنسان لا يجوز أن تكون محل مجاملة أو إهمال، لأن المجتمع الذى يحافظ على سلامة غذائه هو المجتمع الذى يحافظ على مستقبله، وفى الوقت نفسه يمثل إنذارًا لكل من تسول له نفسه العبث بصحة المواطنين. ولا يقل أهمية عن ذلك تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت استخدامه مبيدات محظورة، أو مخالفته لفترات الأمان قبل الحصاد، أو طرح منتجات غير مطابقة للمواصفات، لأن أمن المواطن الغذائى لا يحتمل التهاون أو المجاملة.
نحن لا نخوض حربا ضد المزارع الملتزم الذى يلتزم بالتوصيات الزراعية ويحرص على إنتاج غذاء.
>>>
السؤال الأخير والمهم: كيف نتخلص من بقايا المبيدات فى الخضراوات والفواكه؟
يقول د.أحمد الأخرس استشارى التغذية العلاجية: المبيدات الحشريه تقريبا أصبحت شيئا اساسيا فى زراعة المحاصيل الزراعيه سواء خضار أو فاكهة بسبب التغيرات المناخيه وزيادة أعداد الآفات الزراعية حيث أصبح من الصعب الحصول على منتج زراعى بدون بقايا مبيدات حشريه. .
ويضيف: الطريقه الأفضل والمناسبه لصحة البشر هى استخدام معلقة كبيرة من بيكربونات الصوديوم «متوفرة فى محلات البقاله أو عند العطارين» على لترين المياه وينقع فيهم الخضار والفاكهة لمدة ربع ساعة وتستخدم فرشة غسيل مخصصة ولو فى خضار زى الخس أو الكرنب الأفضل ازالة الأوراق الخارجية وعدم استعمالها.. وبعد ذلك يتشطف كويس جدا بالمياه .. هذه الطريقة آمنة وتخلصنا من نسبة كبيرة جدا من المبيدات.


