عام جريدة الدستور

مترجم "فساد الفيفا" للدستور: ما حدث أمام الأرجنتين يعيد أسئلة الكتاب للأذهان

وأكد خليفة: شعرت بأن أخطر ما كشفه المؤلف ليس الرشاوى والفضائح وحدها، بل الطريقة التي اعتادت بها الفيفا العمل فوق مستوى المساءلة

مترجم "فساد الفيفا" للدستور: ما حدث أمام الأرجنتين يعيد أسئلة الكتاب للأذهان
6 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

رغم مرور 6 سنوات على صدور كتاب "سقوط الفيفا: الفساد.. المال.. السلطة" للصحفي البريطاني ديفيد كون، والذي طرحته دار العربي للنشر في نسخته العربية خلال العام 2021، فإن ما ساقه مؤلفه عن فساد الفيفا، ورأيناه في مباراة المنتخب المصري والأرجنتين، يؤكد ما ذهب إليه الصحفي الإنجليزي.

محمد عثمان خليفة: أزمة الثقة في التحكيم هي جوهر ما كشفه ديفيد كون

حول الكتاب تحدث المترجم محمد عثمان خليفة، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، قائلًا: عندما ترجمت كتاب "سقوط الفيفا: الفساد.. المال.. السلطة" لم أتعامل معه باعتباره مجرد توثيق لفضائح مضت، بل باعتباره تشريحًا لمنظومة تتركز داخلها سلطة هائلة، وأموال طائلة، وقدر محدود من الشفافية والمساءلة.

وأكد "خليفة" أن: ما جرى مع المنتخب المصري أمام الأرجنتين لا يقدم وحده دليلًا قاطعًا على فساد أو تلاعب، لكنه يجسد بدقة أزمة الثقة التي حذر منها الكتاب: لماذا تتدخل تقنية الفيديو بحسم في واقعة، ثم تبدو أقل حضورًا في واقعة أخرى لا تقل تأثيرًا؟ المشكلة لم تعد في قرار تحكيمي منفرد، بل في مؤسسة لا تقدم للجماهير تفسيرًا واضحًا ومقنعًا يثبت أن القواعد تُطبق على الجميع بالمعيار نفسه.

تفاوت تطبيق تقنية الفيديو يثير تساؤلات حول اتساق المعايير

وقال: إن ما حدث مع مصر لا يسمح لنا بإصدار حكم نهائي بأن مجريات المباراة كانت مدبرة، لكنه يمنحنا كل الحق في السؤال عن الشفافية واتساق المعايير. وهذا تحديدًا أحد أهم محاور كتاب "سقوط الفيفا": عندما تمتلك مؤسسة واحدة سلطة التنظيم والتحكيم والتفسير والمحاسبة، من دون رقابة مستقلة كافية، تصبح الثقة في العدالة أول ضحاياها.

وأردف: الأزمة ليست في وجود تقنية الفيديو، بل في الطريقة التي تُستخدم بها. فعندما تعود التقنية إلى لقطة سابقة لإلغاء هدف مصري، ثم لا يشعر الجمهور بأنها طُبقت بالصرامة نفسها على مطالبات مؤثرة للمنتخب المصري، فإن السؤال عن المعايير يفرض نفسه.

المال والنفوذ التجاري يفرضان أسئلة مشروعة حول إدارة كرة القدم العالمية

وأكد "خليفة" أن: الفساد والمال والسلطة ليست كلمات مثيرة وُضعت على غلاف الكتاب لجذب القارئ؛ إنها ثلاثة مفاتيح لفهم الطريقة التي تحولت بها كرة القدم العالمية إلى صناعة ضخمة تتداخل فيها الرياضة مع المصالح التجارية والنفوذ المؤسسي. ولهذا فإن أي قرار مثير للجدل يصب في مصلحة المنتخب الأكثر جماهيرية وتسويقًا سيعيد تلقائيًا طرح الأسئلة التي ناقشها ديفيد كون.

وتابع: لا نستطيع الجزم بأن القيمة التجارية للأرجنتين ووجود "ميسي" أثّرا في القرارات، لكن لا يمكن أيضًا تجاهل أن كرة القدم الحديثة محكومة بشبكة ضخمة من حقوق البث والرعاية والجماهيرية. فالكتاب يشرح كيف يؤدي اقتراب المال من مراكز القرار إلى خلق تضارب دائم بين مصلحة اللعبة ومصلحة المؤسسة التجارية.

خليفة: أخطر ما كشفه «سقوط الفيفا» هو غياب المساءلة داخل المؤسسة الرياضية

واختتم: عندما انتهيت من ترجمة هذا الكتاب، شعرت بأن أخطر ما كشفه المؤلف ليس الرشاوى والفضائح وحدها، بل الطريقة التي اعتادت بها "الفيفا" العمل فوق مستوى المساءلة. وبعد مباراة مصر والأرجنتين، يبدو الكتاب أقرب إلى واقعنا من أي وقت مضى: قرارات مصيرية، وتفسيرات محدودة، وجمهور مطالب بأن يثق في المنظومة من دون أن يحصل على إجابات كافية.

مقالات ذات صلة