قال الكاتب والباحث السياسي السوداني هيثم محمود، إن العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على السودان ليست الأولى من نوعها، مشيرًا إلى أن الخرطوم عاشت عقودًا طويلة تحت وطأة العقوبات الأمريكية، وتمكنت خلال تلك الفترة من إيجاد بدائل اقتصادية وتجارية، خاصة عبر التوجه نحو الصين وروسيا.
وأوضح "محمود"، في تصريح خاص لـ"الدستور"، أن العقوبات الحالية يراها "جائرة وظالمة"، معتبرًا أنها تساوي بين الجيش السوداني والدعم السريع، رغم اختلاف طبيعة ودور كل منهما، على حد تعبيره.
وأضاف أن العقوبات التي أعلنتها واشنطن، وتشمل قيودًا مالية وتجارية وحظرًا على الطيران وبعض الأفراد، لن يكون لها تأثير جوهري على الاقتصاد السوداني، موضحًا أن العلاقات المالية المباشرة بين السودان والولايات المتحدة محدودة، وأن القيود المالية المفروضة منذ سنوات لم تُرفع بالكامل حتى في الفترات التي شهدت انفراجًا نسبيًا في العلاقات.
وأشار إلى أن التأثير الأكبر قد يطال بعض المؤسسات والشركات الدولية التي تتجنب التعامل مع السودان خشية التعرض للعقوبات الأمريكية، لكنه لفت إلى أن المصالح الاقتصادية كثيرًا ما تدفع شركات ودولًا إلى تجاوز تلك القيود، مستشهدًا باستمرار استيراد الولايات المتحدة للصمغ العربي السوداني رغم العقوبات، وهو ما اعتبره دليلًا على "تناقض" السياسة الأمريكية.
وفيما يتعلق بقطاع الطيران، قال "محمود" إن السودان سبق أن تجاوز قيودًا مماثلة عبر التعاون مع شركاء آخرين، معتبرًا أن العقوبات الجديدة لن تُحدث تحولًا كبيرًا في هذا القطاع.
كما رأى أن العقوبات المفروضة على بعض الشخصيات السودانية لن يكون لها أثر مباشر؛ لأن معظم المسؤولين السودانيين لا يمتلكون، بحسب قوله، مصالح أو حسابات مالية داخل الولايات المتحدة.
ورفض الباحث السوداني الاتهامات الأمريكية المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، مؤكدًا أن هذه الاتهامات "لم تثبتها أي جهة دولية أو منظمة مختصة"، ووصف القرار الأمريكي بأنه "ذو دوافع سياسية أكثر من كونه يستند إلى حقائق ميدانية".
واعتبر أن واشنطن تتعامل مع السودان وفق ما سماها "سياسة توازن الضعف"، والتي تهدف إلى إضعاف الجيش السوداني ومنع أي طرف من تحقيق حسم عسكري كامل، بما يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة.
وأضاف أن هذه العقوبات لن تؤثر في مسار العمليات العسكرية أو المفاوضات، مشيرًا إلى أن الجيش السوداني، وفق تقديره، يواصل تقدمه الميداني، وأن فرص الحسم العسكري أصبحت أكبر من فرص التوصل إلى تسوية سياسية، خاصة بعد تعثر جولات التفاوض السابقة.
ودعا محمود القيادة السودانية إلى توسيع شراكاتها مع روسيا ودول الشرق، معتبرًا أن السودان "لم يعد يعوّل على الولايات المتحدة"، وأن التوجه شرقًا يمثل خيارًا استراتيجيًا في ظل استمرار الضغوط الغربية.
كما اتهم الولايات المتحدة بالتورط بصورة غير مباشرة في الحرب السودانية، زاعمًا وجود شركات أمريكية خاصة شاركت في نقل أسلحة ومعدات إلى ميليشيا الدعم السريع، داعيًا واشنطن إلى التحقيق في هذه المزاعم، بدلًا من فرض عقوبات على الجيش السوداني.
واختتم "محمود" تصريحه بالتأكيد على أن العقوبات الأمريكية، من وجهة نظره، لن تغير موازين الصراع في السودان، ولن تدفع الجيش السوداني إلى تغيير استراتيجيته العسكرية أو السياسية.



