سياسة جريدة الجمهورية

مصر بلد الفنون والأمن والأمان

الفنان العراقى جواد الشكرجى: شكرًا لمصر بيت وملتقى المبدعين لم تكن كلمات المكرمين فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى مجرد عبارات عابرة فى لحظة احتفال، وإنما جاءت محملة بمشاعر الحب والامتنان لمصر، التى وصفها المسرحيون العرب والأجانب بأنها بلد الأمن والأمان، وحين تفتح أبوابها للمسرح، فإنها تفتح ...

مصر بلد الفنون والأمن والأمان
7 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر
الفنان العراقى جواد الشكرجى: شكرًا لمصر بيت وملتقى المبدعين لم تكن كلمات المكرمين فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى مجرد عبارات عابرة فى لحظة احتفال، وإنما جاءت محملة بمشاعر الحب والامتنان لمصر، التى وصفها المسرحيون العرب والأجانب بأنها بلد الأمن والأمان، وحين تفتح أبوابها للمسرح، فإنها تفتح معها أبواب الحوار والمحبة والسلام. أكد المكرمون أن وجودهم فى القاهرة يمثل عودة إلى قلب الحركة المسرحية العربية، مشيرين إلى أن مصر لا تستضيف المسرحيين باعتبارهم ضيوفًا فقط، وإنما تمنحهم إحساسًا بأنهم بين أهلهم وأصدقائهم.. وقالوا إن المسرح المصري، والسينما والموسيقى والفنون الشعبية، كلها صنعت لمصر حضورًا عربيًا ودوليًا لا يمكن تجاهله، وإن استمرار المهرجانات الدولية فى القاهرة يرسخ هذا الحضور. وأضافوا أن تكريم الفنانين المصريين إلى جوار الفنانين العرب والأجانب يحمل رسالة مهمة مفادها أن مصر لا تعيش على تاريخها فقط، وإنما تعمل على صناعة حاضرها ومستقبلها الفني. اتفقت كلمات المكرمين، رغم اختلاف جنسياتهم وتجاربهم، عند معنى واحد: شكرًا لمصر التى مازالت تؤمن بالفن، وتفتح مسارحها للمبدعين، وتمنح المسرح فرصة مستمرة للتجدد والتجريب. وأكدوا أن قوة مصر الثقافية والفنية لا تقل أهمية عن أى قوة أخري، وأن الفن هو إحدى أهم أدوات مصر فى التواصل مع العالم. وهكذا لم يكن تكريم المسرحيين فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى تكريمًا لأشخاص فقط، بل كان أيضًا تكريمًا لمصر، ولتاريخها المسرحي، ولقدرتها على أن تظل بيتًا للفنانين وملتقى للثقافات. تحدثنا مع المكرمين الـ 13 فى المهرجان التجريبي، ونقلنا مشاعرهم. هنا نشعر بالأمان المخرج والفنان العراقى جواد الشكرجى قال إن القاهرة بالنسبة للفنان ليست مجرد مدينة، وإنما ذاكرة كاملة للفن العربي، مؤكدًا أن المسرح العربى عندما يأتى إلى مصر يشعر بأنه يدخل إلى بيت يعرفه جيدًا، وقد زرت القاهرة عشرات المرات وشاركت فى العديد من المهرجانات.. وحصلت على مئات الجوائز خلال مسيرتى لاكثر من 60 عاما، لكننى أعتز بجائزة أفضل ممثل دوليفى مهرجان القاهرة للمسرح التجريبى عام 1989. وأضاف أن مصر استطاعت عبر تاريخها أن تجعل من المسرح وسيلة للتواصل بين الشعوب، وأن مهرجان المسرح التجريبى يقدم نموذجًا مهمًا لقدرة الفن على جمع ثقافات مختلفة تحت مظلة واحدة. وقالت المخرجة والباحثة اللبنانية لينا ابيض التى قدمت اكثر من 40 عملا مسرحيا وأدارت ورشا فى بيروت والشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، إن أجمل ما فى مصر أن الفنان يستطيع أن يتحرك فيها بحرية، ويلتقى الناس، ويتحدث عن فنه، ويجد من يستمع إليه ويحتفى بتجربته. وأشارت إلى أن الأمن ليس مجرد إجراءات، وإنما هو شعور يعيشه الإنسان فى الشارع والمسرح والفندق وبين الجمهور، مؤكدة أن هذا الشعور ينعكس بصورة مباشرة على المبدع، ويجعله أكثر قدرة على الحوار والإبداع. احتضان عبر الكاتب والمخرج المسرحى الكويتى سليمان البسام عن سعادته بوجوده فى القاهرة، مؤكدًا أن العلاقة بين المسرحيين العرب ومصر علاقة تاريخ طويل من المحبة والتعاون. وقال إن مصر لا تستقبل الفنان العربى كضيف، وإنما تحتضنه كواحد من أبنائها، مشيرًا إلى أن القاهرة كانت وما زالت المكان الذى يلتقى فيه المسرحيون العرب، ويتبادلون الأفكار والخبرات والتجارب.. وأضاف أن تكريمه فى مصر يحمل قيمة خاصة، لأن التكريم يأتى من بلد يعرف جيدًا قيمة المسرح وأهمية الفنان. تاريخ لا يمكن تجاهله أكد الدكتور يوسف عيدابى الباحث والمسرحى السودانى أن المسرح المصرى يمثل علامة مهمة فى تاريخ المسرح العربي، مشيرًا إلى أن أجيالًا كاملة من الفنانين العرب تأثرت بما قدمته مصر من تجارب مسرحية وفنية. وقال إن المسرح المصرى لم يكن يومًا شأنًا مصريًا فقط، وإنما كان جزءًا من الوجدان العربي، مؤكدًا أن القاهرة استطاعت أن تجعل من مسارحها منابر يتعلم منها الفنانون ويتعرفون من خلالها على اتجاهات جديدة. القاهرة مدينة لا تنام عن الفن أما المخرج ومصمم الرقصات والفنان النيوزيلندى ليمى يونيفاسيو، فأكد أن القاهرة تركت لديه انطباعًا خاصًا، موضحًا أن ما يميزها هو حضور الفن فى تفاصيل الحياة. وقال إن القاهرة مدينة ضخمة، لكنها فى الوقت نفسه مدينة دافئة، تشعر فيها بأن الثقافة جزء من الحياة اليومية، مشيدًا بالحضور الجماهيرى والاهتمام بالمسرح والفنون. وأضاف أن مشاركته فى المهرجان منحته فرصة للتعرف على المسرح المصرى والعربي، مؤكدًا أن التجريب المسرحى لا يمكن أن يتطور إلا من خلال الحوار بين التجارب والثقافات المختلفة. تجمعنا رغم اختلاف اللغات ومن جانبها، رأت المخرجة والمنتجة والاكاديمية الأمريكية باتريشيا لومباردى أكيرا أن أجمل ما فى المهرجان هو قدرته على إزالة الحواجز بين الفنانين. وقالت إن المسرحيين قد يختلفون فى اللغة والثقافة والمدرسة الفنية، لكنهم عندما يقفون على خشبة المسرح يتحدثون لغة واحدة اسمها الفن. وأضافت أن القاهرة تمثل مكانًا مثاليًا لهذا الحوار، لأنها مدينة ذات تاريخ حضارى وثقافى عظيم، وقادرة على استقبال الاختلاف دون أن تفقد هويتها. جيل يسلم الراية لجيل وفى شهادة تحمل الكثير من المشاعر، قال المخرج ومصمم الحركة البريطانى سكوت جراهام إن أجمل ما فى المسرح هو أن كل جيل يسلم الراية إلى الجيل الذى يليه. مؤكدًا أن المسرح الحقيقى لا يموت لأن أبناءه يواصلون حمل الراية، وأضاف أن مصر ستظل قادرة على صناعة المسرح طالما هناك شباب يؤمنون به، ومؤسسات تدعمه، وجمهور ينتظر عروضه. المكرمون المصريون ورد الجميل ولم تكن شهادات المكرمين العرب والأجانب وحدها التى حملت رسائل الحب والتقدير لمصر، بل جاءت كلمات المسرحيين المصريين المكرمين الستة فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى أكثر قربًا وعمقًا، لأنها صادرة عن فنانين عاشوا تفاصيل الحركة المسرحية المصرية، وعرفوا قيمة القاهرة باعتبارها إحدى أهم عواصم الفن والثقافة العربية. قالت الفنانة عايدة فهمى إن مسيرتى الفنية استمرت لأكثر من اربعة عقود، وعندما يأتى التكريم من مصر فإن له مذاقاً مختلفاً، لأن الفنان عندما يكرم فى بلده يشعر أن سنوات عمره التى قضاها على خشبة المسرح لم تذهب هباءً، مؤكدة أن المسرح المصرى كان وسيظل قادرًا على التجدد مهما تغيرت الظروف. وأضافت أن مصر لم تكن مجرد دولة تصنع الفن، وإنما كانت دائمًا الدولة التى تجمع الفنانين العرب تحت مظلتها، مشيرًا إلى أن القاهرة احتضنت عبر تاريخها أجيالًا من المسرحيين العرب، وفتحت لهم مسارحها وجمهورها وقلوب أبنائها. المسرح المصرى بخير أكد الفنان حمزة العيلى أن تكريمه فى المهرجان يمثل بالنسبة له تكريمًا لكل زملائه الذين شاركوه رحلة المسرح، قائلًا إن المسرح لا يصنعه نجم واحد، وإنما تصنعه أجيال من الفنانين والكتاب والمخرجين والفنيين والجمهور. وأشار إلى أن وجود مهرجان دولى بهذا الحجم فى القاهرة يؤكد أن المسرح المصرى ما زال حاضرًا بقوة، وأن الأجيال الجديدة تمتلك من الموهبة والطموح ما يؤهلها لاستكمال المسيرة. وقال إن مصر تمتلك جمهورًا استثنائيًا، وإن العلاقة بين المصرى والمسرح علاقة قديمة ومتجذرة، ولذلك فإن خشبة المسرح فى مصر ستظل قادرة على استقبال التجارب الجديدة. مصر بلد الأمن والفن أشار المخرج والممثل والكاتب المصرى طارق الدويرى إلى أن استقبال مصر للفنانين من مختلف دول العالم فى مهرجان واحد يؤكد أن الأمن والاستقرار هما البيئة الطبيعية لازدهار الثقافة والفنون. وقال إن القاهرة عندما تستقبل مسرحيين من مختلف أنحاء العالم، فإنها تقدم لهم صورة حقيقية عن مصر التى يعرفها الفنانون منذ سنوات طويلة ؛ مصر التى تحترم الضيف، وتقدر المبدع، وتؤمن بأن الفن جسر للتواصل بين الشعوب. تكريمى مسئولية وقال المخرج المسرحى المصرى حمدى حسين إن التكريم لا يعنى الوصول إلى النهاية، وإنما يمثل بداية لمسئولية جديدة تجاه المسرح.. وأوضح أن الفنان حين يحصل على تكريم يشعر بسعادة شخصية، لكنه فى الوقت نفسه يشعر بمسئولية تجاه الأجيال الجديدة، وأن عليه أن ينقل خبرته إليها، وأن يساعدها على البحث والمغامرة وعدم الخوف من التجريب. أكد أن أهم ما يميز المسرح المصرى هو قدرته الدائمة على إنتاج المواهب، مشيرًا إلى أن كل جيل يضيف شيئًا جديدًا إلى مسيرة المسرح. القاهرة ذاكرة المسرح العربى أما الدكتور عصام عبد العزيز، فأكد أن القاهرة واحدة من أهم ذاكرات المسرح العربي.. وقال إن أجيالًا كثيرة من الفنانين العرب جاءت إلى القاهرة وتعلمت من مسارحها وفنانيها، وإن أسماء كبيرة فى المسرح العربى ارتبطت بالقاهرة وجمهورها. وأضاف أن مهرجان المسرح التجريبى يمثل امتدادًا طبيعيًا لهذا الدور، لأنه يفتح الباب أمام التجارب الجديدة ويجعل القاهرة نقطة التقاء للمسرحيين من مختلف أنحاء العالم. الجمهور المصرى هو البطل وأكد مهندس الديكور المصرى محمد الغرباوى أن الحديث عن المسرح المصرى لا يكتمل من دون الحديث عن الجمهور، مشيرًا إلى أن الجمهور المصرى كان دائمًا شريكًا أساسيًا فى صناعة النجاح المسرحي، وقال إن الفنان المصرى عندما يقف على خشبة المسرح يعرف أنه أمام جمهور ذواق، صعب الإرضاء، لكنه فى الوقت نفسه يملك قدرة كبيرة على تقدير الفن الحقيقي. وأضاف أن هذا الجمهور هو أحد الأسباب التى تجعل المسرحيين العرب والأجانب يشعرون بخصوصية التجربة عندما يقدمون عروضهم فى القاهرة. وهكذا التقت شهادات المسرحيين المصريين والعرب والأجانب عند معنى واحد: أن القاهرة ليست مجرد مكان يقام فيه مهرجان، وإنما مدينة تحمل ذاكرة المسرح، وتفتح أبوابها للمبدعين، وتؤكد كل عام أن مصر بلد الأمن والأمان.. ومصر بلد الفن والثقافة.. وما زالت قادرة على أن تجمع تحت سمائها المبدعين من مختلف أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة