في ظل استمرار تداعيات الحرب في السودان وتزايد آثارها على القطاعات الحيوية، أعلن صندوق "التعليم لا يمكن أن ينتظر" إطلاق برنامج تمويلي جديد يهدف إلى دعم تعليم نحو 200 ألف طفل ومراهق من المتضررين من النزاع في عدد من الولايات السودانية، في محاولة للحد من أزمة انقطاع التعليم التي طالت ملايين الأطفال.
ويقدم الصندوق العالمي المعني بدعم التعليم في مناطق الأزمات تمويلًا بقيمة 22 مليون دولار ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات، يستهدف الأطفال المتضررين في ولايات غرب دارفور وجنوب كردفان والقضارف، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النازحون داخليًا واللاجئون والمجتمعات المحلية التي تستضيف أعدادًا كبيرة من المتضررين.
ويأتي هذا الدعم في وقت يواجه فيه النظام التعليمي السوداني واحدة من أكبر أزماته في العقود الأخيرة، حيث تشير تقديرات إلى أن نحو 8 ملايين طفل، أي ما يقارب نصف الأطفال في سن الدراسة، أصبحوا خارج المدارس بسبب الحرب والنزوح وتدمير البنية التعليمية وصعوبة الوصول إلى المؤسسات التعليمية في العديد من المناطق.
وأكد الصندوق أن البرنامج لا يقتصر على إعادة فتح مسارات التعليم التقليدي، بل يشمل إنشاء بيئات تعليمية آمنة وشاملة، وتوفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين تعرضوا لصدمات مرتبطة بالنزاع، إلى جانب تدريب المعلمين وتحسين توفير المواد التعليمية، ومعالجة العقبات التي تواجه الفتيات والأطفال ذوي الإعاقة.
ويخصص البرنامج نسبة كبيرة من اهتمامه للفئات التي تواجه تحديات إضافية، إذ تستهدف الخطة أن تمثل الفتيات 60% من المستفيدين، بينما يحصل الأطفال ذوو الإعاقة على نسبة 10% من الدعم، بما يعكس توجهًا نحو ضمان وصول التعليم إلى جميع الأطفال دون تمييز.
كما خصص الصندوق 5 ملايين دولار للاستجابة السريعة للطوارئ الجديدة والصدمات المرتبطة بتغير المناخ، في ظل تداخل الأزمات الإنسانية في السودان بين آثار الحرب والكوارث الطبيعية التي تزيد من صعوبة وصول الخدمات الأساسية إلى المجتمعات المتضررة.
وأوضح الصندوق أن نحو 48% من ميزانية البرنامج ستوجه إلى الشركاء الوطنيين والمحليين، بهدف تعزيز دور المنظمات السودانية والهياكل المجتمعية في تحديد الأولويات وتنفيذ البرامج بما يتناسب مع احتياجات السكان على الأرض.
وتتولى منظمة إنقاذ الطفولة قيادة تنفيذ المبادرة بالتعاون مع منظمة بلان إنترناشونال ولا كارميشن إنترناشونال، إلى جانب شركاء محليين، لضمان توسيع نطاق الاستفادة والوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وأكدت مديرة صندوق "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، ميساء جلبوط، أن التعليم يمثل أداة أساسية لحماية الأطفال واستعادة الاستقرار النفسي والاجتماعي، مشيرة إلى أن دعم التعليم خلال الأزمات لا يتعلق فقط بالمدارس، بل بمنح الأطفال فرصة لاستعادة الأمل وبناء مستقبلهم.
ويعد هذا التمويل خطوة أولى ضمن خطة أكبر تبلغ احتياجاتها 39 مليون دولار، بينما يواصل الشركاء الدوليون جهود حشد موارد إضافية لتوسيع نطاق الدعم، بالتزامن مع حملة عالمية تهدف إلى توفير 600 مليون دولار لمساندة 10 ملايين طفل يعيشون في مناطق الأزمات حول العالم.



