ثقافة جريدة الدستور

ذكرى الحملة الفرنسية.. لماذا شكّل عام 1798 نقطة تحول في تاريخ مصر؟

في الأول من يوليو عام 1798، ظهرت عشرات السفن الفرنسية قبالة سواحل الإسكندرية، إيذانًا ببدء واحدة من أكثر الحملات العسكرية تأثيرًا في تاريخ..

0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

ظهرت في الأول من يوليو عام 1798، عشرات السفن الفرنسية قبالة سواحل الإسكندرية، إيذانًا ببدء واحدة من أكثر الحملات العسكرية تأثيرًا في تاريخ مصر والمنطقة العربية. فقد وصل أسطول الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت إلى الشواطئ المصرية، حاملًا معه نحو 35 ألف جندي وأكثر من 160 عالمًا ومهندسًا وفنانًا، في حملة سعت إلى دراسة البلاد وتوثيق حضارتها، لتصبح نقطة تحول سياسية وعلمية وثقافية ما تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.

لماذا اختار نابليون مصر؟

جاءت الحملة الفرنسية في ظل الصراع المحتدم بين فرنسا وبريطانيا على النفوذ العالمي في أواخر القرن الثامن عشر. وبعد أن عجزت فرنسا عن غزو بريطانيا مباشرة بسبب تفوق أسطولها البحري، اقترح نابليون توجيه ضربة غير مباشرة للمصالح البريطانية عبر احتلال مصر، باعتبارها بوابة الطريق إلى الهند، أهم مستعمرات التاج البريطاني آنذاك.

ورأت الحكومة الفرنسية أن السيطرة على مصر ستمنحها نفوذًا استراتيجيًا في الشرق، وتفتح أسواقًا جديدة لتجارتها، كما تمنحها موطئ قدم في منطقة كانت تخضع اسميًا للدولة العثمانية، بينما يسيطر عليها فعليًا أمراء المماليك.

رحلة بحرية سرية

في 19 مايو 1798، غادر الأسطول الفرنسي ميناء طولون جنوب فرنسا في سرية تامة، وضم أكثر من 300 سفينة حربية وسفينة نقل، وعلى متنها ما يقرب من 35 إلى 40 ألف جندي.

لكن ما ميّز الحملة عن غيرها من الحملات العسكرية أنها اصطحبت أيضًا لجنة علمية غير مسبوقة، ضمت علماء في الرياضيات والهندسة والطب والطبيعة والفلك والآثار والرسم والعمارة، بلغ عددهم نحو 160 عالمًا؛ لأن فرنسا كانت ترغب في الجمع بين القوة العسكرية والمعرفة العلمية. وقبل الوصول إلى مصر، استولى نابليون على جزيرة مالطا، ثم واصل الإبحار نحو السواحل المصرية.

ظهور الأسطول أمام الإسكندرية

مع فجر الأول من يوليو 1798، ظهرت السفن الفرنسية أمام سواحل الإسكندرية، واختار نابليون منطقة المارابوط غرب المدينة لإنزال قواته، واستغل غياب الأسطول البريطاني بقيادة الأميرال هوراشيو نيلسون، الذي كان يبحث عن الفرنسيين في البحر المتوسط دون أن يتمكن من تحديد وجهتهم.

واجه الجنود الفرنسيون صعوبات في النزول بسبب ارتفاع الأمواج، وتأخر وصول المدافع والخيول، لكن نابليون رفض الانتظار، وأمر قواته بالتقدم فورًا نحو المدينة حتى لا يمنح المدافعين فرصة لتنظيم صفوفهم.

سقوط الإسكندرية والطريق إلى القاهرة

في اليوم التالي، الثاني من يوليو، اندلعت معارك قصيرة بين القوات الفرنسية والمدافعين عن المدينة من المماليك والعثمانيين، الذين كانوا يفتقرون إلى العدد الكافي والتسليح الحديث. وبعد ساعات من القتال، تمكنت القوات الفرنسية من اقتحام الإسكندرية والسيطرة عليها، لتصبح أول قاعدة عسكرية لنابليون في مصر، ومنها بدأ استعداداته للزحف نحو القاهرة.

بعد تثبيت أقدامه في الإسكندرية، تحرك نابليون عبر الصحراء الغربية في ظروف مناخية قاسية لم يعتدها الجنود الفرنسيون، حيث واجهوا العطش والحرارة ونقص الإمدادات. ورغم ذلك، واصل الجيش تقدمه حتى التقى قوات المماليك بقيادة مراد بك وإبراهيم بك في معركة الأهرام يوم 21 يوليو 1798.

واستخدم نابليون تشكيلاته العسكرية الشهيرة على هيئة مربعات، والتي نجحت في صد هجمات فرسان المماليك، لتنتهي المعركة بانتصار فرنسي حاسم، أعقبه دخول القاهرة بعد أيام قليلة.

مقالات ذات صلة