قبل عبور المياه الخطرة لـمضيق هرمز، بقي طاقم السفينة المكون من 23 فلبينيًا رهن الانتظار على مرسى في الخليج العربي لأكثر من شهر، نتيجة الحرب التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ورصدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تفاصيل الرحلة، حيث اضطر البحارة للانعزال على جسر السفينة لمناقشة قرار مصيري: هل يغامرون برحلة خطرة تستغرق ست ساعات وسط الألغام والهجمات الإيرانية؟ رغم أن الطريق كان مغلقًا أمام معظم السفن الدولية، لم يكن هناك مخرج سوى المرور.
تفاصيل الرحلة الأخطر للسفينة الفلبينية
وتابعت الصحيفة أنه أثناء عبور السفينة مضيق هرمز، تعرضت لإطلاق كثيف من الرصاص الذي حطم النوافذ وترك السفينة مليئة بالنتوءات. تفرق الطاقم بحثًا عن الحماية، وسط تداعيات صراع لم يشاركوا فيه. ووفقًا للبحارة، جاءت النيران من زوارق صغيرة تابعة لإيران.
قبل كل تصويت من خمسة تصويتات للعبور، كان القبطان يوزع نسخًا من رسائل من شركة الشحن اليونانية التي تدير السفينة، تحثهم على الإبحار، مع وعد بزيادة رواتبهم لمدة شهرين إضافيين مقابل المخاطرة، ومع ذلك ظل القلق يسيطر على الطاقم، إذ اعتبر بعضهم أن العواقب قد تكون مميتة نتيجة الصواريخ أو الألغام المحتملة.
في التصويت الخامس في أواخر مارس، وافق الطاقم على العبور "تحت الضغط"، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن وقف مؤقت لإطلاق النار في 7 أبريل. اتبعت السفينة زوارق صغيرة تحمل مسلحين، وأبلغ أحد البحارة عن رؤية بندقية قوية، قبل أن يبدأ إطلاق النار المتقطع لأكثر من 20 دقيقة، ما أصاب السفينة بتسع نتوءات على الأقل.
نجا الطاقم من الهجوم وتوجه نحو أمريكا الجنوبية، وسط إدراك أن الهجوم ربما كان تحذيرًا من السلطات الإيرانية بسبب خروج السفينة عن مسارها المصرح به.
خلال الرحلة المصيرية، كان البحارة ينامون على الأرض قرب الأبواب، يحملون حقيبة طوارئ، ويرتدون سترات نجاة، ويصلون بصوت عالٍ لحماية أنفسهم.
أدت التقلبات المستمرة في فتح وغلق مضيق هرمز على مدى 11 أسبوعًا إلى حالة فوضى في أسواق النفط والبورصة.
ويواجه أكثر من 20 ألف بحار عالق في الخليج المخاطر اليومية، فيما تتعرض السفن لمحاولات هجوم عبر الطائرات المسيّرة، الصواريخ، الزوارق المسلحة والألغام المزعومة من إيران. وأعلنت المنظمة البحرية الدولية عن مقتل 11 بحارًا منذ بدء الحرب، بينهم ثلاثة تايلانديين في هجوم على سفينة "مايوري ناري" في مارس الماضي.
بين الطاقم، كان هانز تشيستر جالونو على متن سفينة "مينوآن جلوري" محمّلة بالذرة البرازيلية، عالقًا في ميناء إيراني حين بدأت الهجمات. واجه هو وزملاؤه صواريخ من اليابسة، إلّا أنهم قرروا الإبحار عند سماح الشركة، خشية البقاء داخل الميناء وسط الخطر المستمر.
بعد اجتياز المضيق بسلام، احتفل البحارة بمأدبة شواء على ظهر السفينة، بمزيج من المأكولات الفلبينية والفارسية، وأقاموا جلسة كاريوكي جماعية، مؤكدين شعورهم بالوحدة والتضامن تحت سماء واحدة، مؤدين شعارهم: "لماذا لا نتوقف عن القتال؟ نحن جميعًا نعيش تحت الشمس نفسها".



