تقنية جريدة الجمهورية

كيف نكتب لطفل عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟!.. د.عائشة الغيص تجيب عن السؤال ..وترسم سيناريو المواجهة والفوز بخيال الطفل.

كتب / جمال فتحي المقارنة بعيدة والفرق شاسع بين عالمنا ، وعالم صغار هذا الجيل .. أقل من عشرين عاما انتقل فيها العالم نحو التكنولوجيا والشاشات وتطور الأمر ليصل للذكاء الإصطناعي . فارق كبير ومرعب بين الطفولة التي عاشها جيل الثمانينات والتسعينات وما أختبره جيل الألفية وما بعدها تبدو بحسابات الزمن سنوات قليلة لكن ما […]

كيف نكتب لطفل عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟!.. د.عائشة الغيص تجيب عن السؤال ..وترسم سيناريو المواجهة والفوز بخيال الطفل.
13 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

المقارنة بعيدة والفرق شاسع بين عالمنا ، وعالم صغار هذا الجيل .. أقل من عشرين عاما انتقل فيها العالم نحو التكنولوجيا والشاشات وتطور الأمر ليصل للذكاء الإصطناعي .

فارق كبير ومرعب بين الطفولة التي عاشها جيل الثمانينات والتسعينات وما أختبره جيل الألفية وما بعدها

تبدو بحسابات الزمن سنوات قليلة لكن ما حدث على ارض الواقع فعلا طفرة بكل المقاييس .

 بين أطفال قضوا سنواتهم الأولى يراقبون الراديو وقناتي تليفزيون ، يتعاملون مع رفاقهم في الشارع بلعب الكرة وركوب الدراجات ولعب الغميضة ويقضون الصيف في قراءة المجلات واستعارة الكتب من مكتبة الحي ويتبادلونها بيهم .

وبين الجيل الجديد الذي قد يقضي إجازة الصيف كلها أمام شاشة البلاي ستيشن أو الموبايل ، قد يمر شهور قبل ان يقابل صديق أو طفل حقيقي مثله .

عادة القراءة نادرة وصعبة لأنها تواجه طوال الوقت تحديات أخرى تجذب الطفل وتأسره ، ماذا يكتب كتّاب الأطفال الآن ، وكيف يواجهون هذا الطفل الذي كبر وفي يده جهاز يحضر له العالم بين يديه . تحديات كبيرة يواجهها كاتب الطفل، حرب مع كل أدوات التشويش والإبهار الأخرى التي تستولى تماما على الصغار معركة تحمل عنوان بين الشاشات والكتب

  وباعتبار أن المرأة هى ” الحكاءة الأولى ” وريثة شهر زاد فقد استطلعت

“الجمهورية”  آراء مجموعة  من أهم كاتبات الأطفال على الساحة  ، يتميز إبداعهن بالخصوصية وتنوع الإبداع والابتكار في محاولة منا لنعرف كيف تدار هذه المواجهة ومن سيفوز بالطفل وهذ ا رأى الكاتبة د. عائشة الغيص  وهي من أهم كاتبات الطفل في الوطن العربي وهى ناشرة كذلك لأدب الطفل وباحثة حصلت على الكثير من الجوائز والتكريمات إذ ترى الغيص …

أن الطفل اليوم لا يبحث عن المعلومة فحسب، بل عن المتعة والتفاعل والدهشة. لذلك لم يعد كافياً أن نقدم له نصاً جيداً، بل أصبح من الضروري أن نوظف  التقنيات  و النجاح في أدب الطفل المعاصر لا يكمن في منافسة التقنية، بل في استثمارها، وتقديم محتوى يجمع بين أصالة المضمون وحداثة الأسلوب، ويشبع فضول الطفل، وينمي خياله، ويواكب طموحاته وتطلعاته، ويجعله شريكاً في رحلة القراءة لا مجرد متلقٍ لها.

وتضيف الكاتبة إن  التحدي اليوم ليس في تأليف قصة للأطفال، بل في تقديم أدب ممتع ومؤثر ينافس المحتوى الرقمي، ويشبع فضول الطفل، ويخاطب اهتماماته، ويواكب طموحاته، دون أن يفقد هويته وقيمه. فالأدب الناجح هو الذي يجمع بين المتعة والمعرفة، وبين الأصالة والابتكار، وبين الكتاب والوسائط الحديثة

موجهات عملية لتقديم المحتوى التراثي للأطفال في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وترى أيضا أن الطفل المعاصر لم يعد يتلقى المعرفة بالطريقة نفسها التي تلقاها الجيل السابق؛ فهو يعيش في عالم مليء بالصورة والحركة والتفاعل والدهشة الرقمية. لذلك فإن تقديم التراث بوصفه مادة جامدة أو معلومات محفوظة لم يعد كافياً لبناء الارتباط بالهوية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة تقديم التراث بأساليب إبداعية تجعل الطفل يعيش التراث ويكتشفه ويتفاعل معه كاستثمار  قوة الصورة والوسائط المتعددة و توظيف التقنيات الحديثة يمكن الاستفادة من التطبيقات التفاعلية، والكتب الرقمية، والواقع المعزز، والذكاء الاصطناعي، والألعاب التعليمية في تقديم التراث بصورة أكثر جذباً وتأثيراً

تؤكد د. عائشة أيضا أن الطفل أصبح  قارئاً للصورة بقدر ما هو قارئ للكلمة، لذا ينبغي أن تكون الرسوم والتصميمات جزءاً أساسياً من بناء التجربة التراثي ، و التركيز على الدهشة والاكتشاف ينجذب الطفل إلى السؤال أكثر من الجواب؛ لذا ينبغي أن يبدأ المحتوى بأسئلة مثيرة ومحفزة للتفكير والاستكشاف و ابتكار شخصيات قصصية مستمدة من البيئة المحلية والتراث الشعبي، قادرة على مرافقة الطفل في قصص ومغامرات متعددة  ،  والمزج بين الأصالة والابتكار الحفاظ على جوهر التراث وقيمه، مع تقديمه بلغة معاصرة وأساليب سردية حديثة تناسب اهتمامات الأطفال

وتختم بقولها: إن التحدي الحقيقي اليوم ليس في المحافظة على التراث فحسب، بل في إعادة تقديمه للأجيال الجديدة بلغة المستقبل وأدواته. فالتراث القادر على البقاء هو التراث الذي يتجدد، ويتكيف مع المتغيرات، ويخاطب الطفل بلغة عصره، دون أن يفقد جذوره وأصالته.

جدير بالذكر أيضا أن د. عائشة الغيص ناقدة وكاتبة ، نائب رئيس مجلس جمعية حماية اللغة العربية باحثة في الثقافة الشعبية

مقالات ذات صلة