يعرض متحف التحنيط بمدينة الأقصر، مومياء لسمكة قشر البياض (Lates niloticus)، والتي عُثر عليها في إحدى مقابر العمال بمدينة إسنا، المركز الرئيسي لعبادة هذه السمكة في مصر القديمة.
متحف التحنيط بالأقصر يعرض مومياء سمكة قشر البياض رمز البعث ورسول الفيضان
وأطلق المصريون القدماء على هذا النوع من الأسماك اسم «عحا»، ومنحوه مكانة دينية خاصة منذ العصور المبكرة، حتى أصبح أحد الرموز المقدسة المرتبطة بمعتقدات البعث وتجدد الحياة. وقد بلغت قدسيتها حد تحريم تناولها في بعض الفترات التاريخية احترامًا لمكانتها الروحية.
كما اعتبر المصري القديم سمكة قشر البياض رسولًا من فيضان النيل ومبعوثًا من المعبود حابي، إله النيل والخصوبة، وكان يقدم الأسماك المجففة ضمن القرابين الدينية التي تُهدى إلى الآلهة.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن أقدم تصوير معروف لهذه السمكة عُثر عليه في منطقة ميدوم، بينما أصبحت رمزًا لمدينة إسنا خلال العصر البطلمي، حتى أُطلق على المدينة اسم «لاثيبولس» (Lathipolis)، أي «مدينة سمكة قشر البياض».
وتُبرز هذه القطعة الأثرية جانبًا مهمًا من العلاقة الوثيقة التي جمعت المصري القديم بنهر النيل وكائناته، وتعكس كيف تحولت بعض عناصر الطبيعة إلى رموز دينية حملت معاني الحياة والخصوبة والبعث، لتظل شاهدة حتى اليوم على عمق الحضارة المصرية القديمة وتقديسها لعناصر البيئة المحيطة بها.

