أكد الإعلامي محمد شبانة، أن الأزمة الأخيرة التي شهدتها الساحة الكروية العالمية عقب أحد قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" كشفت عن تطورات غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن ما حدث تجاوز حدود الخلافات الرياضية المعتادة، وأصبح محل اهتمام ومناقشة على مستوى العالم، لما يمثله من مساس مباشر بمبادئ العدالة وتطبيق اللوائح داخل كرة القدم.
وقال شبانة، خلال تصريحاته عبر برنامج "نمبر وان" المذاع على قناة "CBC"، إن ما يشهده الاتحاد الدولي لكرة القدم في الوقت الحالي يفوق في خطورته أي أزمات أو أخطاء شهدتها الكرة المصرية، مؤكدًا أن المقارنة بين ما يحدث محليًا وما يجري داخل أروقة الفيفا تكشف حجم الأزمة الحقيقية التي تواجه المؤسسة المسؤولة عن إدارة اللعبة على مستوى العالم.
وأضاف أن القوانين واللوائح كانت دائمًا تمثل الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه في كرة القدم، باعتبارها الضامن الأساسي لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف، إلا أن الأحداث الأخيرة أثارت العديد من علامات الاستفهام حول مدى الالتزام بهذه المبادئ، وهو ما تسبب في حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط الرياضية والإعلامية في مختلف دول العالم.
وأوضح شبانة أن أكثر ما أثار الدهشة هو الحديث عن تدخلات سياسية في ملف رياضي بحت، مشيرًا إلى أن تواصل رئيس الولايات المتحدة مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، من أجل رفع الإيقاف عن أحد اللاعبين، يعد واقعة غير مسبوقة في تاريخ اللعبة، وتفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول استقلالية القرارات التي يصدرها الفيفا بعيدًا عن أي ضغوط خارجية.
وأشار إلى أن ردود الفعل العالمية جاءت قوية للغاية، بعدما تسبب القرار في إشعال موجة واسعة من الانتقادات، لافتًا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زادت من حدة الأزمة، وكشفت تفاصيل اعتبرها كثيرون تمس نزاهة آلية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي، وهو ما أدى إلى اهتزاز ثقة عدد كبير من المتابعين في عدالة المنظومة الكروية العالمية.
وأكد شبانة أن الأزمة لم تتوقف عند حدود الجدل الإعلامي، بل امتدت إلى المؤسسات الرياضية الكبرى، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي أصدر بيانًا شديد اللهجة انتقد فيه القرار، واعتبر أن ما حدث يمثل سابقة خطيرة تستوجب المراجعة، خاصة إذا كانت التدخلات الخارجية أصبحت تؤثر في تطبيق اللوائح والقوانين.
واختتم شبانة تصريحاته بالتأكيد على أن هذه القضية مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم الحديثة، مشددًا على أن استمرار الضغوط والانتقادات قد يقود إلى تغييرات كبيرة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، وربما يصل الأمر إلى المطالبة بإعادة هيكلة مجلس الفيفا والمكتب التنفيذي، إذا ثبت وجود تجاوزات أثرت على نزاهة القرارات وثقة الاتحادات والجماهير في المؤسسة الدولية.

