عام الجزيرة

غروكيبيديا بلا تحديثات.. أزمة موسوعة في عصر الذكاء الاصطناعي

توقف غروكيبيديا عن التحديث يثير مخاوف من انتقال معلومات قديمة أو خاطئة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستشهد بمحتواها في إجاباتها للمستخدمين.

غروكيبيديا بلا تحديثات.. أزمة موسوعة في عصر الذكاء الاصطناعي
3 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

بعد أقل من عام على إطلاقها باعتبارها بديلا مدعوما بالذكاء الاصطناعي لموسوعة ويكيبيديا، يبدو أن غروكيبيديا التابعة للملياردير إيلون ماسك توقفت عن تحديث محتواها منذ أبريل/نيسان الماضي، في تطور يثير تساؤلات تتجاوز مصير الموسوعة نفسها إلى سلامة المعلومات التي تستقيها منها أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى.

وعرضت الصحفية لورا هازارد أوين نتائج تحليل أعده الباحثان رينيه ديريستا ورونالد روبرتسون من مركز ستانفورد لسياسات الإنترنت، ونشره موقع لاوفير، وخلص إلى أن الموسوعة توقفت -على ما يبدو- عن تعديل مقالاتها ومعالجة اقتراحات التعديل التي يقدمها المستخدمون منذ أكثر من 3 أشهر.

وكان ماسك قد أطلق غروكيبيديا في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لتكون موسوعة تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتطرح نفسها بديلا لما يصفه منتقدو ويكيبيديا بالتحيز الأيديولوجي.

الذكاء الاصطناعي كان يحرر نفسه

تسمح غروكيبيديا للمستخدمين باقتراح تعديلات، لكن دراسة أجراها مركز تاو للصحافة الرقمية في جامعة كولومبيا في فبراير/شباط الماضي أظهرت أن الذكاء الاصطناعي نفسه أصبح يؤدي دورا متزايدا في تحرير المحتوى.

وبحسب الدراسة، ارتفعت التعديلات التي يقدمها نموذج غروك بشدة منذ ديسمبر/كانون الأول، حتى أصبحت تمثل أكثر من 3 أرباع المقترحات، متجاوزة مساهمات المستخدمين البشر.

لكن ديريستا وروبرتسون وجدا أن هذه العملية توقفت لاحقا بالكامل تقريبا، إذ لم يتمكنا من العثور على أي مادة تغير محتواها منذ أكثر من 3 أشهر.

ولا تكمن المشكلة فقط في وجود موسوعة قديمة أو غير محدثة، بل في حجم استخدامها وانتقال محتواها إلى منصات أخرى.

ملايين الزيارات وآلاف الاستشهادات

تشير تقديرات شركة سيميلارويب (Similarweb) إلى أن غروكيبيديا استقبلت نحو 6.7 ملايين زيارة خلال يونيو/حزيران 2026، واحتلت المرتبة 11022 بين المواقع عالميا، رغم مرور أقل من عام على إطلاقها.

وتظهر بيانات المنصة أيضا أن بعض الصفحات تحظى بانتشار ضخم، إذ سجلت صفحة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أكثر من 83 مليون مشاهدة، بينما تجاوزت صفحة إيلون ماسك 16 مليون مشاهدة منذ إطلاق الموقع.

والأهم أن محتوى غروكيبيديا لا يبقى داخلها، فقد كشف تحليل لشركة أهريفس في مارس/آذار أن محتوى الموسوعة ظهر في نحو 356 ألف استشهاد داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وخصوصا "تشات جي بي تي" ووضع الذكاء الاصطناعي في غوغل، إضافة إلى جيميناي وكوبايلوت وملخصات غوغل المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ورغم أن الرقم يظل محدودا مقارنة بنحو 25 مليون استشهاد لويكيبيديا، فإنه يكشف قدرة غروكيبيديا على التأثير في إجابات تصل إلى مستخدمين ربما لا يدخلون موقعها أصلا.

عندما تتجمد المعرفة

يحذر الباحثان من أن موسوعة مرجعية يتوقف محتواها عن التحديث من دون تنبيه واضح، مع وجود سجل تحريري غير دقيق، قد تصبح قناة لانتقال معلومات قديمة أو خطأ إلى إجابات أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتتجاوز المشكلة تحديث الوقائع إلى المعلومات المتعلقة بالأفراد أيضا، إذ قد تحتوي السير الشخصية على معلومات غير موثوقة، من دون وجود آلية فعالة تتيح للشخص طلب تصحيحها.

وتطرح تجربة غروكيبيديا بذلك سؤالا أوسع مع ازدياد اعتماد الأنظمة الذكية على إنتاج المعرفة وإدارتها بصورة آلية: لم يعد المطلوب فقط التأكد من صحة المعلومة لحظة إنتاجها، بل معرفة كيف تتغير بمرور الوقت، ومن يعدلها، وهل يمكن تتبع سجلها ومحاسبة النظام المسؤول عنها.

ففي بيئة معلوماتية تتغذى فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي بعضها من بعض، قد تتحول موسوعة متوقفة عن التحديث من موقع مهمل إلى مصدر يواصل نشر معلوماته القديمة في أماكن لا يدرك المستخدم أصلها.

العلامات

مقالات ذات صلة