تمر مفاوضات وقف الحرب فى الشرق الأوسط بين الأمريكيين والإيرانيين بمخاض عسير يشمل كل الجبهات فالعدو الإسرائيلى الذى يرتدى قناع مصاصى الدماء المدعوم من الإدارة الأمريكية التى تفتح له خزائن أسلحته، لا يريد التخلى عنه ويريد أن ينشب أظافره فى قلب غزة ولبنان وإيران كل على حدة ويمعن فى المزيد من القتل وقضم الأراضى لإنشاء إسرائيل الكبرى حسب الزعم التوراتى.
فى المفاوضات الجارية الآن لوقف الحرب يتسع السجال ويتمدد الطريق لفرض واقع يريده الحلف الأمريكى الإسرائيلى لتقليم الأظافر الايرانية من أجل الحيلولة دون امتلاكها سلاحا نوويا يشكل تهديداً وجوديا مزعوما لإسرائيل التى تمتلك من القنابل النووية ما يمكنه ان يفتت الكرة الأرضية دون رقيب أو حسيب من الهيئات الدولية التى تراقب تلك الأنشطة الخطرة.
الإيرانيون يرون انهم فى لحظة تاريخية لإنهاء الحصار المستمر عليهم منذ عشرات السنين والتخلص من العقوبات الدولية .
وحسنا ما يفعله الإيرانيون فى الاصرار على ضم جميع الجبهات سواء اللبنانية او الغزية مؤخرًا للمفاوضات وإنهاء الحرب فيها وهو ما يشكل عقبة كبيرة فى خرائط الشرق الأوسط التى يخطها الاسرائيليون الذين لا يريدون ذلك للاستفراد بهذه الجهات واحدة تلو الأخرى فهم يمكنهم تأجيل الصراع مع ايران فى الوقت الحالى ولكنهم لا يريدون ذلك فى لبنان وغزة تلك الحلقات الأضعف فى هذا الصراع رغم ما قدمته المقاومة فى غزة من تصدى ويقدمها الآن مقاومو لبنان فى الجنوب بعدما أسقطوا نظرية الأمن الإسرائيلى المبنية على منظومات ثاد ومقلاع داؤود التى استوردوها من توراتهم المزعومة ليضفوا مزيدا من الهالات الربانية التى ينخدع بها مؤيدوهم فى الغرب ليستمر نهر الدعم العسكرى فى التدفق تجاه الكيان الإسرائيلى.
العرب من جانبهم هم الخاسر الأكبر من تلك المؤامرة التى تحاك فى الشرق الأوسط لؤاد كل القوى التى يمكنها أن تنهض يوما ما لرفض العدوان أو نفض الظلم الواقع على الشعوب من نشأة هذا الكيان، ومن أجل ذلك عليهم غلق ملف التطبيع والاتفاقيات الإبراهيمية .



