لم تقتصر مساهمات المثقفين المصريين في ثورة 30 يونيو 2013 على الاعتصام بمقر وزارة الثقافة بالزمالك، ضد الوزير الإخواني، إنما امتدت لغيرها من المشاركات.
وفي هذا الصدد قال الشاعر الروائي محمد أبوزيد، في تصريحات خاصة لـ"الدستور": لم يحالفني الحظ في حضور اعتصام المثقفين المصريين في وزارة الثقافة عام 2013 ضد حكم الإخوان، لأنني كنت خارج مصر وقتها.
الاعتصام لحظة فارقة في تاريخ الثقافة المصرية
واستدرك: كنت أتابع تفاصيله يومًا بيوم، واقرأ بياناته، وأشاهد صوره ومقاطع الفيديو التي وثقت تلك اللحظة الفارقة في تاريخ الثقافة المصرية الحديثة.. وهي لحظة يحق لنا أن نستعيدها دائمًا، لأنها تؤكد أن المثقفين المصريين قادرون على التغيير والتأثير متى توحدت كلمتهم، وشعروا بأن الخطر يهدد الهوية المصرية، فتجاوزوا اختلافاتهم الأيديولوجية والشخصية دفاعًا عن قضية أكبر منهم جميعًا.
وأضاف "أبوزيد": لم يكن ذلك الاعتصام مجرد احتجاج على وزير أو على قرار إداري، ولا مجرد رفض لمحاولات إخضاع المؤسسات الثقافية لرؤية أيديولوجية ضيقة، بل كان دفاعًا عن فكرة الثقافة نفسها، وعن روح الهوية المصرية، وعن حق المجتمع في التفكير الحر والإبداع والتعدد والاختلاف.
وقد كشف الاعتصام عن أن الثقافة ليست شأنًا نخبويًا معزولًا، وإنما هي إحدى ركائز المجتمع، وأن المساس بها يعني المساس بضمير الأمة وذاكرتها.
محاولات إخضاع المؤسسات الثقافية
وتابع: من الصعب تصور ما كان يمكن أن تؤول إليه الثقافة المصرية لو استمر حكم الإخوان سنوات أطول، لأنني لا أعتقد أن المصريين كانوا سيقبلون ببقاء الإخوان مدة أطول، فقد بدأ الرفض الشعبي لحكم المرشد منذ الساعات الأولى لتولي الجماعة الحكم، وشارك في هذا الرفض جميع شرائح المصريين، واستمر في التصاعد حتى انتهى بسقوط النظام خلال عام واحد.
واختتم: ما جرى خلال ذلك العام يمكن أن يعطينا تصورًا عن طبيعة حكم الإخوان لو استمر، من محاولات التأثير في المؤسسات الثقافية والصحف الأدبية، ومحاولة تغيير المناهج التعليمية، وإعادة تشكيل مشهد الصحافة والفضائيات بما يخدم توجهاتهم، بما يمكن اعتباره تهديدًا للتنوع الذي قامت عليه الشخصية المصرية عبر تاريخها.
واليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الأحداث، أعتقد أن اعتصام وزارة الثقافة سيظل واحدًا من أهم لحظات التضامن الثقافي في مصر، لأنه جسد إيمان المثقفين بأن الدفاع عن الثقافة هو في جوهره دفاع عن الهوية المصرية وعن حرية التفكير والاختلاف. وستبقى تلك التجربة شاهدًا على أن الثقافة تستطيع، حين تتعرض للخطر، أن تتحول إلى قوة مجتمعية قادرة على حماية الهوية المصرية.



