في السنوات الأخيرة، واجه الكثير منا ما يسمى بالتسعير الديناميكي، وهو عندما يتغير سعر تذاكر الطيران مثلًا لنفس الرحلة يوميًا اعتمادًا على الطلب ودرجة امتلاء الطائرة وما إلى ذلك.
من المعروف أيضًا أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تراقب الجميع في العالم، أو على الأقل لديها القدرة على ذلك. وأيضًا، كل جهاز إلكتروني تقريبًا يجمع معلومات عنا رغماً عنا. لدرجة أنك لو نطقت كلمة "غسالة ملابس" مرتين أو ثلاث مرات بجوار هاتف غير نشط، فستكون كل الإعلانات التي تفرضها عليك مواقع التواصل أو مواقع الإنترنت طوال الأسبوع القادم مخصصة للغسالات.
باختصار، احتياجاتنا وتفضيلاتنا معروفة لجميع الأطراف المعنية. مع تطور الذكاء الاصطناعي، تحصل الشركات التجارية على إمكانية تطبيق التسعير الديناميكي بشكل فردي على كل شخص، اعتمادًا على مدى حاجته لهذا السلعة ومدى قدرته على الدفع. إذا كان الشخص ذاهبًا فقط إلى وسط المدينة للتنزه، فستكلفه سيارة الأجرة 10 دولارات. وإذا كان متأخرًا عن امتحان في الجامعة لكنه فقير، فستطلب منه سيارة الأجرة 30 دولارًا. أما إذا كان الشخص متأخرًا عن مقابلة عمل للالتحاق بوظيفة في شركة أحلامه، فقد لا يجد سيارة أجرة بأقل من 100 دولار.
تقنيًا، كل شيء جاهز لانتشار هذا النوع من التسعير الديناميكي الفردي، وقد نواجهه في السنوات القليلة القادمة، إن لم يكن في غضون أشهر.
من حيث المبدأ، لا شيء يمنع شركات تصنيع الهواتف أيضًا من جمع المعلومات عنا، والتي هي بالفعل سلعة تُتاجر بها.
تذكروا هذا عندما تمنحون موقعًا إلكترونيًا جديدًا موافقتكم على جمع معلومات حول تفضيلاتكم في الإعلانات وأثناء البحث على الإنترنت.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب


