يتصدر اجتماع وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، المقرر انعقاده في تكساس من غد الاثنين إلى الأربعاء، ملف أمن الطاقة الدولي وسط اضطرابات مضيق هرمز.
ويستضيف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت نظراءه لبحث تداعيات استهداف ناقلات النفط والسفن الحربية على سلاسل الإمداد، في خطوة تهدف إلى تنسيق المواقف الدولية.
وفي السياق، يشير محمد المدهون، مراسل الجزيرة في واشنطن، إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من دبلن -التي يزورها خلال عطلة نهاية الأسبوع- حيث ربط إنهاء الحرب مع إيران بانتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيرا إلى أن ترمب يعتقد أن طهران تمدد الصراع عمدا للإضرار بالحزب الجمهوري، متوقعا هبوطا حادا في أسعار الوقود بعد الانتخابات.
ويعيد ترمب -بحسب المدهون- تأطير الحرب باعتبارها اضطرارية لا اختيارية، معتبرا أن إيران كانت على بعد أسبوعين من امتلاك سلاح نووي، وينسب لنفسه تخليص العالم من هذا الخطر، ويرى أن البحرية الأمريكية تسيطر على مضيق هرمز وتسمح بعبور ملايين البراميل يوميا.
كما يشير ترمب بأصابع الاتهام إلى إيران في استهداف خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، ويربط بين استمرار التهديدات وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وينقل المدهون عن ترمب إشارته إلى تواصل الحوثيين مع واشنطن لطلب عدم التدخل عسكريا في اليمن.
وفي المقابل، يوضح المدهون أن الأسواق لا تعكس الرواية الأمريكية عن قرب انتهاء الأزمة، إذ سجل غالون الديزل مستوى قياسيا تجاوز 6 دولارات بزيادة تتجاوز 60%، بينما تجاوز غالون البنزين 4 دولارات بزيادة 40%، لتشكل هذه الأرقام ضغطا مباشرا على المواطن الأمريكي.
ضغط تجاري واقتصادي
ووفقا لما أورده المدهون، يتوقع أن تسعى أمريكا إلى تحويل اجتماع مجموعة العشرين في تكساس إلى منصة ضغط دبلوماسي على إيران، إذ يتوقع أن يعمل وزير الطاقة الأمريكي على دفع الدول المشاركة إلى تكثيف العقوبات وقطع العلاقات التجارية والاقتصادية مع طهران، كما فعل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قبله.
ويرجح المدهون أن تضع الإدارة الأمريكية الدول أمام خيارين:
- البقاء داخل النظام المالي الدولي بقيادة واشنطن.
- الانضمام إلى عزلة إيران.
وأن يرافق ذلك حصار بحري مشدد وضربات عسكرية محدودة تفرضها وقائع الميدان.
وتترك هذه المعادلة ترمب -بحسب قراءة المدهون- أمام اختبار مزدوج: إقناع الأمريكيين بأن الحرب ضرورة، واحتواء غضب المستهلكين مع ارتفاع أسعار الطاقة، ولكن المدهون يشير إلى أن مؤشرات السوق تدل على أن الأزمة قد تزداد سوءا قبل أن تتحسن، في وقت يواصل فيه البيت الأبيض ضغوطه على طهران ووكلائها.
ويعكس اجتماع مجموعة العشرين محاولة واشنطن نقل المعركة من الميدان العسكري إلى الضغط الاقتصادي متعدد الأطراف، كما يوضح المدهون، إذ تنتظر الأسواق نتائج الاجتماع لقياس مدى قدرة أمريكا على توحيد الحلفاء حول إستراتيجية أكثر صرامة ضد إيران.
وفرضت الولايات المتحدة، الخميس الماضي، عقوبات جديدة على أفراد وشركات وجماعات مرتبطة بإيران في الشرق الأوسط أو تدعم حزب الله في لبنان والعراق، في إطار الحملة الأمريكية لعزل طهران اقتصاديا.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، أن الإجراءات الجديدة، التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، تستهدف كيانات وأفرادا في العراق والإمارات ولبنان وتركيا تقول واشنطن إنهم يدعمون كتائب حزب الله العراقية وحزب الله في لبنان.


